خاص| بعد تحركات الحكومة.. كيف يؤثر رفع عقوبات «قانون قيصر» على سوريا؟
أصدرت وزارة الخزانة الأميركية قرارًا برفع العقوبات العامة على سوريا، وأبقت العقوبات الخاصة على مرتكبي جرائم حقوق الإنسان ضد المدنيين خلال نظام الأسد السابق، فيما لم يشمل القرار «قانون قيصر» الذي ما زال عقبة حتى الآن أمام النمو الاقتصادي السوري، ومع ذلك تشير تحركات الحكومة حاليًا إلى إمكانية إلغائه خلال الفترة المقبلة.
ما هو قانون قيصر؟
أصدر الكونغرس الأميركي عام 2019 «قانون قيصر» ووقع عليه الرئيس دونالد ترامب، بهدف حماية المدنيين السوريين من انتهاكات نظام بشار الأسد، ويشمل عقوبات في مجالات الطاقة والهندسة والأعمال والنقل الجوي لمدة 5 سنوات؛ ثم جُدد مرة أخرى لـ5 سنوات إضافية ليكون موعد انتهاء العمل به في 2029.
القانون يقضي بفرض عقوبات على جميع الأشخاص أو الجهات الممولة والداعمة للحكومة السورية، بما في ذلك المصرف المركزي وأجهزة الاستخبارات والأمن السورية، وذلك لمنعها من النمو الاقتصادي أو إقامة المشاريع التي تستفيد منها الحكومة في عدة مجالات.
جدير بالذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الرغم من توقيعه على هذا القرار، لكن لا يحق له إلغائه، دون تمرير قرار مشروع إلى الكونغرس الأميركي يحصل على موافقة الأغلبية في الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
جهود سوريا لإلغاء قانون قيصر
ما زالت الجهود مستمرة لإلغاء عقوبات قانون قيصر الاقتصادية على سوريا، أبرزها تقديم المجلس السوري الأميركي مقترح لصفقة جديدة للحزبين الجمهوري والديمقراطي، تهدف لإلغاء العقوبات نهاية هذا العام، بشروطٍ تلتزم بها الحكومة السورية لمدة أربعة أعوام قادمة.
بموجب المقترح يقدم الرئيس السوري تقريرًا للكونغرس الأميركي خلال 90 يوم من بدء العمل بالخطة، ثم كل 180 يوم على مدار الأربع سنوات، يؤكد التزام سوريا بإحراز التقدم في قضايا محاربة المجتمعات الإرهابية، وتوفير الأمن للأقليات الدينية، والتحقيق مع من ارتكب جرائم ضد حقوق الإنسان، وفي حال عدم الالتزام يتم تفعيل القانون مجددًا.
ودعا الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، خلال اجتماعات نيويورك هذا الأسبوع إلى ضرورة العمل على رفع عقوبات قانون قيصر، وكذلك وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الذي التقى بأعضاء بارزين في مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي لمناقشة قرار إلغاء القانون.
زيارة الشيباني لواشنطن هدفت إلى الضغط على المشرعين الأميركيين لإلغاء العقوبات المتبقية ضمن قانون قيصر، والذي يؤثر على قطاعات الطاقة والبناء والمالية داخل الدولة السورية الجديدة.
الآراء منقسمة في واشنطن
جدير بالذكر، أن الآراء في أميركا منقسمة بين مؤيدين لقرار إلغاء العقوبات المتضمنة في قانون قيصر، باعتباره كان مفروضًا على نظام الأسد بسبب الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، ولا يجب أن يبقى ساريًا بعد سقوط النظام، حتى لا يخنق الاستثمارات الضرورية لإعادة بناء وتعمير سوريا.
فيما يرى أخرون ضرورة عدم التسرع، ويطالبون بتوفير أداة لمحاسبة النظام السوري الجديد للتأكد من التزامه بردع الإرهاب وحماية حقوق الأقليات بما فيهم الأكراد والدروز.
إلغاء قانون قيصر يدفع النمو الاقتصادي
بإلغاء قانون قيصر، تُزال العقوبات على قطاعات هامة في سوريا الأمر الذي يساعد في الحصول على التمويلات لإعادة الإعمار، فضلاً عن استقبال عدد هائل من المستثمرين الأجانب، ما يساعد في نمو الاقتصاد السوري بشكل كبير.
وفي هذا الصدد قال المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، «أسامة القاضي»، ربما تكون الخطوة المقبلة إزالة عقوبات قانون قيصر، بإجماع واتفاق الحزبين الديمقراطي والجمهوري الأميركي، مشيرًا إلى أن زيارة «الشيباني» لواشنطن رصدت ميل الحزب الجمهوري لإلغاء هذه العقوبات.
وأكد المستشار السوري أن إلغاء قانون قيصر، يُعد بمثابة إشارة إلى أن سوريا دولة تدعم الاستثمار وتدفع عجلة التنمية، وهذا ما يمنح المستثمرين الأجانب الضوء الأخضر لإقامة مشاريعهم، دون التخوف من أن تطيلهم يد العقوبات المرتبطة بهذا القانون.
وتشمل تبعيات إلغاء هذه العقوبات، حصول الحكومة السورية على تمويلات خارجية لإعادة الإعمار والبناء، وتشجيع الاستثمارات، فضلاً عن تطوير قطاعات الطاقة والنقل والهندسة التي حُظرت لفترة طويلة، ما أدى إلى انهيار الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية.
وعن حال الاقتصاد السوري الآن، قال «القاضي»، أنه بدأ في التعافي بعد إهمال دام 50 عام، مضيفًا أن متوسط الأجور ارتفع بمعدل ضعفين، والرواتب زادت بمعدل 200%، فيما بدأت العديد من المشاريع الاستثمارية في عدة مجالات.

