<

كيف يتشكل قوس قزح؟ العلم يفسر الظاهرة

بعد هطول زخّة مطر عابرة، قد ترفع رأسك إلى السماء فتشاهد قوس قزح يمتد بألوانه الزاهية عبر الأفق. وقد يبدو أن الجميع يرون المشهد نفسه، لكن الحقيقة العلمية تشير إلى أن لكل شخص قوس قزحه الخاص. فهذه الظاهرة ليست جسمًا ماديًا ثابتًا في السماء، بل صورة بصرية تتشكّل وفق زاوية رؤية كل عين.

كيف يتكوّن قوس قزح؟

يوضح خبير أقواس قزح فيليب لافن أن قوس قزح يتشكل عندما يتعرض ضوء الشمس الأبيض للانكسار والانعكاس داخل ملايين قطرات المطر المعلقة في الهواء.

ولرؤية هذه الظاهرة، يجب أن تكون الشمس خلف المشاهد، بينما توجد قطرات المطر أمامه. وعندما يدخل الضوء إلى القطرة المائية، تتباطأ سرعته ويتغير مساره، وهي العملية المعروفة بالانكسار.

سر الألوان السبعة

لا تنكسر جميع ألوان الضوء بالطريقة نفسها؛ إذ تختلف زاوية انحراف كل لون بحسب طوله الموجي. ولهذا السبب يتفكك الضوء الأبيض داخل القطرة إلى ألوان الطيف المختلفة.

بعد ذلك ينعكس الضوء داخل القطرة ثم يخرج منها منكسرًا مرة أخرى، ما يزيد من وضوح الألوان وتباعدها. ويخرج اللون الأحمر عادة بزاوية تقارب 42 درجة، بينما يخرج اللون الأزرق أو البنفسجي بزاوية تقارب 40 درجة.

لماذا يظهر الأحمر في الأعلى؟

بسبب اختلاف زوايا خروج الألوان من قطرات المطر، يصل الضوء الأحمر إلى عين المشاهد من قطرات تقع أعلى في السماء، بينما يصل الضوء الأزرق من قطرات تقع أسفلها.

ولهذا يبدو اللون الأحمر على الحافة الخارجية العليا لقوس قزح، في حين يظهر الأزرق والبنفسجي على الحافة الداخلية السفلى.

قوس قزح دائرة كاملة لا نصف دائرة

رغم أن معظم الناس يرون قوس قزح على هيئة قوس، فإن شكله الحقيقي دائرة كاملة تحيط بنقطة تسمى "النقطة المضادة للشمس"، وهي النقطة التي يقع عندها ظل رأس المشاهد.

غير أن الجزء السفلي من هذه الدائرة يكون غالبًا أسفل الأفق، لذلك لا يظهر للعين. وكلما كانت الشمس منخفضة قرب الشروق أو الغروب، أمكن رؤية جزء أكبر من الدائرة.

لماذا يختلف قوس قزح من شخص لآخر؟

إذا وقف شخصان جنبًا إلى جنب، فإن الضوء يصل إلى عين كل منهما من قطرات مختلفة قليلًا، بسبب اختلاف مواقع الرؤية.

حتى لو تبادل الشخصان موقعيهما، فإن اختلاف الطول أو تغير موضع الشمس مع دوران الأرض يجعل قوس قزح الذي يراه كل منهما مختلفًا بدرجة طفيفة عن الآخر.

متى يظهر قوس قزح مزدوج؟

في بعض الظروف الجوية، قد يظهر قوس ثانٍ فوق القوس الرئيسي، فيما يعرف بقوس قزح الثانوي.

ويشرح الفيزيائي بينغ واه لي أن هذا القوس يتشكل عندما ينعكس الضوء مرتين داخل قطرة المطر قبل خروجه منها. وتكون ألوانه معكوسة مقارنة بالقوس الأساسي، إذ يظهر الأحمر في الجهة الداخلية والبنفسجي في الجهة الخارجية.

كما يكون القوس الثانوي أعرض وأخف سطوعًا، ما يجعل رصده أكثر صعوبة.

أقواس قزح نادرة لا تراها العين بسهولة

يمكن للضوء أن ينعكس مرات إضافية داخل قطرة المطر، مولدًا أقواس قزح من الرتب الثالثة والرابعة والخامسة. إلا أن هذه الأقواس تكون باهتة للغاية أو تظهر باتجاه الشمس، ما يجعل رؤيتها بالعين المجردة شبه مستحيلة.

ومع ذلك، نجح باحثون عام 2012 في توثيق قوس قزح من الرتبة الخامسة باستخدام التصوير الفوتوغرافي.

هل يختلف حجم قوس قزح؟

على الرغم من اختلاف قوس قزح الذي يراه كل شخص، فإن حجمه الزاوي يبقى ثابتًا تقريبًا.

ويشير عالم الأرصاد الجوية ريموند لي إلى أن قوس قزح لا يملك حجمًا ماديًا حقيقيًا لأنه ليس جسمًا ملموسًا، بل ظاهرة بصرية. ويبلغ نصف قطره الزاوي نحو 42 درجة، أي أن قطره الظاهري يصل إلى نحو 84 درجة.

وقد يبدو القوس البعيد أكبر أحيانًا، لكن ذلك يعود إلى خداع بصري ناتج عن طريقة إدراك الدماغ للمسافات والأحجام، وليس إلى تغير حجمه الحقيقي.