<

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل خدمة العملاء

يشهد قطاع خدمة العملاء تحولًا جذريًا مع تسارع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد دوره مقتصرًا على الرد على الاستفسارات أو تقديم الإرشادات، بل امتد ليشمل تنفيذ إجراءات فعلية داخل أنظمة المؤسسات والتعامل مع مشكلات العملاء بشكل مباشر. ويكشف تقرير حديث لـ«سيلزفورس» عن اتساع هذا التحول بوتيرة سريعة، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بجاهزية البيانات وحماية الخصوصية وبناء ثقة المستخدمين، ما يضع المؤسسات أمام معادلة دقيقة بين تحسين الكفاءة التشغيلية وضمان تجربة إنسانية آمنة وموثوقة.

انتشار متسارع للذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء

أظهر تقرير حديث صادر عن «سيلزفورس» أن 85% من مؤسسات خدمة العملاء باتت تستخدم شكلًا من أشكال الذكاء الاصطناعي. كما ارتفعت نسبة استخدام الأنظمة الوكيلة من 39% إلى 66% خلال عام واحد فقط، ما يعكس تسارعًا واضحًا في تبني هذه التقنيات داخل القطاع.

من روبوتات الدردشة إلى وكلاء ينفذون المهام

يختلف وكيل الذكاء الاصطناعي عن روبوتات المحادثة التقليدية، إذ لا يكتفي بتقديم إجابات أو إرشادات، بل يستطيع تنفيذ إجراءات داخل أنظمة المؤسسة.

فبدلًا من شرح خطوات تعديل فاتورة أو تتبع طلب، يمكنه الوصول إلى حساب العميل، جمع البيانات اللازمة، وتنفيذ الإجراء مباشرة، أو تحويل الحالة إلى الموظف المناسب مع تلخيص كامل للمحادثة.

حلول مستقلة وتوسع عبر قنوات متعددة

تشير نتائج التقرير إلى أن 40% من حالات خدمة العملاء التي يدخل فيها الذكاء الاصطناعي يتم حلها بشكل مستقل بالكامل.

كما أن 83% من المؤسسات التي تعتمد هذه الأنظمة تستخدمها عبر خمس قنوات أو أكثر، تشمل البريد الإلكتروني والدردشة وتطبيقات المراسلة والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية، ما يعكس اندماج الذكاء الاصطناعي في تجربة خدمة العملاء بشكل شامل.

نتائج سريعة وتحسينات تشغيلية

أفادت 70% من المؤسسات بأنها لاحظت قيمة ملموسة خلال 60 يومًا فقط من بدء استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، تمثلت في تحسين رضا العملاء، وزيادة إنتاجية الموظفين، وتسريع الاستجابة، وتقليل زمن معالجة الحالات.

كما ذكر 88% من موظفي الخدمة أن هذه الأنظمة خففت من الوقت المستغرق في التنقل بين الأدوات والأنظمة المختلفة.

ورغم ذلك، تبقى هذه النتائج مرتبطة بتجارب المؤسسات المشاركة، ولا تعني بالضرورة نجاحًا موحدًا في جميع حالات الاستخدام، ما يجعل قياس الدقة ونسب الحلول المستقلة أمرًا ضروريًا قبل التوسع.

البيانات: العقبة الأكبر أمام التوسع

على الرغم من التقدم في تبني الذكاء الاصطناعي، فإن التحدي الأساسي لا يتعلق بالنماذج نفسها، بل بجاهزية البيانات.

فقد اعتبر 59% من قادة خدمة العملاء أن البيانات تمثل عائقًا رئيسيًا، وترتفع النسبة إلى 63% بين موظفي الخدمة، و72% بين فرق العمليات.

ويعتمد وكيل الذكاء الاصطناعي على بيانات دقيقة ومحدثة لاتخاذ قرارات صحيحة، لكن تشتت البيانات بين أنظمة قديمة أو غير مترابطة قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو إجراءات غير مناسبة.

الخصوصية تحدٍّ إضافي

تزداد حساسية هذا الملف بسبب طبيعة بيانات العملاء، التي قد تشمل معلومات شخصية أو مالية أو صحية، ولهذا السبب، أشار 70% من المشاركين إلى أن مخاوف الخصوصية تؤثر على سرعة تبني الذكاء الاصطناعي أو تحد من نطاق استخدامه.

فجوة في الثقة بين المؤسسات والعملاء

يعتقد 65% من العاملين في قطاع الخدمة أن العملاء يثقون بالكامل في أنظمة الذكاء الاصطناعي، بينما تُظهر بيانات أخرى أن أقل من 44% من المستهلكين يشاركونهم هذا الرأي.

وتكشف هذه الفجوة عن مبالغة محتملة في تقدير مستوى تقبل العملاء للأنظمة المستقلة، خاصة في الحالات المعقدة أو الحساسة، ولهذا تسمح 77% من المؤسسات للمستخدمين بطلب موظف بشري في أي مرحلة من المحادثة.

إعادة تشكيل دور الموظف البشري

لا يشير التوسع في الذكاء الاصطناعي إلى استبدال الموظفين، بل إلى إعادة تعريف أدوارهم، فمع تولي الأنظمة الذكية التعامل مع الاستفسارات المتكررة، يتركز دور الموظفين في معالجة الحالات المعقدة، ومراجعة قرارات الأنظمة، والتعامل مع المواقف التي تتطلب تعاطفًا وحكمًا بشريًا.

ويظل التحدي الأساسي هو تحقيق توازن بين السرعة والدقة والخصوصية، مع ضمان حق العميل في الوصول إلى دعم بشري عند الحاجة.