كاشفة عن خطتها للتوسع...

«ليس مجرد استوديو».. غالية المنصوري: «كناز للفنون» كنز فني متنقل يكسر الحواجز (حوار)

مانشيت

في قلب المشهد الفني الإماراتي، تبرز الفنانة غالية المنصوري، مؤسسة استوديو "كناز"، كواحدة من أبرز الوجوه التي تسهم في إثراء الحركة الثقافية. 

لم تكتف المنصوري بكونها فنانة مبدعة، بل حولت شغفها إلى مشروع ريادي عبر تأسيسها لـ"استوديو كناز للفنون"، ليصبح أول استوديو فنون متنقل في الإمارات، كما يعد مساحة فريدة للتعبير الفني في المجتمع.

درست المنصوري الفن في جامعة زايد، وتخرجت بدرجة بكالوريوس في الفنون البصرية، وأكملت الدراسات العليا بالولايات المتحدة الأميركية في مدرسة معهد الفنون في شيكاغو حيث حصلت على ماجستير تعليم الفنون. 

رحلتها الفنية لم تقتصر على الدراسة الأكاديمية فقط، بل شملت أيضًا الكثير من التجارب العملية والبحث عن طرق لدمج الفن في حياة الناس اليومية.

وفي هذا الحوار الخاص لـ "مانشيت"، تفتح غالية المنصوري قلبها لتتحدث عن تجربتها وأهم التحديات، ورؤيتها للمستقبل.

كيف بدأت فكرة "كناز"؟

فكرة "كناز" جاءت من الاهتمام بضرورة كسر الحواجز التي تفصل الناس عن الفن، وأوضحت: لاحظت أن الكثير من الورش الفنية تكون محصورة في أماكن معينة، مما يحد من وصولها للجميع. 

ومن هنا، فكرت في إنشاء استوديو متنقل يذهب إلى الناس بدلًا من أن يأتوا هم إليه، كان الهدف هو جعل الفن والإبداع تجربة متاحة وممتعة للجميع، بغض النظر عن موقعهم أو خلفيتهم وأعمارهم. الفكرة نبعت من حاجة حقيقية في المجتمع، وهي "جعل الفن أكثر شمولية".

علاقة المنصوري بالفن.. متى بدأت؟

قالت الفنانة الإماراتية إن علاقتها بالفن بدأت في الطفولة، وكان الملاذ للتعبير واكتشاف العالم من حولها. 

كانت مدرسة الفن تشجعها باستمرار، مما عزز شغفها، واستمرت هذه العلاقة في جامعة زايد، حيث تعلمت المزيد عن تاريخ الفن ونظرياته، ولكن الأهم من ذلك أنها أدركت أن الفن ليس مجرد لوحات معلقة على الجدران، بل هو وسيلة للتواصل، والتعليم، والتغيير الاجتماعي. 

بالنسبة لي، أعتبر الفن "لغة عالمية لا تحتاج إلى كلمات".

ما معنى "كناز" وما أسباب اختيار الاسم؟

أكدت غالية أنها اختارت اسم "كناز" لأنه يحمل معنى عميقًا ومرتبطًا بالتراث الإماراتي. 

"كناز" هي صفة من صفات الإبل، وهي الإبل المكتنزة بالخير، هذا الاسم يرمز إلى الفن ككنز ثمين يمكن للجميع اكتشافه والاحتفاظ به. 

كما أنه يشير إلى المهارات والمواهب الفنية المدفونة داخل كل شخص، والتي يمكن لـ "كناز" المساعدة في إخراجها والاستفادة منها.

ماذا عن أهم مميزات استوديو "كناز"؟

قالت المنصوري إن أهم ما يميز "كناز" هو مفهومه الفريد، فهو ليس مجرد استوديو، بل هو تجربة فنية متنقلة.  وهذه الميزة تسمح له بالوصول إلى الأماكن البعيدة عن مراكز المدن، والمؤسسات التعليمية، وحتى المنازل. 

إضافة إلى ذلك، يركز "كناز" على دمج الفنون المعاصرة بالحرف التقليدية، مما يخلق ورشًا فنية فريدة تجمع بين الأصالة والحداثة، الورش لا تقتصر على تقنيات معينة، بل تشجع على التجريب والابتكار.

ما هي أهم التحدايات التي واجهتك؟

أوضحت المنصوري أنها واجهت العديد من التحديات في البداية، خاصة فيما يتعلق بالنقل وتأمين المعدات والتراخيص، الحل كان في التخطيط الدقيق والبحث المستمر. 

بالنسبة للنقل، تم اختيار مركبة مجهزة خصيصًا لتناسب جميع المعدات والمواد الفنية للاستديو. 

أما بالنسبة للتراخيص، فقد تطلب الأمر الكثير من الجهد والتواصل مع الجهات المعنية للحصول على التصاريح اللازمة لمثل هذا النوع من المشاريع، الإصرار والعزيمة كانا المفتاح لتخطي هذه العقبات.

وماذا عن التحديات المجتمعية؟

في البداية، كان هناك بعض التحديات في إقناع الناس بجدوى الفكرة، الكثيرون كانوا يرون الفن كترفيه أو هواية ثانوية، لكن التحدي الأكبر، من وجهة نظر غالية المنصوري، كان تغيير هذا المفهوم وإظهار أن الفن هو أداة تعليمية وتنموية. وقالت: استخدمت نهجًا عمليًا، وكنت أقدم ورشًا مجانية في البداية لتُظهر للناس القيمة الحقيقية للفن الذي أقدمه، شيئًا فشيئًا، بدأ الناس يلمسون أثر الفن على أطفالهم وعلى أنفسهم، مما ساعد في كسب ثقتهم.

كيف أثبت الاستوديو المتنقل نجاحه؟

اعترفت الفنانة غالية المنصوري، أنه في البداية كان الناس يستغربون من فكرة الاستوديو وأنه متنقل، بعد الورش الأولى، بدأ الناس يلمسون الأثر الإيجابي للمبادرة، التفاعل تحول من الاستغراب إلى الحماس والترحاب. 

أصبحت المدارس والمؤسسات تطلب ورشًا خاصة، وزاد الطلب على الفعاليات التي يقدمها "كناز"، هذا التفاعل الإيجابي هو الذي دفع بالمبادرة إلى الأمام وأثبت نجاحها.

"كناز" يجمع بين أب وابنته

روت المنصوري، في إحدى محطات "كناز" للفنون وفعالياته الفنية: أتى أب ليسجل ابنته الصغيرة للمشاركة في ورشة الرسم والتلوين بالتوابل التقليدية. 

فعندما عرف أن الورشة التعليمية ليست فقط للأطفال سعد كثيراً لمشاركة ابنته الورشة أيضاً، بدأ الأب بالرسم ولاحظ جميع الحاضرين جمال رسمه وإبداعه واتقانه للرسم واستخدام تدرجات الألوان. 

وكأن هذا الأب انتظر هذه الفرصة كثيراً ليطلق العنان لهذه الموهبة ويتنفس من خلال فنه، كان منظر اللوحة الفنية التي رسمها جميلا والأجمل منها جلوسه بجانب ابنته الصغيرة لساعات، وهما الاثنان يبدعان بطريقتهما الخاصة.

وأكدت المنصوري أن دعم جميع أفراد العائلة للمشاركة معاً في استوديو كناز تحت سقف واحد يصنع الذكريات الجميلة التي لا يمكن أن تقدر بثمن.

ما هي الرسالة التي تحرصين على توجيهها من خلال "كناز"؟

قالت المنصوري إن الدمج بين الفنون المعاصرة والحرف التقليدية أساس رسالة "كناز"، ويتم ذلك من خلال دمج التقنيات الحديثة مع المواد التقليدية أو العكس.

على سبيل المثال، يمكن استخدام تقنيات الطباعة الرقمية لإنشاء تصاميم مستوحاة من "السدو" أو "التلي"، الهدف هو إحياء التراث بطريقة عصرية وجذابة للشباب، وإظهار أن التراث ليس شيئًا من الماضي، بل قد يكون مصدر إلهام للمستقبل.

ماذ عن الأدوات والمواد المستخدمة؟

قالت إنها تستخدم مجموعة واسعة من الأدوات والمواد، إلى جانب الألوان والفرش التقليدية، تستخدم مواد محلية مستوحاة من البيئة الإماراتية، مثل الأخشاب، والصلصال، والأقمشة التقليدية. هذا المزيج من المواد يسمح للمشاركين بالتعرف على تراثهم بطريقة تفاعلية ومبتكرة.

كيف تقيّمين تجربة "كناز" وأثرها؟

أكدت غالية المنصوري أن أثر "كناز" يتجاوز مجرد تقديم ورش فنية. لقد ساهمت المبادرة في الآتي: 

- نشر الوعي الفني: جعلت الفن متاحًا للجميع.
- تمكين الأفراد: أعطت المشاركين الثقة في قدراتهم الإبداعية.
- الحفاظ على التراث وتعزيز الهوية الوطنية الإماراتية: قامت بإحياء الحرف التقليدية والعناصر التراثية بطريقة عصرية.

لذلك، أشعر أن "كناز" قدم إضافة للمشهد الفني، ليس فقط في الإمارات، بل في المنطقة بأكملها.

هل لديك خطة للتوسع ونشر الفن المتنقل؟

قالت بالطبع أتطلع إلى مستقبل مشرق للمشروع، وأن يصبح "كناز" علامة تجارية معروفة في عالم الفن المتنقل، كما أفكّر في التوسع خارج الإمارات، لتقديم هذه التجربة الفريدة في دول أخرى وتعريف الناس بتراث الإمارات بطريقة عصرية ومبتكرة.، وحلمي الأكبر هو أن يصبح الفن جزءًا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع، وأن يجد كل شخص كنزه الخاص داخل نفسه.