يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي والروبوتات تطورات متسارعة تدفع التقنيات المستقلة إلى ما هو أبعد من الاستخدامات المدنية والصناعية، لتصبح جزءًا من خطط التطوير العسكري حول العالم.
وفي هذا الإطار، تتجه شركات التكنولوجيا إلى تصميم روبوتات بشرية قادرة على تنفيذ مهام ميدانية متنوعة، بهدف تقليل المخاطر التي يتعرض لها الجنود في البيئات القتالية.
وتبرز شركة فاونديشن الأمريكية كواحدة من أبرز الجهات العاملة في هذا المجال، من خلال تطوير روبوتها البشري "فانتوم"، الذي يُنظر إليه باعتباره خطوة نحو جيل جديد من الأنظمة العسكرية الذكية. وبينما يراهن مؤيدو المشروع على قدرته في تغيير طبيعة العمليات العسكرية مستقبلًا، تتزايد التساؤلات بشأن جاهزيته التقنية والتداعيات الأخلاقية المرتبطة باستخدام الروبوتات المسلحة في ساحات الحرب.
تتجه شركة "فاونديشن" الأمريكية الناشئة نحو تطوير جيل جديد من الروبوتات البشرية المخصصة للمهام العسكرية، في خطوة تعكس تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة داخل ساحات القتال.
وكشفت عن روبوتها الجديد "فانتوم"، المصمم لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام الميدانية.
تطمح الشركة إلى توظيف روبوت "فانتوم" في تنفيذ مهام تشمل نقل الإمدادات، والاستطلاع، واستعادة المعدات والمصابين من مناطق الخطر، إلى جانب إمكانية استخدامه مستقبلاً في مهام قتالية مباشرة للتعامل مع التهديدات المختلفة.
ويؤكد سانكيت باثاك، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، أن الروبوتات المسلحة قد تسهم في تقليل المخاطر التي يتعرض لها الجنود عبر تنفيذ العمليات الخطرة داخل المباني أو في البيئات شديدة الخطورة، كما يمكن أن توفر دقة أعلى في بعض المهام مقارنة بالهجمات الجوية التقليدية.
لا يزال النموذج الحالي "فانتوم MK-1" في مرحلة التطوير المبكرة، إذ يفتقر إلى بطارية تشغيل مستقلة، كما أنه غير مقاوم للماء أو الغبار، ولا يمتلك القدرة على النهوض تلقائيًا بعد السقوط.
وتعمل الشركة حاليًا على تطوير "فانتوم MK-2"، الذي من المتوقع أن يوفر نحو ست ساعات من التشغيل المتواصل، مع تحسينات كبيرة في الحركة والتحمل والقدرة على العمل في البيئات الصعبة.
كما تركز الشركة على تطوير الأيدي والمعاصم الصناعية لتمكين الروبوت من استخدام المعدات والأسلحة المصممة أساسًا للبشر.
تستهدف "فاونديشن" الوصول إلى إنتاج ما لا يقل عن 40 ألف روبوت سنويًا بحلول نهاية عام 2027، مع خفض تكلفة الوحدة إلى أقل من 20 ألف دولار على المدى الطويل، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق استخدام هذه الأنظمة العسكرية.
حصلت الشركة بالفعل على عقود بحثية بقيمة 24 مليون دولار لتجربة تقنياتها بالتعاون مع الجيش الأمريكي. كما تخضع وحدتان من روبوت "فانتوم" لاختبارات ميدانية لدى الجيش الأوكراني.
وبحسب الشركة، تقتصر التجارب الأمريكية حاليًا على التعامل مع الأسلحة دون إطلاق النار، بينما تتضمن الاختبارات الجارية في أوكرانيا تجارب مرتبطة بأنظمة التسليح.
يرى باثاك أن التقدم السريع الذي تحققه الصين في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي يدفع الدول الغربية إلى تسريع تطوير تقنيات مماثلة للحفاظ على تفوقها العسكري والتكنولوجي.
ويتوقع أن تصبح الروبوتات البشرية عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية المستقبلية إلى جانب الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية الأخرى.
ورغم الطموحات الكبيرة، يرى عدد من الخبراء أن الروبوتات البشرية لا تزال بعيدة عن امتلاك القدرات المطلوبة للعمل بكفاءة في البيئات القتالية المعقدة.
وأشار دين فانكهاوزر من شركة "روبوزابس" إلى أن الروبوتات الرباعية الشبيهة بالكلاب قد تكون أكثر فاعلية في التنقل عبر التضاريس الصعبة مقارنة بالروبوتات البشرية، موضحًا أن كثيرًا من العروض التقنية الحالية تُجرى في بيئات خاضعة للسيطرة وليست مشابهة لظروف المعارك الحقيقية.
من جانبه، أوضح روبرت غريفين من أن الروبوتات البشرية قد تساعد في تقليل المخاطر على الجنود، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة في التكيف مع البيئات غير المتوقعة واتخاذ القرارات المعقدة.
وأضاف أن استهلاك الطاقة يمثل أحد أبرز العقبات التقنية، إذ تتطلب حركة المفاصل والهيكل البشري كميات كبيرة من الطاقة، ما يحد من مدة التشغيل الفعلية.
بالتزامن مع هذه التطورات، تتصاعد المخاوف الأخلاقية بشأن استخدام الأسلحة المستقلة في الحروب. وترى نيكول فان رويان، المديرة التنفيذية لتحالف Stop Killer Robots، أن هذه التقنيات قد تخفض عتبة اللجوء إلى الحروب وتطرح تساؤلات معقدة تتعلق بالمساءلة القانونية والأخلاقية.
وتمنح الأسلحة المستقلة مظهرًا بشريًا يزيد من حجم هذه المخاوف، داعية إلى وضع أطر وقواعد دولية واضحة لتنظيم استخدام هذه الأنظمة والحد من المخاطر المرتبطة بها.
بينما تواصل شركات التكنولوجيا تطوير الروبوتات العسكرية بوتيرة متسارعة، يبقى مستقبل هذه الأنظمة مرتبطًا بقدرتها على تجاوز التحديات التقنية وتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة والاعتمادية في البيئات القتالية المعقدة. وفي الوقت ذاته، تزداد الدعوات لوضع ضوابط وقواعد دولية تنظم استخدام الأسلحة المستقلة، لضمان تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقدم التكنولوجي والحفاظ على المعايير الأخلاقية والإنسانية في الحروب المستقبلية.