ما «حاجز أوميغا»؟ السر وراء موجة الحر القياسية في غرب أوروبا

موجة حر قياسية تضرب
موجة حر قياسية تضرب أوروبا

في الوقت الذي تشهد فيه أوروبا موجات حر متكررة وأكثر شدة من السابق، تتجه الأنظار إلى الظواهر الجوية التي تقف وراء هذه الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة. 

ومن بين هذه الظواهر يبرز ما يُعرف بـ«حاجز أوميغا»، وهو نمط جوي قادر على احتجاز كتل الهواء الساخن فوق منطقة معينة لأيام أو حتى أسابيع، ما يؤدي إلى أجواء حارة وجافة واستثنائية. 

ومع استمرار موجة الحر الحالية في غرب أوروبا، عاد الحديث مجدداً عن هذه الظاهرة ودورها في تفاقم تأثيرات الطقس المتطرف في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

ما هو «حاجز أوميغا»؟

سُمّيت هذه الظاهرة بهذا الاسم بسبب تشابه شكلها مع الحرف اليوناني «Ω». وتتشكل عندما تتمركز كتلة مستقرة من الهواء الساخن عالي الضغط بين منطقتين من الضغط المنخفض الأكثر برودة.

وفي الظروف الطبيعية، يتحرك التيار النفاث من الغرب إلى الشرق ناقلاً الأنظمة الجوية بشكل مستمر، إلا أن هذا التدفق يضطرب خلال ظاهرة «حاجز أوميغا»، ما يؤدي إلى عزل أنظمة الضغط الجوي وإبقائها ثابتة نسبياً فوق المناطق نفسها لفترات ممتدة.

كيف تؤدي الظاهرة إلى موجات حر؟

يتسبب الضغط الجوي المرتفع في حبس الهواء الساخن ومنع تشكل السحب، ما يؤدي إلى سماء صافية وزيادة التعرض لأشعة الشمس. ونتيجة لذلك ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ وتستمر لفترات أطول من المعتاد.

وتُعد هذه الظروف السبب الرئيسي وراء موجة الحر الحالية في فرنسا وإسبانيا، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في بعض المناطق.

تأثيرات متباينة على أوروبا

في الوقت الذي تعاني فيه المناطق الواقعة تحت تأثير الضغط المرتفع من أجواء حارة وجافة، تشهد المناطق المحيطة الواقعة ضمن أنظمة الضغط المنخفض طقساً أكثر برودة ورطوبة مع فرص أكبر لهطول الأمطار.

أما بريطانيا، فتقع حالياً على الحد الفاصل بين الكتلتين الهوائيتين، ما يؤدي إلى طقس شديد الحرارة في الجنوب والشرق، مقابل أجواء أبرد وأكثر رطوبة في الشمال والغرب.

هل يقف تغيّر المناخ وراء الظاهرة؟

لا يزال العلماء يدرسون العلاقة بين تغيّر المناخ وتكرار ظواهر الحجز الجوي مثل «حاجز أوميغا»، ولم يتوصلوا بعد إلى توافق علمي كامل بشأن ما إذا كانت هذه الأنماط ستصبح أكثر شيوعاً مستقبلاً.

الاحتباس الحراري يزيد شدة موجات الحرارة

رغم ذلك، يتفق العلماء على أن تغيّر المناخ يؤدي إلى زيادة تواتر موجات الحر وحدتها. فقد ارتفعت حرارة الأرض بنحو 1.3 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية نتيجة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري.

ويعني ذلك أن موجات الحر الحالية تصل إلى درجات حرارة أعلى مما كانت عليه في السابق. ووفقاً لخبراء المناخ، أصبحت موجات الحر في أوروبا أكثر سخونة بنحو درجتين إلى أربع درجات مئوية مقارنة بما كانت ستبلغه في غياب الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية.

ظواهر مألوفة.. وتأثيرات أكثر قسوة

يشير الباحثون إلى أن ظواهر مثل «حاجز أوميغا» ليست جديدة في حد ذاتها، لكن ارتفاع درجات حرارة الكوكب يجعل آثارها أكثر حدة وخطورة. ولذلك، عندما تتشكل هذه الأنماط الجوية، تكون موجات الحر المصاحبة لها أشد وأطول أمداً، مع تداعيات متزايدة على الصحة العامة والبيئة والبنية التحتية.