خبير عراقي: الفرصة قائمة لاستعادة الديمقراطية خلال الانتخابات البرلمانية

الانتخابات العراقية
الانتخابات العراقية

وسط العديد من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، يخوض العراق غمار الانتخابات البرلمانية في الحادي عشر من نوفمبر الجاري 2025، في اختبار مفصلي وحاسم لقدرة الشعب العراقي على تجديد قيادته وتحقيق تطلعاته الديمقراطية نحو النمو والازدهار. 

الانتخابات العراقية.. الأهمية والتحديات

وحول هذا الموضوع،  قال المحلل السياسي العراقي، وائل المساري، في تصريح لموقع مانشيت، إن ‏الانتخابات هي السمة الأساسية والحقيقية لجوهر العملية الديمقراطية، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة في العراق أظهرت وجود استغلال واضح للسلطة والمال والسلاح ما انعكس سلبًا على نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها.

وأضاف أن الانتخابات القادمة ذات أهمية استثنائية ليس فقط على المستوى المحلي وإنما أيضًا ضمن سياق إقليمي مضطرب يشهد تصاعدًا في التوترات والصراعات الجيوسياسية والتي قد لا يكون العراق بمنأى عنها.

وذلك في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من اضطرابات وتغييرات، لتصبح العملية الانتخابية أكثر من مجرد استحقاق دستوري وإنما أيضًا أداة لفرز مواقف سياسية قد تحدد شكل تموضع العراق في ملفات إقليمية حساسة، لا سيما فيما يتعلق بالفصائل المسلحة التي ترتبط بشكل أو بآخر بمحاور خارجية.

وفيما يخص المال السياسي قال «المساري» إنه يسهم في إضعاف مبدأ تكافؤ الفرص بين القوى المتنافسة، كما حول العملية الانتخابية من تنافس برامج وأفكار حقيقية تنموية إلى سباق للانفاق والتأثير المادي، ما أفقد الانتخابات جوهرها الديمقراطي القائم على حرية الاختيار والقناعة وهذا الرأي عند البعض يتماشى معه حتى بهذه الانتخابات.

المكونان السني والشيعي

وأشار إلى أن الانتخابات في العراق تنقسم على مستويين، فعلى مستوى المكون السني تمثل الانتخابات القادمة منعطفًا حاسمًا يؤسس للعقدين المقبلين.

 إذ يُنظر إليها كثيرون على أنها فرصة لاستعادة الحقوق والمؤسسات المفقودة منذ عام 2005 بعد الفتوى الشهيرة ذلك الوقت التي حرمت المشاركة في الانتخابات ما أدى الى فقدان مواقع القرار وضياع العديد من الحقوق السياسية والإدارية.

وتابع: إنهم اليوم في حاجة إل  مشاركة واسعة وفاعلة من أبناء هذا المكون؛ لضمان تمثيل حقيقي يعيد التوازن داخل مؤسسات الدولة ويمنع تكرار أخطاء الماضي.

وأوضح كذلك على مستوى المكون الشيعي الذي يشهد انقسامًا واضحًا في الموقف من الانتخابات فجزء منه والمتمثل بالتيار الصدري، يرى أن المقاطعة هي الخيار الأنسب التزامًا بتوجيهات زعيمه مقتدى الصدر، وفي المقابل الإطار التنسيقي يدفع باتجاه المشاركة الواسعة لتعويض الفراغ الذي قد يخلفه غياب التيار الصدري.

وأيضًا عدم فقدانه السيطرة على منظومة الحكم، لكنه بدوره منقسم بين أطراف تمتلك سلاحًا خارج إطار الدولة وأخرى تسعى للمنافسة ضمن الأطر المتاحة لها.

كيفية استعادة الثقة في الانتخابات

وأشار المحلل السياسي إلى أن كل ذلك يجري في بيئة سياسية مشحونة يتداخل فيها المال والسلاح والنفوذ والأطر القانونية، ما يجعل نزاهة الانتخابات المقبلة تحديًا حقيقيًا للدولة ولمفوضية الانتخابات.

لكنه أكد أنه مع ذلك تبقى الفرصة قائمة لاستعادة الثقة بالعملية الديمقراطية إذا جرى ضبط الإنفاق الانتخابي والحد من تدخل القوى المسلحة؛ لضمان أن تكون الانتخابات القادمة خطوة نحو بناء دولة مؤسسات عادلة تعبر فعلاً عن إرادة الناخبين لا عن سطوة المال والسلاح.