أبوظبي في 17 يوليو/وام/ أعلن مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، نتائج أول مقياس مجتمعي لإتقان اللغة العربية، في خطوة رائدة تهدف إلى تطوير أدوات علمية حديثة لرصد واقع المهارات اللغوية العربية لدى أفراد المجتمع، وتعزيز حضور اللغة العربية باعتبارها ركناً أصيلاً من الهوية الوطنية والثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: «يمثل هذا المقياس خطوة استراتيجية متقدمة في مسيرة تطوير أدوات علمية مبتكرة لرصد واقع اللغة العربية في المجتمع، انطلاقاً من إيماننا الراسخ بأن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل وعاء للهوية الوطنية، وحافظة للذاكرة الثقافية، وجسر يربط الأجيال بقيمها وإرثها الحضاري".
وأضاف :"من خلال هذه المبادرة، نسعى إلى بناء قاعدة معرفية دقيقة تستند إلى البيانات والمؤشرات، بما يسهم في تصميم برامج ومبادرات وسياسات أكثر تأثيراً واستجابة للاحتياجات الفعلية لمختلف فئات المجتمع، ويندرج هذا المقياس ضمن جهود أبوظبي الرامية إلى ترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز حضورها في المجتمع، من خلال توفير مؤشرات دقيقة تسهم في فهم واقع استخدامها وقياس مستويات إتقانها، بما يدعم تطوير السياسات والمبادرات اللغوية والثقافية على أسس علمية واضحة.
وأوضح سعادته: "يمتاز نظام القياس المعتمد بالبساطة والمرونة والطابع التفاعلي وسرعة التطبيق، وهو ما يجعله نموذجاً مبتكراً يواكب أفضل الممارسات العالمية في قياس الكفاءة اللغوية.. ويكتسب هذا الجهد أهمية مضاعفة في ضوء توجيهات القيادة الرشيدة بتخصيص عام 2026 ليكون عام الأسرة في دولة الإمارات، انطلاقاً من الدور المحوري للأسرة بوصفها الحاضنة الأولى للغة العربية، والشريك الأساسي في ترسيخها ونقلها بين الأجيال، بما يعزز الهوية الوطنية والانتماء الثقافي".
يستند المقياس إلى دراسات بحثية ميدانية وأداة قياس رقمية مبتكرة صُممت على هيئة «تحدٍ» تفاعلي، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويحفّز مختلف الفئات على اختبار مهاراتهم اللغوية بأسلوب معاصر وميسر.
شملت العينة أكثر من أربعة آلاف مشارك من الناطقين باللغة العربية في إمارة أبوظبي، يمثلون فئات عمرية متعددة، وذلك على مدى الأشهر الثمانية الماضية.
واعتمدت عملية القياس على إثني عشر سؤالاً متعدد الإجابات، صُممت لتقييم مدى اكتساب المشاركين للمهارات الأساسية في اللغة العربية، بما يشمل الصرف، والنحو، والإملاء، وفهم المفردات في سياقاتها اللغوية المختلفة.
واعتمد التحليل الإحصائي للمقياس على «نظرية الاستجابة للمفردة»، وهي منهجية علمية معتمدة في العديد من الاختبارات العالمية، تقوم على قياس مستوى إتقان المشاركين وفق تدرج مدروس في صعوبة الأسئلة، وصولاً إلى بناء مؤشر موحد لقياس الكفاءة اللغوية.
وأظهرت نتائج المقياس أداءً إيجابياً لدى نحو 70% من المشاركين في المهارات التي يقيسها الاختبار، فيما برزت مهارة الصرف بوصفها المجال الأكثر حاجة إلى التطوير، إذ سجلت أدنى مستويات الأداء بين مختلف الفئات المشاركة وفي المقابل، كشفت النتائج عن مستويات متقدمة في فهم المعاني والمصطلحات ضمن سياقاتها اللغوية.
كما أظهرت النتائج تفاوتاً بين الفئات الديموغرافية المختلفة إذ سجلت فئة الشباب دون سن الرابعة والعشرين أدنى مستويات الأداء في مجمل المهارات اللغوية، بفارق تجاوز 15 نقطة مقارنة بالفئات العمرية الأكبر.
وبلغت نسبة الأداء الإيجابي لدى المواطنين الإماراتيين 66 %، مقابل 73 % لدى الناطقين باللغة العربية من المقيمين، فيما سجلت الإناث معدلات أداء أعلى بصورة طفيفة مقارنة بالذكور، بنسبة 72 % مقابل 68 %.
وفي المجمل، تعكس النتائج فرصاً واعدة لتعزيز المهارات اللغوية العربية من خلال البرامج التعليمية والمجتمعية، والاستفادة من مواطن القوة اللغوية لدى المشاركين لتطوير المهارات الأخرى، بما يسهم في ترسيخ حضور اللغة العربية في مختلف جوانب الحياة المجتمعية.
ومن المتوقع أن يشكل هذا المقياس مرجعاً وطنياً مهماً لرصد تطور المهارات اللغوية العربية لدى المجتمع على المدى الطويل، وأن يسهم في دعم تصميم البرامج والمبادرات المستندة إلى البيانات، بما يعزز ارتباط أفراد المجتمع بلغتهم وثقافتهم وهويتهم الوطنية، ويرسخ مكانة اللغة العربية بوصفها أحد أهم مقومات التنمية الثقافية المستدامة في دولة الإمارات.