رغم الأرباح القياسية.. طيران الإمارات تخفض رحلاتها وتعيد ترتيب شبكتها الجوية

طيران الإمارات
طيران الإمارات

في وقتٍ تسعى فيه شركات الطيران العالمية إلى استعادة كامل طاقتها التشغيلية بعد أشهر من الاضطرابات الإقليمية، تواصل طيران الإمارات إعادة ترتيب عملياتها التشغيلية وتكييف شبكتها الجوية مع المتغيرات الراهنة، ورغم تسجيلها نتائج مالية قياسية خلال العام المالي الماضي، فإن تداعيات الحرب الإيرانية ما زالت تلقي بظلالها على حركة الطيران في المنطقة، ما دفع الناقلة الإماراتية إلى إجراء تعديلات مؤقتة على جدول رحلاتها خلال يونيو 2026.

تراجع عدد الرحلات والسعة المقعدية

خفضت طيران الإمارات جدول رحلاتها خلال شهر يونيو بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما أدى إلى إزالة نحو 500 ألف مقعد من السوق، وفقًا لبيانات شركة «سيريم» المتخصصة في تحليلات الطيران.

وتشغّل الناقلة الإماراتية حالياً نحو 200 رحلة يوميًا خلال الشهر الجاري، مقارنة بـ237 رحلة يوميًا في يونيو 2025، في إطار إعادة تنظيم عملياتها التشغيلية بعد تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة الطيران الإقليمية.

تقليص خدمات على وجهات دولية

شملت التعديلات عددًا من الخطوط الدولية الرئيسية، حيث خفضت الشركة رحلاتها إلى مطارات لندن هيثرو وغاتويك وستانستيد في المملكة المتحدة، إضافة إلى أمستردام في هولندا، وفيينا في النمسا، وبكين في الصين، وبريسبان في أستراليا.

وأكد متحدث باسم طيران الإمارات أن المقارنات السنوية لا تعكس بصورة كاملة ظروف التشغيل الحالية أو سرعة استعادة الخدمات، مشيراً إلى أن الشركة تواصل تنفيذ خططها لإعادة السعة التشغيلية تدريجيًا.

استمرار التعافي التدريجي

تسيّر طيران الإمارات حاليًا رحلات إلى 138 وجهة حول العالم، أي أقل بأربع وجهات مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع النزاع، كما تعمل الشركة بنحو 80% من مستويات المغادرة التي كانت تسجلها قبل الحرب من مركز عملياتها الرئيس في دبي.

وأوضح المتحدث أن الناقلة تعتزم رفع طاقتها الاستيعابية تدريجياً خلال النصف الثاني من يونيو، مع استمرار تحسن الظروف التشغيلية.

نتائج مالية قياسية رغم التحديات

تأتي هذه التعديلات بعد فترة وجيزة من إعلان مجموعة طيران الإمارات تحقيق أفضل نتائج مالية في تاريخها خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2026.

وسجلت المجموعة أرباحًا قبل الضرائب بلغت 24.4 مليار درهم، فيما حققت طيران الإمارات أرباحاً قياسية وصلت إلى 22.8 مليار درهم، لتسجل بذلك أعلى أرباح معلنة لشركة طيران على مستوى العالم.

شركات طيران أخرى تعدل عملياتها

ولا تقتصر تأثيرات الاضطرابات الإقليمية على طيران الإمارات فقط، إذ واصلت عدة شركات طيران دولية مراجعة جداولها التشغيلية.

فقد مددت الخطوط الجوية السويسرية الدولية تعليق رحلاتها إلى دبي، بينما أبقت كل من الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) وكاثاي باسيفيك على إلغاء عدد من الرحلات المختارة المتجهة إلى منطقة الخليج.

ضغوط على سوق الطيران الإقليمي

تشير البيانات إلى استمرار تأثير الصراع على قطاع الطيران في الشرق الأوسط، حيث سجلت شركات الطيران بالمنطقة انخفاضاً بنسبة 48% في طلب الركاب خلال أبريل 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA).

كما تراجعت السعة التشغيلية لشركات الطيران في المنطقة بنسبة 38% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه حركة السفر الجوي.

ارتفاع تكاليف الوقود

إلى جانب تراجع الطلب، تواجه شركات الطيران ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. وبحسب بيانات «بلومبيرغ»، ارتفع سعر وقود الطائرات من نحو 831 دولارًا للطن قبل الحرب إلى ذروة بلغت 1838 دولارًا مطلع أبريل 2026، قبل أن يتراجع إلى نحو 1560 دولارًا للطن.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة «إيزي جيت» تكبدها نحو 25 مليون دولار من التكاليف الإضافية للوقود خلال مارس الماضي، في مؤشر على حجم الأعباء التي تتحملها شركات الطيران العالمية جراء التقلبات الأخيرة.

ورغم هذه التحديات، تواصل طيران الإمارات تنفيذ خططها لاستعادة كامل طاقتها التشغيلية، مستفيدة من مركزها المالي القوي وشبكتها العالمية الواسعة، في وقت يترقب فيه القطاع مزيدًا من الاستقرار لاستكمال مسار التعافي.