اختفاء جليد بحجم تكساس.. ماذا يحدث في القطب الجنوبي؟
يتابع العلماء بقلق متزايد ظاهرة غير مسبوقة تتمثل في فشل تشكل مساحة شاسعة من الجليد البحري غرب القارة القطبية الجنوبية، في تطور جديد يعزز المخاوف بشأن تأثيرات التغير المناخي على النظم البيئية العالمية.
وتقدر مساحة الجليد المفقود بنحو 650 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل تقريبًا مساحة ولاية تكساس الأمريكية، الأمر الذي يجعلها واحدة من أكبر حالات التراجع الجليدي المسجلة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
تراجع غير معتاد خلال فصل الشتاء
يشهد فصل الشتاء في القارة القطبية الجنوبية، الممتد من مارس إلى أكتوبر، توسعًا في الجليد البحري المحيط بالقارة. ويسهم هذا الجليد في دعم التيارات البحرية التي تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم مناخ الأرض.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية هذا العام فجوة جليدية واسعة فوق بحر بيلينغسهاوزن، حيث لم يتشكل الجليد بالمعدلات المعتادة مقارنة بمتوسط الفترة بين عامي 1991 و2020، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التراجع الحاد.
العلماء يحذرون من تحول طويل الأمد
أعرب ويل هوبز، الباحث المتخصص في دراسة التفاعل بين الجليد البحري والمحيطات بجامعة تسمانيا، عن قلقه من تكرار الظاهرة للمرة الثالثة خلال أربع سنوات فقط.
وأشار إلى أن فهم الأسباب الدقيقة لا يزال يتطلب المزيد من الدراسات، إلا أن التغيرات التي تشهدها المحيطات تبدو عاملًا رئيسيًا، في حين يواصل الباحثون تقييم الدور الذي يلعبه الاحتباس الحراري في هذه التحولات المتسارعة.
مستويات قياسية من الانخفاض
رغم أن الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية كان تاريخيًا أكثر استقرارًا مقارنة بالجليد في القطب الشمالي، شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا لافتًا.
فبعد تسجيل مستويات منخفضة قياسية عام 2016، تكررت الانخفاضات الحادة في عامي 2022 و2023، بينما تشير البيانات الحالية إلى استمرار الاتجاه نفسه، ما يعزز المخاوف من دخول المنطقة مرحلة جديدة من التغير المناخي.
تداعيات تهدد الحياة البرية والمناخ
لا تقتصر آثار تقلص الجليد البحري على المشهد الطبيعي فحسب، حيث تمتد إلى النظم البيئية التي تعتمد عليه، إذ يوفر موائل أساسية لكائنات عديدة مثل الكريل والبطاريق.
كما يؤدي الجليد دورًا مهمًا في عكس أشعة الشمس، وتنظيم حرارة المحيطات، والمساعدة في الحفاظ على استقرار التيارات البحرية العالمية، ما يجعله عنصرًا رئيسيًا في التوازن المناخي للكوكب.
نهر «يوم القيامة» يزيد المخاوف
بالتزامن مع هذا التراجع، يحذر الباحثون من المخاطر المتزايدة التي تهدد نهر ثوايتس الجليدي، المعروف باسم «نهر يوم القيامة»، والذي يشهد معدلات ذوبان متسارعة منذ عقود.
ويخشى العلماء أن يؤدي انهيار الرف الجليدي الداعم للنهر إلى تسارع تدفق الجليد نحو المحيط، وهو ما قد يسهم في رفع مستوى سطح البحر عالميًا بنحو 65 سنتيمترًا خلال القرون المقبلة، الأمر الذي يهدد المدن والمجتمعات الساحلية حول العالم.
نقطة تحول خطيرة للمناخ العالمي
يصنف خبراء المناخ احتمالية انهيار الغطاء الجليدي في غرب أنتاركتيكا ضمن أخطر «نقاط اللاعودة» البيئية، وهي التحولات التي قد تصبح غير قابلة للعكس بمجرد تجاوزها.
ولذلك، يرى العلماء أن الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وخفض الانبعاثات المسببة لتغير المناخ يمثلان عاملين حاسمين لتجنب سيناريوهات قد تحمل تداعيات واسعة على مستقبل الكوكب.
