«هيئة الطيران المدني» تسلط الضوء على مكانة الإمارات كمركز عالمي في التنمية المستدامة
تُعتبر الاستدامة جزءًا أساسيًا من هوية دولة الإمارات ورؤيتها المستقبلية، فمنذ تأسيسها حرصت على أن تكون المسؤولية البيئية من القيم الأساسية التي قامت عليها الدولة. وبفضل هذه الرؤية، أصبحت دولة الإمارات نموذجًا عالميًا في التنمية المستدامة عبر مختلف القطاعات، لا سيما قطاع الطيران المدني الذي بدأ رحلته نحو الاستدامة منذ أكثر من 15 عامًا.
وبحسب تقرير حديث صادر اليوم عن الهيئة العامة للطيران المدني، في إطار سلسلة التقارير التي أطلقتها الهيئة بعنوان «رؤية من الداخل: الطيران المدني في دولة الإمارات»، والتي تستعرض من خلالها أبرز ملامح التقدم والتحديات والفرص المستقبلية، فقد وضعت الدولة خطة واضحة للحد من البصمة البيئية للقطاع.
وقد مثّل تقديم أول خطة وطنية لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للطيران إلى المنظمة الدولية للطيران المدني «إيكاو» عام 2012 محطة هامة تؤكد التزام الإمارات طويل الأمد بالحفاظ على البيئة في هذا القطاع الحيوي.
ريادة الإمارات في تطبيق نظام «كورسيا»
وعقب الخطة الأولى، تم إطلاق خطة تفصيلية في عام 2018 صنّفت كواحدة من أفضل الخطط على مستوى العالم، وقبل أيام قليلة اعتمد مجلس الوزراء الموقر الإصدار الثالث من الخطة وتم تسليمه إلى منظمة «إيكاو»، في تأكيد جديد على جدية الدولة في هذا الملف وحرصها على تحقيق نتائج ملموسة.
وبحسب تقرير الهيئة، كانت الإمارات سبّاقة في تطبيق نظام «كورسيا» للتعويض عن الكربون وخفضه في الطيران الدولي، وهو النظام العالمي المعتمد من منظمة «إيكاو» عام 2016 وبدأ تطبيقه عام 2019. وقد انضمت الإمارات إليه منذ مرحلته الطوعية في 2020، وأطلقت بنهاية 2024 أول منصة رقمية في المنطقة لتطبيق هذا النظام ضمن مشاريعها التحولية الكبرى.
كما عملت الدولة على تطوير أطر تنظيمية متقدمة لدعم إنتاج واستخدام الوقود منخفض الكربون، وتعزيز التعاون بين جميع عناصر منظومة الطيران بما يسهم في تحقيق أهداف الاستدامة.
حضور قيادي للإمارات في المنظمات الدولية
وعلى المستوى الدولي، تلعب دولة الإمارات دورًا قياديًا من خلال شغلها منصب نائب رئيس لجنتين رئيسيتين في منظمة «الإيكاو»، وهما: لجنة حماية البيئة في الطيران ولجنة تغيّر المناخ والبيئة، اللتان تمثلان ركيزتين أساسيتين في صياغة مستقبل الطيران المستدام.
وعلى الصعيد المحلي، يأتي قطاع النقل ضمن الركائز الأساسية لاستراتيجية الدولة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050. ومن المبادرات الرائدة في هذا الإطار «خارطة الطريق الوطنية لوقود الطيران المستدام»، التي تهدف لإنتاج 700 مليون لتر سنويًا بحلول 2030، بما يسهم في تقليل الانبعاثات بنحو 4.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
السوق العالمي للطيران المستدام
كما أطلقت الدولة مبادرة «السوق العالمي للطيران المستدام» «GSAM» لدعم الاستثمار والابتكار وتعزيز التعاون الدولي في هذا القطاع، وقد اعتمدتها منظمة «الإيكاو» كفعالية سنوية رسمية ضمن جدول أعمالها.
وعزّزت دولة الإمارات قدراتها البحثية من خلال توقيع الهيئة العامة للطيران المدني وشركة فولار للتنقل الجوي مذكرة تفاهم لتطوير أول مركز لتقنيات الطيران الأخضر في الدولة، بهدف دعم البحث والتطوير في تقنيات الطيران المستدامة وتعزيز التعاون الدولي في هذا الملف الحيوي.
شراكات ومشروعات تدعم التحول الأخضر
ويشارك مجتمع الطيران المدني في الدولة في تعزيز التحول نحو الطيران المستدام عبر عدة مبادرات بارزة، منها التعاون بين «أدنوك» و«BP» و«مصدر» لإنتاج الهيدروجين والوقود المستدام من النفايات البلدية، وصندوق الإمارات للطيران المستدام بقيمة 200 مليون دولار الذي أطلقته شركة «طيران الإمارات».
كما تم توقيع اتفاقية تجارية بين شركة الاتحاد للطيران وشركة «ساتافيا» لإدارة مسارات التكاثف والأرصدة الكربونية المستقبلية في العمليات التشغيلية اليومية، إلى جانب شراكة بين شركة الاتحاد للطيران وشركة «Twelve» لتطوير واستخدام وقود الطيران المستدام، بالإضافة إلى شراكة بين شركة طيران الإمارات وشركة «شل» لإنتاج وقود مستدام مختلط وضمان سلسلة إمداد موثوقة على مستوى الدولة.
ونفذت الناقلات الوطنية رحلات تجريبية باستخدام الوقود المستدام، مثل رحلة «ecoFlight» للاتحاد للطيران في عام 2021، ورحلة تجريبية لطيران الإمارات باستخدام 100% وقود مستدام في عام 2023.
فعاليات دولية تؤكد ريادة الإمارات
ويظهر الدور الريادي للدولة كذلك من خلال استضافتها للعديد من الفعاليات الدولية الكبرى ذات الصلة، منها المؤتمر الثالث لـ«الإيكاو» بشأن الطيران وأنواع الوقود البديل «CAAF/3» في عام 2023، والذي أسفر عن «إعلان دبي» لاعتماد الإطار العالمي لوقود الطيران المستدام «SAF» والوقود منخفض الكربون والطاقة النظيفة الأخرى، كما حدد هدفًا طموحًا لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الطيران الدولي بنسبة 5% بحلول 2030.
كما استضافت الدولة في فبراير 2025 الندوة العالمية لدعم التنفيذ والسوق العالمي للطيران المستدام «GISS GSAM»، إلى جانب استضافة «كونجرس مستقبل الطيران المستدام»، مؤكدة التزامها المستمر بتعزيز الجهود الدولية للتحول نحو منظومة طيران مستدام على المستوى العالمي.
ومن خلال رؤية واضحة وابتكار مستمر وتعاون دولي فعّال، تواصل دولة الإمارات قيادة مسيرة الطيران نحو مستقبل أكثر تطورًا واستدامة.
