الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تسلّط الضوء على تأثيرها في حياة الشباب
دبي في 21 يوليو/ وام / تمثل مرحلة الشباب مرحلة ولادة الأحلام الكبيرة وتحقيق النجاح على جميع الأصعدة؛ مادياً ودراسياً واجتماعياً ومهنياً، مع زيادة الاعتماد على الذات، والبحث عن الاستقلال، ضمن بُنية نفسية وحياتية تعج بالنشاط والمسؤولية والتحديات، لا تلبث أن تؤتي ثمارها وتفتح أمام الشباب بوابات الحياة الناجحة.
ولكن، في لحظة ضعف بشري، واستهتار يُستغل من ذئاب في ثياب أصحاب، يقع بعض الشباب في فخ الإدمان فتنقلب معادلة النجاح إلى فشل على جميع المستويات، وتصبح الأحلام في نظر الشاب من المستحيلات، وتغدو مقومات الاعتماد على الذات عوامل ضعف وانهيار يومي أمام سطوة الاعتماد على المخدرات، وتقع طموحات إثبات النفس والاستقلال تحت وطأة الاستغلال من قبل الأقران لطلب المزيد من جرعات المتعة الزائفة.. عند هذه اللحظة يخرج قرار صناعة الحياة والحفاظ عليها والعمل على تطويرها والارتقاء بها وبناء المستقبل من يد الشاب المدمن إلى يد مروّج المخدرات، الذي يستطيع ببضع حبات أو جرعات أن يستعبد شاباً كان قبل أيام في عنفوان عطائه وصحته، بل لا عجب حينها أن يتلهف الشاب المدمن إلى شراء هلاكه بماله، ويدفع من جيبه ثمن ضياعه، ويسعى بأقدامه إلى دماره.
هذه هي الحقيقة المجردة لرحلة الإدمان، التي تبدأ بتجربة عابرة في جلسة شبابية وتنتهي بضياع تام وفقدان لبوصلة الحياة ضمن غيبوبة النشوة المتعطشة التي لا تعرف الارتواء، والانهيار المتواصل الذي لا يصل إلى قاع.
وتأتي الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار "توحيد الصف لاستئصال الآفة"، التي أطلقها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، لتدق جرس الإنذار أمام الشباب وتوعيتهم بأهمية توخي الحذر من الاقتراب من مصيدة الإدمان، وتفتح نافذة الأمل لمن انزلقت قدماه في أول طريق الآفة ليصحح مساره، ويجدد حياته ويعيد الثقة والتوازن إلى ذاته.
وتبرز مشكلة الإدمان كواحدة من أخطر التحديات التي تهدد الشباب بشكل خاص؛ فالإدمان لا يقتصر على تعاطي المواد المخدرة فحسب، بل يمتد أثره ليطال حياة الفرد الصحية والعقلية والدراسية والاجتماعية والمالية، مخلفاً وراءه آثاراً قد تستمر لسنوات طويلة.
ويعد الجانب الصحي من أكثر الجوانب تأثراً بالإدمان، حيث يؤدي تعاطي المواد المخدرة إلى ضعف المناعة وزيادة التعرض للأمراض، وظهور أمراض القلب والجهاز التنفسي والكبد بحسب نوع المادة المخدرة المستخدمة، وكثرة اضطرابات النوم والإرهاق المستمر، وسوء التغذية وفقدان النشاط البدني، وزيادة احتمالية الحوادث والإصابات، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الوفاة المبكرة.
ولا تتوقف أضرار الإدمان عند حدود الأعراض الفيزيولوجية البدنية، بل تمتد إلى المضاعفات النفسية والتي تظهر في ضعف التركيز والانتباه، وتراجع الذاكرة والقدرات الذهنية، والقلق والتوتر المستمر، والاكتئاب والعزلة النفسية، وضعف القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، ومع استمرار الإدمان يصبح الشخص أكثر اعتماداً على المادة أو السلوك الإدماني للهروب من مشكلاته بدلاً من مواجهتها.
وعلى الصعيد الدراسي، يظهر أثر الإدمان بوضوح من خلال انخفاض مستوى التحصيل العلمي وكثرة الغياب وضعف المشاركة في الأنشطة التعليمية. ويؤدي ذلك في كثير من الأحيان إلى الرسوب أو الانقطاع عن الدراسة، مما يحرم الشباب من فرص تطوير مهاراتهم وبناء مستقبل مهني ناجح، كما يمثل الإدمان استنزافاً مستمراً للموارد المالية، إذ ينفق المدمن جزءاً كبيراً من دخله أو دخل أسرته للحصول على المواد التي يدمنها، ومع مرور الوقت، قد تتراكم الديون وتزداد المشكلات الاقتصادية، مما يضع الأسرة بأكملها تحت ضغط مالي كبير.
أما على الصعيد الاجتماعي، فيؤدي الإدمان إلى تراجع العلاقات الأسرية والاجتماعية بسبب تغير سلوك المدمن وفقدان الثقة بينه وبين من حوله. وقد تنشأ خلافات أسرية متكررة تصل أحياناً إلى التفكك الأسري، بينما يجد المدمن نفسه معزولاً عن المجتمع وغير قادر على بناء علاقات صحية ومستقرة.
ولا يقتصر خطر المخدرات على المستوى الشخصي للمدمن، بل قد يكون طريقاً نحو دخول المدمن في دوامة السلوك الإجرامي، نظراً لتأثير المواد المخدرة في سلوك الفرد ووعيه وقدرته على السيطرة على تصرفاته، فالمخدرات تتسبب في اختلال وظائف الإدراك والتفكير لدى المتعاطي، وتغلب عنده الحالة المزاجية والعاطفية، ما يؤدي إلى غياب الوازع الأخلاقي لديه وتجاهل القوانين والأعراف الاجتماعية السائدة في البيئة المحيطة، وبالتالي السعي لتلبية رغباته بالطرق الشرعية وغير الشرعية حتى لو اضطر لاستخدام العنف أو السلوك الإجرامي، كما يقع المدمن في دوامة الهلوسة والتخيلات، والذي قد تتسبب به أنواع معينة من المخدرات وتكون هذه الهلوسات دافعاً لارتكاب الجرائم، ومن الأعراض الدافعة لارتكاب الجرائم لدى المتعاطي تلك التي يتسبب بها انتهاء مفعول المادة المخدرة، حيث يشعر المدمن بعد فترة من عدم تعاطي المادة المخدرة بحاجة ملحة لهذه المادة، ويتأثر هذا الشعور بنوع المادة المخدرة التي يتعاطاها، حيث أن بعض المواد المخدرة قد تصيب المدمن بنوبات عصبية شديدة في حال الانقطاع عنها لفترة من الوقت، كما قد تتسب المخدرات بتغييب عقل المدمن وحساباته المنطقية وقد يتهور أو يتعرض للحوادث، مثل حوادث السير التي تحدث نتيجة قيادة المتعاطي تحت تأثير المخدرات.
وتحصين الشباب لمستقبل يبدأ من إرادة حاسمة لا تقبل التردد في التجنب المطلق والرفض الحازم للاقتراب من فخ المخدرات أو تجربتها تحت أي مسمى. فالوقوع في هذه المصيدة ليس مجرد تجربة عابرة، بل هو تسليم طوعي لمفاتيح العقل وحرية القرار ، والتأثيرات الكبيرة التي تتركها المخدرات على حياة المدمن في جميع جوانبها، تؤكد أن الذكاء الحقيقي يتجلى في قراءة العواقب قبل الإقدام على أي خطوة طائشة بدافع الفضول أو تحت ضغط مجاراة الأقران.
كما أن السقوط في هذا الفخ لا يعني أبداً الاستسلام لليأس، فالعقل والحرية والطموح تستحق من الشباب دفاعاً قوياً، وطلب المساعدة والدعم العلاجي هو ذروة القوة والشجاعة العقلية، وفي دولة الإمارات بوابات الأمل مشرعة دائماً، حيث لم تترك الشباب وحدهم في مواجهة هذه القضية، بل يمد الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات لهم طوق نجاة حقيقي عبر خدمة "حصن" على الرقم (80044)، التي صُممت خصيصاً لتكون مخرج أمان وملاذ أمل لمن وقعوا في هذا الفخ ولأسرهم، وتضمن لهم السرية المطلقة والخصوصية الكاملة، والرعاية الطبية والتأهيلية وفق أعلى المعايير العالمية، والإعفاء التام من المسؤولية الجنائية لكل من يتقدم طواعية بطلب الدعم العلاجي والتأهيلي.
