<

اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات يناقش الفلسفة الأخلاقية في عصر الذكاء الاصطناعي

نظّم اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات بفرعه في أبوظبي، جلسة بعنوان "الفلسفة الأخلاقية.. كيف نعيد صياغة قيم المجتمع في عصر التكنولوجيا"، قدّمها الدكتور إبراهيم بورشاشن، وأدارها محمد المهيري، بحضور سعادة أحمد التازي سفير المملكة المغربية لدى الدولة، وشيخة الجابري نائبة رئيس مجلس إدارة الاتحاد ومديرة فرع أبوظبي، إلى جانب عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الفكري والفلسفي.

واستهل الدكتور إبراهيم بورشاشن حديثه بالإشارة إلى المكانة الريادية التي تحتلها دولة الإمارات في مجال التكنولوجيا الحديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الإمارات جعلت من هذه التقنية إحدى الركائز الأساسية لبناء اقتصاد معرفي تنافسي ومستدام، واستشراف تحديات المستقبل، كما عززت توجهاتها في هذا المجال من خلال استحداث منصب وزير دولة للذكاء الاصطناعي، بما يرسخ مكانتها مركزًا عالميًا للتكنولوجيا والابتكار.

وأوضح أن هذا التوجه يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية توظيف التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك التعليم والصحة والطاقة والنقل والخدمات الحكومية.

وتناول المحاضر مفهوم التقنية من منظور لغوي وفلسفي وتاريخي، مستعرضًا تعريفاتها في القواميس المختلفة وفي عدد من الثقافات، وما شهدته من تطور دلالي عبر العصور بالتوازي مع التطور التاريخي للتكنولوجيا نفسها.

كما تطرق إلى التصورات الفلسفية للتقنية، متوقفًا عند رؤية الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر، الذي تجاوز النظر إلى التقنية بوصفها مجرد أدوات ابتكرها الإنسان لتيسير حياته، إلى اعتبارها نمطًا من أنماط انكشاف الموجودات وفهمًا خاصًا للعلاقة بين الإنسان والعالم.

وأوضح بورشاشن أن هايدغر نظر إلى التقنية الحديثة باعتبارها تعبيرًا عن رؤية ميتافيزيقية للعالم، مشيرًا إلى ارتباطها بفكرة "نسيان الوجود"، حيث ينشغل الإنسان باستثمار الموجودات وتسخيرها والاستفادة منها، أكثر من انشغاله بالتأمل في حقيقة ظهورها ومعنى وجودها.

وناقشت الجلسة جملة من التحديات الأخلاقية التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في العصر الرقمي، وما يرافقها من أسئلة تتعلق بالمسؤولية الأخلاقية وحدود تدخل التقنية في حياة الإنسان، إضافة إلى أثر التحولات الرقمية في منظومة القيم الإنسانية والاجتماعية.

وتوقف الدكتور بورشاشن عند مفهوم السعادة في ظل الثورة التقنية المتسارعة، متسائلاً عن قدرة الإنسان على الحفاظ على توازنه الروحي والوجودي في عالم تزداد فيه هيمنة التكنولوجيا والأنظمة الذكية، مؤكدًا أهمية استحضار البعد الإنساني في التعامل مع المنجزات التقنية الحديثة.

وشدد على أهمية دور الفلسفة والتراث الإنساني والإسلامي في بناء رؤية أخلاقية متوازنة للذكاء الاصطناعي، تسهم في تطوير تقنيات تخدم الإنسان وتحافظ على كرامته وقيمه، داعيًا إلى تعزيز الحوار بين العلوم الإنسانية والتقنية بما يضمن توجيه مسارات الابتكار نحو تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة.

المصدر : وام