«موكب الكواكب» يضيء سماء الأردن في مشهد فلكي نادر
يترقب هواة الفلك وعشاق مراقبة السماء مساء الخميس، ظاهرة سماوية مميزة تُعرف باسم «موكب الكواكب»، حيث يصطف القمر وعدد من كواكب المجموعة الشمسية في مشهد بصري لافت فوق الأفق الغربي.
وتكتسب الظاهرة أهمية خاصة لكونها قابلة للرصد بالعين المجردة، إلى جانب ما تحمله من دلالات علمية مرتبطة بحركة الأجرام السماوية ودقة مواقعها الظاهرية في السماء.
أفضل وقت للرصد بعد غروب الشمس
أوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، الدكتور عمار السكجي، أن أفضل فرصة لمتابعة الظاهرة ستكون بعد غروب الشمس مباشرة، وتحديداً عند الساعة 8:15 مساءً بتوقيت عمّان، مشيراً إلى أن صفاء السماء وغياب الغيوم والتلوث الضوئي من العوامل الأساسية للحصول على رؤية واضحة.
مشهد يمكن متابعته بالعين المجردة
وأكدت الجمعية الفلكية الأردنية أن الظاهرة لا تتطلب استخدام أجهزة رصد متخصصة، إذ يمكن مشاهدتها بالعين المجردة بسهولة. وتظهر الأجرام السماوية مصطفّة على امتداد دائرة البروج، حيث يُشاهد الهلال الباكر بالقرب من كوكب الزهرة اللامع في الأفق الغربي، بينما يتموضع كوكب المشتري أسفل منهما، ويظهر كوكب عطارد منخفضاً وقريباً من خط الأفق.
اصطفاف ظاهري لا يعكس مواقع الكواكب الحقيقية
وأشارت الجمعية إلى أن ما يُعرف بـ«موكب الكواكب» هو اصطفاف بصري ناتج عن زاوية الرؤية من الأرض، ولا يعني أن الكواكب تقع على خط مستقيم فعلي في الفضاء، نظراً لاختلاف مداراتها وسرعات حركتها حول الشمس.
دراسة تكشف دقة هندسية لافتة
كشف الدكتور السكجي عن نتائج دراسة رياضية حديثة أظهرت أن درجة الاستقامة الهندسية بين القمر وكواكب الزهرة والمشتري وعطارد بلغت نحو 97.2 في المائة من الخط المثالي، مع انحراف زاوي يقل عن درجة قوسية واحدة، ما يمنح المشهد دقة بصرية استثنائية.
وأوضح أن الدراسة اعتمدت على مقياس «الانحراف المعياري عن أفضل دائرة عظمى»، وهو أسلوب رياضي متقدم يتيح قياس الظواهر الفلكية وتحليلها بصورة أكثر دقة وموضوعية.
ظاهرة تجمع بين المتعة البصرية والعلم
تُعد هذه الظاهرة من أبرز المشاهد الفلكية خلال شهر يونيو، إذ تمنح هواة الفلك والجمهور فرصة لمتابعة اصطفاف سماوي مميز يمكن رؤيته بسهولة، وفي الوقت نفسه يعكس الدقة العلمية التي تحكم حركة الأجرام السماوية في النظام الشمسي.
ويشير خبراء الفلك إلى أن ظاهرة «موكب الكواكب» تتكرر بأشكال متفاوتة على مدار العام، إلا أن درجة وضوحها وعدد الأجرام المشاركة فيها يختلفان من مرة إلى أخرى بحسب مواقع الكواكب ومداراتها حول الشمس. كما أن رؤية عدة كواكب في وقت واحد بالعين المجردة تُعد فرصة مميزة للمراقبين، إذ تساعد على التعرف إلى مواقع أبرز كواكب المجموعة الشمسية وتمييزها في السماء دون الحاجة إلى معدات فلكية متخصصة.
وبينما يوفر «موكب الكواكب» فرصة نادرة للاستمتاع بمشهد سماوي أخّاذ، فإنه يسلط الضوء أيضاً على الدقة المذهلة التي تحكم حركة الأجرام السماوية. ومع سهولة رصده بالعين المجردة، تمثل هذه الظاهرة مناسبة مميزة لهواة الفلك والجمهور على حد سواء للتأمل في جمال الكون واستكشاف أسراره العلمية.
