أبوظبي في 21 يوليو/ وام/ أعلنت المبادرة الإنسانية "ما بعد 2020"، التابعة لجائزة زايد للاستدامة، الجائزة الرائدة التي أطلقتها دولة الإمارات لتكريم الحلول المبتكرة للتحديات العالمية، عن إتمام تنفيذ مشروعها المتمثل في نشر مراكز صحية تعمل بالطاقة الشمسية في الهند، لإتاحة الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الموثوقة لأكثر من 200 ألف شخص.
وشمل المشروع، الذي تم تنفيذه في ولاية كارناتاكا جنوب غرب الهند، تجهيز ستة مرافق صحية تعمل بالطاقة الشمسية ومزودة بتقنيات طبية موفرة للطاقة.
وأسهمت هذه المرافق في تعزيز مرونة خدمات الرعاية الصحية في المجتمعات النائية التي تفتقر إلى مصادر كهرباء موثوقة، مما مكّن المرضى من الحصول على الخدمات الصحية الأساسية بالقرب من أماكن إقامتهم، دون الحاجة لقطع مسافات طويلة إلى المدن الكبرى.
وتم تنفيذ المشروع بالتعاون مع مؤسسة "سيلكو"، الفائزة بجائزة زايد للاستدامة لعام 2018، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها الهند، توظف تقنيات الطاقة المستدامة كحل فعال للمساهمة في الحد من الفقر وتعزيز الاستدامة البيئية.
وقال معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، بهذه المناسبة، إن دولة الإمارات تواصل من خلال مبادرة "ما بعد 2020"، دعم الحلول التي تسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز مرونة المجتمعات، وترسيخ التعاون الدولي.
وأضاف أن الأثر المستدام لهذا المشروع في الهند يعكس الالتزام المشترك بدفع التنمية المستدامة، وتوسيع نطاق الوصول العادل إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
وأكد مواصلة العمل على دعم المجتمعات وبناء الشراكات التي تُحدث أثراً ملموساً طويل الأمد، تجسيداً لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومسيرته القائمة على العطاء والعمل الإنساني.
من جانبه، قال الدكتور هاريش هاندي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "سيلكو"، إن الطاقة تشكل حجر أساس للارتقاء بخدمات الرعاية الصحية، فمن خلال إعادة تصميم المرافق الصحية بالاعتماد على حلول الطاقة الشمسية المبتكرة، يمكن تسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية وتحسين جودتها، بما يضمن إمكانية تقديم خدمات رعاية صحية عالية الجودة حتى في المجتمعات النائية.
وأعرب عن التطلع إلى توسيع نطاق اعتماد هذا النموذج على مستوى الهند، بما يضمن توافر طاقة مستدامة بشكل مستمر، الأمر الذي بدوره يؤدي إلى تحسين النتائج الصحية للفئات الأشد حاجة.
وتضم الهند أكثر من 30 ألف مركز رعاية صحية أولية و150 ألف مركز صحي فرعي، حيث يقع العديد منها في مناطق نائية غالباً ما يواجه السكان فيها صعوبة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية نتيجة التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، الأمر الذي يفرض عليهم قطع مسافات أطول وتحمّل تكاليف علاجية أعلى.
وفي ولايات مثل كارناتاكا، تعدّ تكاليف الرعاية الصحية أعلى من المتوسط الوطني في الهند، فضلاً عن عدم توفر إمدادات طاقة مستمرة، مما يؤثر سلباً على تشغيل المعدات الطبية الأساسية والقدرة على توفير الخدمات الصحية الحيوية، مثل تخزين اللقاحات، والتشخيص. وتعكس هذه التحديات مدى الحاجة إلى حلول طاقة مستدامة تسهم في تحسين تقديم خدمات الرعاية الصحية في المجتمعات التي يصعب الوصول إليها.
وتم تزويد المرافق الصحية العاملة بالطاقة الشمسية بأنظمة كهروضوئية قادرة على توليد ما بين 2 و15 كيلوواط من الكهرباء في أوقات ذروة سطوع الشمس.
كما تم دعم هذه الأنظمة بحلول غير متصلة بشبكة الكهرباء، وبطاريات ليثيوم أيون قادرة على تخزين طاقة تكفي لتشغيل المرافق لمدة تتراوح من يوم ونصف إلى يومين.
وتضم هذه المرافق أيضاً مجموعة من التقنيات الطبية الموفرة للطاقة والتي تحسن جودة الرعاية الصحية، بما في ذلك أجهزة تدفئة محمولة للأطفال، ووحدات علاج ضوئي، وأجهزة مراقبة نبض الجنين، وأجهزة المساعدة على التنفس، مما يدعم رعاية صحة الأمهات وحديثي الولادة. كما تشتمل على حافظة محمولة تتيح نقل اللقاحات في بيئة آمنة يمكن التحكم بدرجة حرارتها.
ومن شأن أدوات التشخيص الرقمية، مثل السماعات الطبية وأجهزة قياس التنفس ووظائف الرئة، أن تعزز إدارة الأمراض غير المعدية، في حين تعمل خدمات طب الأمراض الجلدية عن بعد، والأجهزة المجهرية الرقمية، ووحدات التطبيب عن بعد، وغيرها من الأجهزة الصحية المحمولة، على تسهيل عمليات التشخيص عن بعد.
وفي إطار المشروع، تم إطلاق عيادة صحية متنقلة أيضاً من خلال التعاون بين مؤسسة "سيلكو" و"حركة شباب سوامي فيفيكاناندا"، وهي مؤسسة غير حكومية تُعنى بتعزيز الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية في المناطق الريفية.
وتواصل العيادة دعم توسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية لتصل إلى المجتمعات النائية، مما يسهم في تعزيز الأثر المستدام للمبادرة على المدى الطويل.
وتضم مبادرة "ما بعد 2020" عدداً من المؤسسات الشريكة الرائدة، بما في ذلك صندوق أبوظبي للتنمية، و"بنك بي إن بي باريبا"، و"مبادلة للطاقة"، و"مصدر"، وبنك أبوظبي التجاري.
وحتى الآن، نفذت المبادرة 19 مشروعاً لنشر حلول مبتكرة في مجالات الطاقة والصحة والمياه والغذاء، والتي أحدثت تغييراً جذرياً في حياة أكثر من 429,800 شخص في كل من نيبال، تنزانيا، أوغندا، الأردن، مصر، كمبوديا، مدغشقر، إندونيسيا، بنغلاديش، الفلبين، رواندا، بيرو، لبنان، السودان، إثيوبيا، فيتنام، ماليزيا، كوستاريكا، والهند.
كما تعتزم مبادرة "ما بعد 2020" تنفيذ مشروعها العشرين في كولومبيا في المراحل المقبلة.