مع تواصل منافسات كأس العالم 2026 وسط أجواء صيفية حارة، تتزايد التحذيرات الطبية من المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، ليس فقط بالنسبة للاعبين داخل المستطيل الأخضر، وإنما أيضًا لملايين المشجعين وآلاف العاملين الذين يقضون ساعات طويلة في الملاعب والمناطق المحيطة بها.
يرى خبراء الصحة أن بعض المدن الأمريكية المستضيفة للبطولة تمثل بؤرًا محتملة للمخاطر الحرارية، وعلى رأسها ميامي وكانساس سيتي وفيلادلفيا، نظرًا لاحتضانها ملاعب مفتوحة في الهواء الطلق.
وفي المقابل، تتمتع مدن أخرى مثل أتلانتا وهيوستن ودالاس بملاعب داخلية مزودة بأنظمة تكييف تساعد على الحد من تأثير درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية على الحضور والعاملين.
يشير الأطباء إلى أن أكثر المشكلات الصحية المرتبطة بالحرارة تتمثل في الإجهاد الحراري وضربة الشمس، وهي من الحالات التي قد تتطور بسرعة إذا لم يتم التعامل معها بشكل فوري.
ويؤكد المتخصصون أن الجماهير تحتاج إلى الانتباه لأعراض الإنهاك الحراري التي قد تظهر قبل المباريات أو بعدها نتيجة التعرض الطويل للشمس وارتفاع الرطوبة.
رغم الظروف المناخية الصعبة التي يخوض فيها اللاعبون المباريات، فإنهم يحظون برعاية طبية مستمرة وبرامج تبريد ومتابعة صحية دقيقة.
يقضي العاملون و المشجعون، مثل أفراد الأمن وموظفي الخدمات والمتطوعين، ساعات طويلة في الخارج دون الاستفادة من وسائل الحماية نفسها، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة.
يتوقع خبراء المناخ والصحة أن تكون بطولة كأس العالم 2026 من أكثر النسخ حرارة في تاريخ البطولة، خاصة مع إقامة عدد كبير من المباريات خلال أشهر الصيف في ملاعب مفتوحة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وبدأت المؤشرات بالفعل بالظهور في بعض المدن المستضيفة، حيث سجلت المرافق الطبية في فيلادلفيا ارتفاعًا محدودًا في عدد الحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري خلال مباريات أقيمت في أجواء تجاوزت 32 درجة مئوية.
بحسب الأطباء، تشمل أبرز أعراض الإجهاد الحراري:
وتتطلب هذه الأعراض الراحة الفورية والانتقال إلى مكان بارد مع تعويض السوائل المفقودة.
في مدينة ميامي، التي تعد الأكثر إثارة للقلق من الناحية المناخية، تعاونت الجهات الصحية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتوفير مناطق طبية مخصصة للمشجعين.
كما تم تجهيز الفرق الطبية بالسوائل الوريدية وخطط نقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات عند الحاجة، خصوصًا بعد تسجيل مؤشرات حرارة تجاوزت 38 درجة مئوية خلال بعض المباريات.
يؤكد الخبراء أن الأمراض المرتبطة بالحرارة تتدرج في شدتها، إذ تبدأ عادة بـ:
وقد تتطور إلى الإجهاد الحراري، وفي الحالات الأكثر خطورة تصل إلى ضربة الشمس، التي تعد حالة طبية طارئة تهدد الحياة.
وتشمل أعراض ضربة الشمس:
يوصي المختصون باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية لتقليل مخاطر التعرض للحرارة، أبرزها:
كما ينصح كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة بالالتزام بمواعيد أدويتهم، والانتباه إلى أن بعض الأدوية، مثل مدرات البول ومضادات الهيستامين وبعض مضادات الاكتئاب، قد تزيد من حساسية الجسم تجاه الحرارة المرتفعة.
يشدد الأطباء على أن الوعي بأعراض الأمراض المرتبطة بالحرارة والحرص على الترطيب المستمر وتجنب التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة، تبقى الوسائل الأكثر فاعلية لحماية المشجعين والعاملين وضمان الاستمتاع بأجواء كأس العالم 2026 بأمان.