الإمارات تقود العالم صحيًا.. أعلى مستويات الثقة وتبنٍ متسارع للذكاء الاصطناعي

الرعاية الصحية في
الرعاية الصحية في الإمارات

رسّخت دولة الإمارات مكانتها كإحدى أبرز الدول عالميًا في مجال الرعاية الصحية، بعدما تصدرت قائمة الدول الأكثر ثقة في القطاع الصحي وفق التقرير الخاص بالصحة ضمن مؤشر «إيدلمان للثقة 2026»، الذي شمل 16 دولة حول العالم.

وأظهرت نتائج التقرير أن سكان الإمارات يتمتعون بأعلى مستويات الثقة في قدرتهم على الوصول إلى المعلومات الصحية الموثوقة واتخاذ القرارات الطبية المناسبة، في انعكاس مباشر لقوة المنظومة الصحية وكفاءة المؤسسات العاملة فيها.

منظومة صحية تحظى بثقة المجتمع

أكد التقرير أن الإمارات نجحت في بناء نموذج متوازن يجمع بين الثقة المرتفعة بالمؤسسات الصحية والانفتاح على التقنيات الحديثة، ما أسهم في تعزيز مكانتها ضمن أكثر الدول تقدماً في هذا المجال.

وسجلت الهيئات الصحية المحلية والاتحادية نسبة ثقة بلغت 90%، وهي الأعلى بين الجهات العامة، فيما حققت المستشفيات النسبة ذاتها، بينما بلغت الثقة بشركات الرعاية الصحية 85%، ما يعكس مستوى المصداقية الذي تتمتع به المنظومة الصحية الإماراتية.

الطبيب المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات الصحية

رغم التوسع في استخدام الأدوات الرقمية، لا يزال الأطباء يحتفظون بمكانتهم بوصفهم المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات الصحية لدى سكان الإمارات.

وأفاد التقرير بأن 89% من المشاركين يعتبرون أطباءهم الشخصيين المرجع الأول في القضايا الصحية، فيما يحظى العلماء والخبراء الطبيون بثقة 85% من السكان، بينما سجلت الهيئات الصحية العالمية نسبة ثقة بلغت 81%.

كما أظهرت النتائج مستويات مرتفعة من الثقة بالجهات الحكومية وأصحاب العمل، إذ أعرب 86% من المشاركين عن ثقتهم بقدرة الحكومة الإماراتية على اتخاذ القرارات المناسبة لمعالجة القضايا الصحية، وهي النسبة نفسها التي حصل عليها أصحاب العمل.

ثقة كبيرة في القدرة على اتخاذ القرارات الصحية

في وقت تشهد فيه العديد من الدول تراجعاً في ثقة الأفراد بقدرتهم على فهم المعلومات الصحية، أظهرت الإمارات نتائج مغايرة؛ إذ أكد 70% من المشاركين ثقتهم بقدرتهم على الوصول إلى المعلومات الطبية الصحيحة واتخاذ قرارات صحية مستنيرة.

ويعكس ذلك نجاح الجهود المستمرة لتعزيز الوعي الصحي وتوفير مصادر معلومات موثوقة ومتاحة للجمهور.

الذكاء الاصطناعي شريك جديد في الرعاية الصحية

كشف التقرير عن حضور متزايد للذكاء الاصطناعي في المشهد الصحي الإماراتي، حيث يعتمد 59% من المستخدمين الأوائل للتكنولوجيا على أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة صحتهم أو دعم قراراتهم الطبية.

وتتنوع استخدامات هذه الأدوات بين الحصول على إجابات فورية للأسئلة الصحية بنسبة 90%، وتلقي نصائح متعلقة بالنوم والتغذية والرياضة بنسبة 89%، إضافة إلى المساعدة في تفسير نتائج الفحوصات الطبية بنسبة 84%.

كما يستخدمها 82% للحصول على اقتراحات علاجية، فيما يعتمد 81% عليها للحصول على رأي ثانٍ بشأن التشخيصات الطبية، ما يؤكد تحول الذكاء الاصطناعي إلى عنصر مؤثر في رحلة الرعاية الصحية.

تغير نظرة المجتمع إلى القدرات الرقمية

أظهرت نتائج التقرير تحولاً واضحاً في نظرة المجتمع إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي، إذ يرى 82% من المشاركين أن الأشخاص القادرين على استخدام هذه الأدوات يمكنهم أداء بعض المهام الطبية بالكفاءة نفسها أو بكفاءة أعلى من الطبيب المختص في بعض الحالات.

وشملت هذه المهام الإجابة عن الأسئلة الطبية العامة، وإجراء التقييمات الأولية للحالات الصحية، إضافة إلى اقتراح العلاجات والأدوية المناسبة.

كما اعتبر المشاركون أن الذكاء الاصطناعي أقل إصداراً للأحكام المسبقة على المرضى وأكثر سهولة في الفهم والتفاعل مقارنة ببعض التجارب التقليدية.

منافسة متزايدة على التأثير في القرارات الصحية

يشير التقرير إلى أن قرارات الأفراد المتعلقة بالصحة والرفاه لم تعد حكراً على المؤسسات الطبية، بل باتت تتأثر أيضاً بمنصات الذكاء الاصطناعي وصناع المحتوى والأقران.

ورغم احتفاظ الأطباء بتفوق واضح في المجالات الطبية المعقدة، مثل تشخيص الأمراض، فإن الفجوة بينهم وبين المصادر الأخرى تتقلص في القرارات المرتبطة بنمط الحياة والتغذية والصحة اليومية.

دور أكبر للشركات في القضايا الصحية

سلّط التقرير الضوء على توقعات المجتمع تجاه دور قطاع الأعمال في القضايا الصحية المثيرة للنقاش، حيث رأى 35% من المشاركين أن تبني الشركات مواقف تنسجم مع قيمها الأساسية يسهم في تعزيز ثقة الجمهور.

في المقابل، فضّل 26% أن تركز الشركات على دعم الحوار والتعاون والبحث عن حلول مشتركة بعيداً عن الانحياز لأي طرف، ما يعكس تقديراً للنهج المتوازن في التعامل مع القضايا المجتمعية.

الثقة والابتكار يقودان مستقبل الرعاية الصحية

خلص التقرير إلى أن القطاع الصحي الإماراتي يواصل ترسيخ مكانته العالمية من خلال الجمع بين الثقة العالية بالمؤسسات الصحية والتبني المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار التحول الرقمي، تبدو الإمارات في موقع متقدم لقيادة مرحلة جديدة من الرعاية الصحية الذكية، مستفيدة من مستويات الثقة المرتفعة التي تحظى بها مؤسساتها الصحية، ومن القدرات المتنامية التي توفرها التقنيات الحديثة لتعزيز جودة الخدمات الصحية وتجربة المرضى.