بعد فقدانه البصر.. موجة تضامن مع طارق التلمساني
أعاد الكشف عن إصابة مدير التصوير السينمائي المصري طارق التلمساني بفقدان البصر، إثر مضاعفات أزمة صحية تعرض لها قبل سنوات، اسمه إلى واجهة الاهتمام الفني والإعلامي، مثيراً موجة واسعة من التعاطف مع أحد أبرز صناع الصورة في السينما المصرية.
وفي المقابل، فتح تداول تفاصيل حالته الصحية بابًا للنقاش حول حدود الخصوصية، وحق الفنان في الاحتفاظ بتفاصيل مرضه بعيداً عن الأضواء، وسط مطالب من سينمائيين باحترام رغبته وأسرته في عدم الإفصاح عن تلك التفاصيل.
ويُعد أحد أبرز مديري التصوير في السينما المصرية والعربية، كما خاض تجارب ناجحة في التمثيل والإخراج، كان أبرزها فيلم «ضحك ولعب وجد وحب»، وتصدر اسم التلمساني، مؤشرات البحث عبر «غوغل» في مصر، بعد تداول أنباء حالته الصحية في وسائل إعلام محلية، فيما انهالت رسائل الدعاء بالشفاء عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تداعيات أزمة صحية بدأت قبل سنوات
يبلغ طارق التلمساني من العمر 72 عامًا، وكان قد تعرض قبل نحو عقد من الزمن لأزمة قلبية استدعت إجراء جراحة بالقلب، أعقبتها جلطة بالمخ أبعدته عن الساحة الفنية، وأثرت تدريجيًا على قدرته على الإبصار حتى فقد بصره لاحقاً.
ورغم أن حالته الصحية تعود إلى سنوات، فإنها لم تكن معلنة على نطاق واسع، الأمر الذي أثار تساؤلات داخل الوسط الفني بشأن توقيت نشر تفاصيلها.
سينمائيون: المرض شأن شخصي يجب احترامه
وأثار تداول تفاصيل الحالة الصحية للتلمساني استياء عدد من السينمائيين الذين رأوا أن ما جرى يمثل تجاوزًا لخصوصيته، خصوصاً أنه لم يعلن بنفسه تفاصيل مرضه.
وقال مدير التصوير سعيد شيمي، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن التلمساني اختار الابتعاد عن الأضواء بعد مرضه، داعيًا إلى احترام رغبته وعدم التدخل في حياته الخاصة، والاكتفاء بالدعاء له بالشفاء والصبر.
بدوره، أكد المخرج أحمد رشوان أن التلمساني اتخذ قرار العزلة بإرادته الكاملة، نافيًا ما تردد عن معاناته من الاكتئاب، مشيرًا إلى أنه يحظى بدعم أسرته وأصدقائه المقربين. وطالب رشوان نقابة السينمائيين وأسرة الفنان باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه ما وصفه بالتجاوز في حقه.
رشوان: لا مبرر لنشر خبر يؤذي صاحبه
أوضح رشوان، الذي عمل مساعدًا للمخرج محمد خان في فيلمي «كليفتي» و«أيام السادات» اللذين تولى التلمساني تصويرهما، أن فقدان البصر حدث منذ سنوات نتيجة مضاعفات الجلطة، إلا أن الفنان لم يرغب في الإعلان عنه، احترامًا لخصوصيته وخصوصية أسرته.
وقال «إذا كان الأمر يخصه فلماذا يعاد نشره الآن؟ وما الجدوى من تداول خبر قد يسبب له أو لأسرته أذى نفسيًا؟ فالمرض مسألة شخصية لا تستوجب الإعلان عنها».
إشادة بمسيرته الفنية وإسهاماته في السينما
من جانبه، وصف مدير التصوير سمير فرج التلمساني بأنه أحد أبرز مديري التصوير في جيله، مؤكدًا أن أعماله امتازت بحس درامي وبصري جمع بين أصالة المدرسة الكلاسيكية وحداثة الأساليب السينمائية، كما رفض نشر تفاصيل حالته الصحية دون موافقته أو موافقة أسرته.
واتفقت الناقدة ماجدة خير الله مع هذا الرأي، مؤكدة أنها لم تكن تعلم بفقدانه البصر، وقالت إن احترام رغبة الفنان وأسرته في عدم إعلان تفاصيل مرضه يعد واجبًا إنسانيًا.
وأضافت أن التلمساني ترك بصمة بارزة في التصوير السينمائي، كما قدم تجربة إخراجية مميزة في فيلم «ضحك ولعب وجد وحب» الذي جمع لأول مرة عمر الشريف وعمرو دياب ويسرا، فضلًا عن حضوره اللافت في الأدوار التي قدمها ممثلًا.
مسيرة صنعتها الدراسة والخبرة
درس طارق التلمساني التصوير السينمائي في المعهد العالي للسينما بالقاهرة، قبل أن يستكمل دراسته في الاتحاد السوفياتي سابقًا، وهي التجربة التي أسهمت في تشكيل رؤيته البصرية، فانعكس ذلك على أعماله التي مزجت بين الواقعية الشعرية والتكوين التشكيلي والإحساس الإنساني.
وخلال مسيرته، ارتبط اسمه بعدد من أبرز أفلام السينما المصرية، من بينها «سواق الأتوبيس» و«البريء»و«الحب فوق هضبة الهرم» و«ملف في الآداب»، كما شكّل ثنائيًا ناجحًا مع المخرج عاطف الطيب، وعمل أيضًا مع محمد خان في أفلام «زوجة رجل مهم» و«أيام السادات» و«كليفتي»، إلى جانب تعاونه مع المخرج أسامة فوزي في «بحب السيما» و«جنة الشياطين».
النقابة: حالته مستقرة
قال الناقد سيد محمود، المستشار الإعلامي لنقابة المهن السينمائية، إن النقابة تتابع الحالة الصحية لطارق التلمساني منذ سنوات، مشيرًا إلى أن حالته مستقرة حالياً وفقاً لما أكدته أسرته.
وينتمي التلمساني إلى واحدة من أبرز العائلات السينمائية في مصر، فهو نجل مدير التصوير والمنتج حسن التلمساني، وحفيد المخرج كامل التلمساني، صاحب فيلم «السوق السوداء» وأحد أبرز رواد المدرسة الواقعية في السينما المصرية.
وبينما أعاد خبر مرض طارق التلمساني تسليط الضوء على مسيرته الفنية الممتدة لعقود، فقد أثار أيضًا نقاشًا أوسع حول التوازن بين حق الجمهور في معرفة أخبار نجومه، وحق الفنان في الاحتفاظ بخصوصية حياته الصحية. ويبقى التلمساني، رغم ابتعاده عن الأضواء، واحدًا من أبرز صناع الصورة في السينما المصرية، بما قدمه من أعمال شكلت جزءاً مهماً من ذاكرة الشاشة العربية.
