«الملك لير».. ربع قرن من التألق على خشبة المسرح المصري

الملك لير
الملك لير

يواصل العرض المسرحي «الملك لير» تحقيق نجاح جماهيري لافت، بعدما عاد إلى خشبة المسرح القومي بالقاهرة، رافعًا لافتة «كامل العدد» خلال عروضه الحالية، ليؤكد مكانته بوصفه واحدًا من أبرز الأعمال المسرحية التي نجحت في تقديم النص الشكسبيري الخالد برؤية مصرية معاصرة.

مأساة إنسانية تتجاوز حدود الزمن

تدور أحداث المسرحية حول الملك «لير» الذي يقرر تقسيم مملكته بين ابنتيه الأكبرين بعد أن أغدقتا عليه كلمات المديح، بينما يحرم ابنته الصغرى من ميراثها لأنها رفضت التملق، لكن قراره يقوده إلى سلسلة من الخيبات، بعدما يتعرض للغدر من ابنتيه اللتين استولتا على ممتلكاته، ليكتشف متأخرًا حقيقة من أحبته بصدق ومن خدعته طمعًا في السلطة.

فريق عمل يجمع الخبرة والإبداع

يقود الفنان يحيى الفخراني بطولة العرض، بمشاركة نخبة من الفنانين، بينهم طارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف، ومحمد حسن.

المسرحية من تأليف ويليام شكسبير، وترجمة الدكتورة فاطمة موسى، وإخراج شادي سرور.

من عرض أول إلى ظاهرة مسرحية

انطلقت النسخة الشهيرة من «الملك لير» عام 2001، من بطولة يحيى الفخراني، وبمشاركة أشرف عبد الغفور وأحمد سلامة، وإخراج أحمد عبد الحليم، قبل أن تتوالى مواسم عرضها على مدار خمسة وعشرين عامًا، من بينها موسم 2019 والموسم الحالي، كما جابت عددًا من الدول العربية، وكان أحدثها المشاركة في افتتاح الدورة السادسة والعشرين من مهرجان أيام قرطاج المسرحية في تونس، حيث كُرّم الفنان يحيى الفخراني.

سر النجاح.. نص خالد ورؤية متجددة

يرى الدكتور أسامة أبو طالب، أستاذ المعهد العالي للفنون المسرحية، أن استمرار نجاح العرض يعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها أن «الملك لير» تُعد من أعظم التراجيديات الشكسبيرية، بما تحمله من مضمون إنساني عميق وانفعالات مؤثرة، فضلًا عن قابليتها لقراءات وتأويلات متعددة، تتجاوز حكاية الأب وبناته إلى أسئلة وجودية تتعلق بعلاقة الإنسان بالقدر وقوى الطبيعة.

ويشير إلى أن النص يمتلك بعدًا ميتافيزيقيًا يمنحه عمقًا فكريًا، إلى جانب عناصر الإخراج والسينوغرافيا والميزانسين التي أسهمت في تقديم رؤية بصرية متكاملة.

يحيى الفخراني.. حجر الأساس في نجاح العرض

يؤكد أبو طالب أن المسرحية تعتمد بدرجة كبيرة على أداء الممثل، مشيدًا باختيار المخرج أحمد عبد الحليم للفنان يحيى الفخراني لتجسيد شخصية «الملك لير»، معتبراً أن هذا الاختيار كان أحد أهم أسباب النجاح.

وأوضح أن عددًا كبيرًا من الممثلين تبدلوا عبر المواسم المختلفة، بينما ظل الفخراني الركيزة الأساسية للعرض، بفضل قدرته على استيعاب النص الشكسبيري وصناعة تصور ذهني متكامل للشخصية وللعالم المسرحي الذي تتحرك فيه.

حضور المسرح القومي يعزز قيمة العمل

يرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن نجاح «الملك لير» طوال ربع قرن يرجع إلى قوة النص الشكسبيري، إلى جانب قدرته على التجدد مع اختلاف الأبطال والرؤى الإخراجية عبر السنوات.

وأضاف أن وجود يحيى الفخراني على خشبة المسرح القومي يمنح العرض قيمة فنية ورمزية خاصة، باعتبار هذا المسرح أحد أهم المؤسسات الثقافية المصرية، التي ارتبط تاريخها برواد كبار مثل زكي طليمات، ويوسف وهبي، وأمينة رزق، وسميحة أيوب، ما يضاعف من جماهيرية العرض ومكانته في المشهد المسرحي المصري.