أبوظبي تحتفي بمرور 15 عاماً على إدراج مواقع العين الثقافية ضمن قائمة التراث العالمي

مانشيت

تُمثّل مواقع العين الثقافية إرثاً ثقافياً مشتركاً جرى الحفاظ عليه وصونه على مر السنين بفضل الجهود الجماعية، والتعاون المشترك، بما يعزز ارتباط الإنسان بالمكان والهوية.

وبدءاً من إعادة توظيف مركز القطارة للفنون وإحيائه كمركز ثقافي نابض بالحياة، ووصولاً إلى افتتاح منتزه جبل حفيت الصحراوي ومركز زوار واحة العين، يعكس الاحتفال من قبل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي الجهود المتواصلة التي تبذلها لحماية التراث الثقافي للإمارة والحفاظ عليه والترويج له.

وتواصل الدائرة احتفاءها بمرور 15 عاماً على إدراج مواقع العين الثقافية (حفيت، وهيلي، وبدع بنت سعود، ومناطق الواحات) ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

ويُجسّد هذا الإنجاز البارز، الذي أسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على خارطة التراث العالمي، محطة مهمة تعكس التزام الإمارة الراسخ بصون تراثها الثقافي والحفاظ على إرثها العريق للأجيال القادمة.

وتُعدّ اتفاقية التراث العالمي، التي اعتُمدت في عام 1972، معاهدة دولية وإحدى أهم الأدوات لحماية التراث العالمي؛ حيث وحّدت للمرة الأولى جهود صون التراث الثقافي والطبيعي معاً ضمن إطار عمل واحد.

وضمن الأطر القانونية الدولية وتحت إشراف منظمة اليونسكو، يتم اختيار المواقع بناءً على قيمتها الاستثنائية للبشرية من النواحي الثقافية والتاريخية والطبيعية.. وبمجرد الموافقة على اعتماده، يُدرج الموقع رسمياً في قائمة التراث العالمي، وهو تصنيف يمنحه اعترافاً دولياً ويؤكد الالتزام بحمايته وصونه على المدى الطويل.

وأُدرجت مواقع العين الثقافية على قائمة التراث العالمي لليونسكو في27 يونيو 2011، خلال الدورة الـ35 للجنة التراث العالمي،،لتكون أول مواقع تراث ثقافي من دولة الإمارات العربية المتحدة تُسجَّل على القائمة، والملكية التسلسلية الوحيدة المدرجة فيها على مستوى الدولة.

ويشمل الموقع أربعة تجمّعات رئيسية (حفيت، وهيلي، وبدع بنت سعود،ومناطق الواحات) موزّعة على سبعة عشر موقعاً مترابطاً، توثّق معاً أحد أكثر السجلات الاستثناية على استمرارية الاستيطان البشري في العالم القديم.

جاء هذا الاعتراف الدولي تجسيداً لرؤية استشرافية متجذرة في قيم الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

 تتمتع هذه المواقع بـ "القيمة العالمية الاستثنائية " (OUV)، وهوتصنيف يُمنح للتراث ذي الأهمية البالغة للبشرية جمعاء عابراً الحدود الوطنية والأجيال المتعاقبة.

وقد أُدرجت المواقع استناداً إلى المعاييرالثالث والرابع والخامس لليونسكو.. فالمعيار الثالث يثبت تفرّد شواهدها الأثرية بوصفها شاهداً على ثقافات وتقاليد استثنائية، مثل أنظمة الري التقليدية التي تعود أصولها إلى العصر الحديدي في جنوب شرق الجزيرة العربية، وغيرها من الشواهد الدالة على التطور الثقافي بالمنطقة ..أما المعيار الرابع فيعكس تطوّر أنماط العمارة وتقنيات البناء المهمة في تاريخ البشرية، كهندسة عمارة المدافن المنتشرة في هيلي وبدع بنت سعود وحفيت والتي تعود إلى الفترة الممتدة بين 3200-2600 قبل الميلاد ؛ ويجسّد المعيار الخامس العلاقة المستدامة والمتجذرة بين الإنسان والبيئة الصحراوية وما نتج عنها من مستوطنات بشرية تقليدية في الفترتين البرونزية والحديدية الممتدتين عبر آلاف السنين.

وتعود أقدم الشواهد على الاستيطان البشري في هذه المواقع إلى فترات تمتد ما بين 125 ألفًا و100 ألف عام وتحديدًا إلى العصرالحجري القديم الأوسط (في جبل حفيت) مروراً بالعصر الحجري الحديث والفترات اللاحقة.

ومع استمرار أعمال التنقيب الأثري مازالت القصص تُروى حتى يومنا هذا، فقد ظهرت شواهد ولُقى أثرية تعود إلى العصور الإسلامية، ما يعزّز الدلالة على تواصل الاستيطان البشري في المنطقة عبر مختلف الحقب التاريخية حتى العصور الإسلامية والتاريخ الحديث.

وفي إنجاز لافت ومتميز، نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تسجيل أول مواقع لها على قائمة اليونسكو للتراث العالمي بعد عقد واحد فقط من مصادقتها على اتفاقية التراث العالمي لعام1972 في عام 2001، وهو ما يجسد التزام أبوظبي السريع والناجح بتلبية أعلى معايير اليونسكو في تحديد التراث وإدارته وحمايته.

واليوم، وبعد مرور خمسة عشر عاماً، يتم إتاحة نحو سبعة مواقع أمام المجتمع والجمهور، مع استمرار العمل على تهيئة مواقع أخرى وفتحها تباعاً، إذ عملت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي على صونها وترميمها وفق أعلى المعايير والممارسات الدولية.

المصدر : وام