بعد 1200 عام من الصمود.. شجرة روبن هود الأسطورية تلفظ أنفاسها الأخيرة
في قلب غابة شيروود البريطانية، وقفت شجرة البلوط «ميجور» شامخة لأكثر من 1200 عام، شاهدة على تعاقب الأجيال ونسج الأساطير التي ارتبطت باسم روبن هود، لكن هذه الشجرة التاريخية، التي تحولت إلى أحد أشهر المعالم الطبيعية في بريطانيا، تواجه اليوم نهايتها المحتملة بعد أن فشلت في إنبات أوراقها هذا الربيع، وبينما تتجه الأنظار إلى أسباب تدهورها، يرجح الخبراء أن مزيجاً من الضغوط البشرية والتغيرات المناخية أسهم في إطفاء حياة واحدة من أقدم أشجار البلاد وأكثرها شهرة.
يُرجّح خبراء البيئة أن شجرة البلوط الشهيرة «ميجور»، المرتبطة بأسطورة روبن هود في غابة شيروود البريطانية، قد وصلت إلى نهاية رحلتها بعد أكثر من 1200 عام من الصمود، في واقعة أثارت حزناً واسعاً بين المهتمين بالتراث الطبيعي.
«فرط الاهتمام» أحد الأسباب المحتملة
وأعلنت الجمعية الملكية لحماية الطيور (RSPB) أن الشجرة العتيقة لم تُنتج أوراقاً جديدة خلال فصل الربيع الحالي، وهو مؤشر قوي على موتها. ويرى الخبراء أن التدفق المستمر للزوار على مدى قرنين أسهم في تدهور حالتها، إذ أدى الضغط المتكرر على التربة المحيطة إلى إعاقة وصول مياه الأمطار والعناصر الغذائية إلى جذورها.
شائعات سابقة... وهذه المرة مختلفة
رغم انتشار شائعات عدة خلال السنوات الماضية حول موت الشجرة، كانت الجهات المختصة تؤكد دائماً أنها ما زالت حية. إلا أن فشلها هذا العام في إنبات الأوراق دفع الخبراء إلى الاعتقاد بأن وضعها أصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى.
وقالت هولي دريك من الجمعية الملكية لحماية الطيور إن رؤية الشجرة من دون أوراق «أمر يفطر القلوب»، في إشارة إلى مكانتها التاريخية والرمزية لدى البريطانيين.
ملجأ أسطوري لروبن هود
ترتبط شجرة «ميجور» بإحدى أشهر الأساطير الإنجليزية، إذ يُقال إنها وفّرت ملاذاً للبطل الشعبي روبن هود أثناء اختبائه في غابة شيروود هرباً من ملاحقة عمدة نوتنغهام، وهو ما منحها شهرة عالمية استمرت لقرون.
كيف اكتسبت اسمها؟
حصلت الشجرة على اسمها الحالي بعد أن أشار إليها الضابط والمؤرخ هايمان روك في كتاب عن أشجار البلوط نُشر عام 1790، الأمر الذي جذب إليها أعداداً متزايدة من الزوار وجعلها واحدة من أبرز المعالم الطبيعية في بريطانيا.
المناخ والتدخلات البشرية زادا الأزمة
ويؤكد المختصون أن تحديد سبب واحد لموت الشجرة أمر صعب، إلا أن مجموعة من العوامل تضافرت في إضعافها، من بينها التغيرات المناخية وما صاحبها من موجات حر وجفاف، إلى جانب التدخلات الهندسية التي هدفت إلى دعم أغصانها الضخمة بالكابلات والأعمدة.
كما أظهرت الفحوص أن نظام الجذور كان يعاني اختناقاً شديداً ونقصاً في العناصر الغذائية الضرورية لاستمرار نمو الشجرة.
قيمة بيئية تتجاوز الأسطورة
وأشار خبراء البيئة إلى أن الأشجار المعمّرة مثل «ميجور» تُعد من أكثر الكائنات الطبيعية أهمية في المملكة المتحدة، نظراً لدورها الحيوي في دعم التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية، إلا أن
تدهورها غالباً ما يحدث بعيداً عن الأنظار.
إرث سيبقى في قلب شيروود
ورغم إعلان وفاتها، ستظل شجرة «ميجور» قائمة في قلب غابة شيروود بوصفها معلماً تاريخياً وطبيعياً بارزاً. وتؤكد الجهات المشرفة على الغابة أن الشجرة ستواصل أداء دورها البيئي حتى بعد موتها، من خلال توفير موائل للكائنات الحية المختلفة، لتبقى شاهداً على التاريخ والأسطورة معاً.
