يلعب المركز الوطني للتأهيل، دوراً بارزاً في تعزيز منظومة الوقاية والعلاج والتأهيل من تعاطي المخدرات، وإرساء بيئة مجتمعية آمنة وصحية تسهم في حماية الأفراد والأسر من مخاطر هذه الآفة وتدعم رعاية رأس المال البشري وتنميته وفق رؤية القيادة الحكيمة.
وتسهم جهود المركز في دعم تطبيق مفاهيم الوقاية، من خلال التركيز على التوعية وبرامج التأهيل المتكاملة، حيث يتم العمل على تطوير حلول علاجية وتثقيفية مبتكرة تساهم في الوصول إلى تعافي مستدام للمرضى، وبناء مستقبل يتيح للمجتمع الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية بأعلى المعاييرالعالمية.
وقد أطلق المركز الوطني للتأهيل، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يصادف 26 يونيو من كل عام، حملة توعوية تحت شعار "أسرة داعمة... مجتمع آمن"، تماشياً مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 "عام الأسرة"، بما يجسد الاهتمام الوطني بتعزيز دور الأسرة باعتبارها حجر الأساس في حماية الأبناء والمحافظة على سلوكياتهم الإيجابية.
وأكد يوسف الذيب الكتبي، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتأهيل، بهذه المناسبة، أن المركز يهدف من خلال حملته التوعوية لهذا العام، والتي تحمل شعار"أسرة داعمة ... مجتمع آمن"، إلى التوعية بالمخاطر المرتبطة بالمخدرات والتي تمتد إلى حياة الفرد وأسرته ومجتمعه ومستقبله، إلى جانب تعزيز دور الأسرة في الوقاية منها، وتشجيع المدمنين على طلب المساعدة والعلاج بلا خوف من الوصمة الاجتماعية.
وأشار إلى أن المركز كثف جهوده في إطار الحملة لتعزيز دور جميع أفراد الأسرة في الوقاية من المخدرات، من خلال تنظيم ورش وندوات توعوية وتثقيفية مصممة بعناية ثقافية ولغوية، لتمكين أولياء الأمور من حماية أبنائهم من أساليب الترويج المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يستهدف فيها المروجون فئة الشباب برسائل مجهولة وعشوائية لاستغلال فضولهم.
وفيما يتعلق بدعم أسر المرضى، يوفر المركز برامج تثقيفية لرفع وعي الأسر بمرض الإدمان وأساليب التعامل السليم مع المريض، وتعزيز دورهم في تحفيزه على الاستمرار في رحلة العلاج، بالإضافة إلى تقديم الدعم الاجتماعي والنفسي لمساعدتهم على احتواء المريض والتعامل مع التحديات ومنع الانتكاسة.
وعلى صعيد البرامج العلاجية، يواصل المركز تنفيذ برامج متكاملة تركز على نتائج العلاج، بدءاً من التشخيص الدقيق والعلاج الطبي والنفسي، وصولاً إلى برامج التأهيل والمتابعة الدورية لضمان تعافٍ مستدام ودمج مجتمعي ناجح للمتعافين.
ويحرص المركز على التحديث المستمر للبرامج العلاجية لتواكب أفضل الممارسات العالمية، وتوظيف الابتكار والتقنيات الحديثة مثل أنظمة الصرف الآلي للأدوية ونموذج الجرعة الواحدة، لتعزيز سلامة المرضى وتقليل الأخطاء الدوائية، وتطوير أنظمة تحليل البيانات لمتابعة المخرجات العلاجية بدقة.
إضافةً إلى ذلك، حصل المركز مؤخراً على اعتماد لمدة ثلاث سنوات من قبل مؤسسة "كارف" العالمية، وهي جهة اعتماد مستقلة معترف بها عالمياً، يُمنح للمؤسسات التي تُثبت تميزها في تقديم خدمات علاج الإدمان وإعادة التأهيل.
واستعرضت جهود المركز خلال عام 2025 العديد من الفعاليات والمبادرات التوعوية التي استهدفت الشباب والأسر ومختلف فئات المجتمع، إلى جانب تنفيذ أنشطة توعوية في المراكز التجارية وبرامج توعية وتدريب في المدارس،بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التعاطي والإدمان.
وفي سياق متصل، ينفذ المركز الوطني للتأهيل برنامجاً تدريبياً متخصصاً للمعلمين في المدارس، صُمِّم استناداً إلى "دليل الوقاية في البيئة المدرسية"، لتمكينهم من التعرف المبكر على السلوكيات والمؤشرات المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة، بما يضمن مواءمتها مع السياسات والإجراءات المعتمدة في المؤسسات التعليمية.
كما نظم المركز خلال شهر فبراير من عام 2025 المنتدى الإقليمي لتعزيزاستجابة الصحة العامة لاضطرابات تعاطي المواد المخدرة في المنطقة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والذي شكّل منصة مهمة للحوار بين الخبراء والمختصين، واستعراض أبرز التوجهات والممارسات الدولية لتطوير الخدمات والسياسات المرتبطة بالصحة النفسية والإدمان.
وعلى صعيد آخر، يعتز المركز الوطني للتأهيل بالكوادر الإماراتية العاملة ضمن فريقه، والتي تسهم بفاعلية في دعم منظومة الرعاية والعلاج والتأهيل عبر تخصصات طبية وتمريضية وفنية وإدارية متنوعة.
ويواصل المركز الاستثمارالمستمر في تطوير الكفاءات الوطنية من خلال برامج التدريب أثناء العمل، والدورات التخصصية، وفرص التعليم والتطوير المهني، بما يسهم في صقل مهاراتهم ورفع جاهزيتهم وتعزيز كفاءتهم المهنية وفق أفضل الممارسات المعتمدة عالمياً.
المصدر : وام