حسابات أطفال ذكية ترتبط بالعمر الحقيقي
كشفت منصة الألعاب العالمية «روبلوكس» عن سبعة أسباب رئيسة تقف وراء استمرار تعطيل خدمات الدردشة والتواصل في معظم أسواق الشرق الأوسط، مؤكدة أن إعادة تفعيلها مرهونة بوصول أنظمة الإشراف على المحتوى باللغة العربية إلى مستوى الكفاءة نفسه الذي حققته نظيرتها باللغة الإنجليزية.
وجاء الإعلان بالتزامن مع إطلاق نظام جديد للحسابات يعتمد على العمر الفعلي للمستخدم، بحيث ترتبط طبيعة المحتوى وإعدادات التواصل بالفئة العمرية، في خطوة تستهدف تعزيز حماية الأطفال واليافعين على المنصة.
تحديات تقنية وتنظيمية
أوضح مدير قسم السلامة في «روبلوكس»، مات كوفمان، أن أربعة أسباب تقنية تقف وراء استمرار تعطيل الدردشة، تتمثل في عدم اكتمال تطوير أنظمة الإشراف باللغة العربية، وضرورة رفع كفاءتها، إلى جانب تعقيد اللغة العربية بسبب تنوع لهجاتها واختلاف سياقاتها اللغوية والثقافية، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة لفهم المحتوى العربي بمختلف أشكاله.
وأضاف أن سببين آخرين يرتبطان بالسلامة الرقمية، حيث تفضل الشركة إعطاء الأولوية لحماية المستخدمين، ولا سيما الأطفال واليافعين، على سرعة إعادة الخدمات، مع اشتراط الوصول إلى مستوى مرتفع من الدقة في رصد المحتوى الضار والمخاطر المحتملة قبل إعادة تشغيل الدردشة.
أما السبب السابع، فهو تنظيمي، ويتمثل في استمرار التعاون مع الجهات المختصة في المنطقة، ومنها هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية في دولة الإمارات، لضمان توافق الخدمات مع متطلبات السلامة الرقمية.
الإشراف باللغة العربية قيد التطوير
أكد كوفمان أن الشركة تجري حوارات مستمرة مع خبراء السلامة الرقمية والجهات التنظيمية وصناع السياسات لتطوير بيئة رقمية أكثر أمانًا، مشيرًا إلى أن الإشراف على المحتوى العربي يمثل تحديًا أكبر مقارنة باللغة الإنجليزية بسبب تعدد اللهجات واختلاف السياقات الثقافية.
ولفت إلى أن أنظمة الإشراف باللغة الإنجليزية أصبحت قادرة على رصد نحو 98% من محاولات مشاركة المعلومات الشخصية التي قد تعرض المستخدمين للخطر، بينما تواصل الشركة استثماراتها لتطوير الأنظمة العربية حتى تصل إلى المستوى نفسه من الكفاءة.
وشدد على أن خدمات الدردشة ستظل معطلة في معظم أسواق الشرق الأوسط إلى أن تحقق تقنيات الإشراف باللغة العربية مستوى النضج المطلوب، مؤكدًا أن سلامة المستخدمين تأتي في مقدمة أولويات الشركة.
تزامن مع تشديد إجراءات حماية الأطفال
يتزامن هذا التوجه مع تصاعد الاهتمام العالمي بحماية الأطفال على الإنترنت، واتجاه العديد من الدول إلى تشديد إجراءات التحقق من العمر والرقابة على المحتوى، كما يتقاطع مع الإجراءات التي أعلنتها دولة الإمارات أخيرًا، والتي تضمنت تحديد الحد الأدنى لاستخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي عند 15 عامًا.
حسابات جديدة وفق الفئات العمرية
كشف كوفمان عن إطلاق فئتين جديدتين للحسابات هما Roblox Kids وRoblox Select، في إطار استراتيجية جديدة لتعزيز السلامة الرقمية.
وأوضح أن النظام الجديد يربط بين التحقق العمري وتصنيفات المحتوى وإعدادات التواصل وأدوات الرقابة الأبوية، بحيث يحصل كل مستخدم على تجربة تناسب عمره، مع تحديث الإعدادات تلقائيًا وفق نتائج التحقق أو اعتماد أولياء الأمور.
ويخصص حساب Roblox Kids للأطفال بين 5 و8 سنوات، بينما يستهدف Roblox Select الفئة العمرية من 9 إلى 15 عامًا، على أن ينتقل المستخدم تلقائيًا إلى الفئة التالية مع تقدمه في العمر حتى بلوغه 16 عاماً.
مستويات حماية مختلفة
أشار كوفمان إلى أن حسابات Roblox Kids توفر أعلى درجات الحماية، إذ تقتصر على الألعاب المناسبة للأطفال، مع تعطيل الدردشة تلقائيًا واستبعاد الألعاب التي تتناول موضوعات حساسة أو تتضمن تفاعلات اجتماعية مفتوحة.
أما حسابات Roblox Select فتتيح نطاقًا أوسع من المحتوى ضمن ضوابط سلامة إضافية، مع منح أولياء الأمور إمكانية التحكم في الألعاب المسموح بها من خلال أدوات الرقابة الأبوية.
تقنيات متقدمة للتحقق من العمر
وأوضح أن المنصة تعتمد في التحقق من العمر على تقنيات طورتها شركة Persona المتخصصة في التحقق الرقمي، مشيرًا إلى أن اختبارات مستقلة أظهرت قدرة النظام على تقدير أعمار المستخدمين دون 18 عامًا بمتوسط خطأ لا يتجاوز سنة وأربعة أشهر.
وأضاف أن النظام يتضمن وسائل متعددة لمنع التحايل، تشمل التحقق من أن الصورة تعود لشخص حقيقي، واكتشاف التعديلات الرقمية والفلاتر، مع توفير بدائل لتأكيد العمر، مثل استخدام الهوية الرسمية أو أدوات الرقابة الأبوية.
مراقبة السلوك لمنع التحايل
وبيّن كوفمان أن «روبلوكس» تعتمد كذلك على مؤشرات سلوكية للكشف عن أي محاولات لتجاوز أنظمة التحقق، وقد تطلب من المستخدم إعادة التحقق إذا تبين وجود سلوك لا يتوافق مع العمر المسجل، وأن ملايين المستخدمين حول العالم أكملوا بالفعل إجراءات التحقق العمري منذ إطلاقها.
رقابة أبوية شاملة
سعت الشركة أدوات الرقابة الأبوية لتشمل متابعة أنشطة اللعب، وإدارة قوائم الأصدقاء، وضبط إعدادات التواصل، وتحديد أوقات الاستخدام، ووضع حدود للإنفاق، إضافة إلى إمكانية حظر ألعاب معينة أو إضافتها إلى قائمة المحتوى المسموح به.
كما تواصل الشركة تشديد القيود على مشاركة الروابط الخارجية ومنصات التواصل الاجتماعي للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاًاا.
منصة للإبداع وتنمية المهارات
أكد كوفمان أن الهدف من هذه التحديثات ليس الحد من تجربة اللعب، وإنما تحقيق توازن بين حماية الأطفال والحفاظ على طبيعة المنصة القائمة على الإبداع والتعاون.
وأوضح أن «روبلوكس» أصبحت اليوم بيئة رقمية تُستخدم في تنمية مهارات البرمجة والتصميم والهندسة والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال الرقمية، مؤكدًا استمرار التعاون مع الجهات التنظيمية والشركاء لتطوير معايير السلامة الرقمية وإتاحة مزيد من الخدمات مستقبلاً.
مراجعة متعددة المراحل للمحتوى
أوضح كوفمان أن جميع الألعاب والمحتويات المنشورة على المنصة تمر بعدة مراحل من المراجعة، تشمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبلاغات المستخدمين، وأنظمة إشراف تعمل في الوقت الفعلي لرصد أي مخالفات.
وأضاف أن الألعاب المرشحة للظهور ضمن فئتي Roblox Kids وRoblox Select تُختبر أولاً من قبل المستخدمين الأكبر سنًا للتأكد من ملاءمتها للفئات الأصغر، مع التأكيد أن الألعاب المخصصة للأطفال لن تتضمن موضوعات حساسة أو مساحات تواصل اجتماعي مفتوحة أو أدوات قد تستخدم بصورة غير مناسبة.
