تشهد صناعة السيارات الكهربائية تطورًا متسارعًا في ظل الجهود العالمية للحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز وسائل النقل المستدامة، ورغم الزيادة الكبيرة في الاعتماد على هذه المركبات خلال السنوات الأخيرة، فإن تحديات البطاريات، وفي مقدمتها سرعة الشحن وطول العمر التشغيلي، لا تزال من أبرز العقبات التي تحد من انتشارها على نطاق أوسع.
يعد تخزين الطاقة وإعادة شحن البطاريات من أكبر التحديات التي تواجه صناعة السيارات الكهربائية. فعلى الرغم من التطور الذي شهدته بطاريات الليثيوم-أيون والبطاريات المعززة بالسيليكون من حيث كثافة الطاقة، فإن تحقيق شحن سريع غالبًا ما يكون على حساب عمر البطارية، إذ يؤدي ارتفاع الحرارة أثناء الشحن إلى تسريع تآكل الخلايا وتقليل كفاءتها مع مرور الوقت.
في محاولة لمعالجة هذه المشكلة، نجح باحثون من جامعة أديليد الأسترالية، بالتعاون مع جامعة إمبريال كوليدج لندن، في تطوير تقنية جديدة تسمح بشحن بطاريات الليثيوم-أيون خلال دقائق معدودة، دون التأثير في أدائها أو عمرها التشغيلي.
ونُشرت نتائج الدراسة في عدد 25 مايو من دورية «Nature Energy»، حيث اعتمد الباحثون على تصميم جديد يعزز التفاعلات الكهروكيميائية عند سطح القطب الكهربائي داخل البطارية، بدلًا من تعديل مكونات الإلكتروليت بالكامل كما هو متبع في التقنيات التقليدية.
تعتمد التقنية على إنشاء مواقع تحفيزية دقيقة على سطح القطب الكهربائي، تعمل على جذب الأيونات السالبة إلى منطقة التفاعل، ما يسرّع عملية الشحن بشكل ملحوظ.
وفي الوقت نفسه، تتكوّن طبقة واقية غير عضوية على سطح القطب، تحمي البطارية من التفاعلات الضارة الناتجة عن الشحن السريع، وتحد من ارتفاع درجات الحرارة وتآكل الخلايا، ما يسهم في الحفاظ على استقرار البطارية وكفاءتها لفترات أطول.
ويتميز هذا النهج بأنه يركز على تحسين الواجهة البينية داخل البطارية فقط، دون المساس ببنية النظام بالكامل، الأمر الذي يحافظ على كفاءة انتقال الأيونات مع تسريع عملية الشحن.
أظهرت التجارب أداءً لافتًا، إذ تمكنت البطاريات من الوصول إلى أكثر من 85 في المائة من سعتها خلال ست دقائق فقط، مع تحقيق كثافة طاقة بلغت نحو 240.4 واط/ساعة لكل كيلوغرام.
كما احتفظت الخلايا بنحو 76 في المائة من سعتها بعد 500 دورة شحن سريع، مدة كل منها ست دقائق، إضافة إلى استقرار جيد عند الشحن خلال عشر دقائق، ما يعكس قدرة التقنية على تحمل الاستخدام المتكرر.
يرى الدكتور شي تشانغ تشياو، الباحث الرئيسي في الدراسة بكلية الهندسة الكيميائية بجامعة أديليد، أن هذا الإنجاز يمثل تقدماً مهماً في مجال بطاريات السيارات الكهربائية، لأنه ينجح في تحقيق معادلة طالما كانت صعبة، وهي الجمع بين الشحن فائق السرعة والحفاظ على كثافة الطاقة والعمر التشغيلي للبطارية.
وأوضح أن تقليص زمن الشحن إلى دقائق معدودة قد يسهم في الحد من "قلق نفاد الشحن"، أحد أبرز العوامل التي تؤثر في قرار المستهلكين بشراء السيارات الكهربائية، ويجعل تجربة استخدامها أكثر قرباً من عملية تزويد السيارات التقليدية بالوقود.
ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلًا قبل تطبيق التقنية تجارياً، إذ يتطلب الأمر إثبات إمكانية تصنيع هذه البطاريات على نطاق صناعي واسع مع الحفاظ على الجودة والاستقرار.
كما تمثل إدارة الحرارة تحديًا أساسيًا، خاصة في حزم البطاريات الكبيرة التي تضم مئات أو آلاف الخلايا، حيث تصبح أنظمة التبريد والتحكم الحراري أكثر تعقيدًا لضمان سلامة البطارية وكفاءتها.
ويشير الفريق إلى أن المرحلة المقبلة ستشمل إجراء اختبارات طويلة الأمد في ظروف تشغيل واقعية، للتأكد من قدرة التقنية على العمل بكفاءة قبل اعتمادها في السيارات الكهربائية التجارية.