<

"بورد إنتلجنس": مجالس الإدارة في المنطقة تتصدر عالمياً في حوكمة الذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة بحثية جديدة أجرتها "بورد إنتلجنس"، أكبر شركة متخصصة في مجال تكنولوجيا واستشارات مجالس الإدارة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أن مجالس الإدارة في الشرق الأوسط تُعد اليوم من بين الأكثر استشرافاً للمستقبل وتركيزاً على التكنولوجيا على مستوى العالم.

وأظهرت أحدث نسخة من مؤشر قيمة مجالس الإدارة، الذي شمل أكثر من 400 من أعضاء مجالس الإدارة غير التنفيذيين، والرؤساء التنفيذيين، والمديرين الماليين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة ودول الشمال الأوروبي والشرق الأوسط، أن مجالس الإدارة في المنطقة هي الأكثر ثقة عالمياً في القيمة التي تحققها لمؤسساتها، كما أنها تتقدم على نظيراتها الدولية في التعامل مع اعتبارات ومتطلبات حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وبيّنت النتائج أن أكثر من عضوين من بين كل خمسة أعضاء مجالس إدارة في الشرق الأوسط "أي نسبة 42%" يرون أن مجالسهم تمثل أداة أساسية لبناء القيمة، وهي أعلى نسبة بين جميع المناطق التي شملتها الدراسة.

كما أفاد 86% بأن مجالس إداراتهم تدعم الابتكار، فيما أكد 58% أنهم يعملون على مراجعة القرارات التي ينبغي أن تبقى بقيادة العنصر البشري وتلك التي يمكن أن يقودها الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي دمج هذه التقنيات في العمليات التشغيلية للشركات.

وتعكس هذه النتائج الدور المتنامي الذي تؤديه مجالس الإدارة، في حين تواصل الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي مسيرة التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي وتطوير الصناعات الناشئة وتنفيذ أجندات التنمية الوطنية الطموحة.

كما تُعد مجالس الإدارة في الشرق الأوسط من بين الأكثر استشرافاً للمستقبل عالمياً، إذ يخصص ما يقارب ثلثي أعضاء المجالس "أي 62%" الجزء الأكبر من اجتماعاتهم لمناقشة القضايا المرتبطة بالمستقبل، لتتقدم المنطقة على المملكة المتحدة ودول الشمال الأوروبي، وتحل في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة، ويشير ذلك إلى تزايد تركيز مجالس الإدارة في الشرق الأوسط على النمو طويل الأمد والابتكار وتعزيز القدرة التنافسية.

في المقابل، تسلط الدراسة الضوء على فرص إضافية لتعزيز فعالية مجالس الإدارة في ظل اتساع نطاق المسؤوليات الملقاة على عاتق أعضائها.

وقالت بيبا بيج، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "بورد إنتلجنس"، إن مجالس الإدارة في الشرق الأوسط تعمل في بيئة تعد من بين الأكثر ديناميكية على مستوى العالم، وتشهد الشركات تحوّلات متسارعة، بالتزامن مع ظهور صناعات جديدة بوتيرة متزايدة، كما يُطلب من مجالس الإدارة الإشراف على قرارات ترتبط بالتكنولوجيا والابتكار وإدارة المخاطر، وتحقيق النمو طويل الأمد في الوقت نفسه.

وأضافت أن نتائج الدراسة تؤكد أن مجالس الإدارة في الشرق الأوسط تُعد من بين الأكثر استشرافاً للمستقبل عالمياً، كما أنها تقود العديد من النقاشات المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الجاهزية للمستقبل، ويعكس ذلك التحول الذي تشهده المنطقة، حيث تستثمر الحكومات والمؤسسات بكثافة في الذكاء الاصطناعي والقدرات الرقمية والصناعات المستقبلية، ومع استمرار تطوّر الشركات، ستحتاج مجالس الإدارة إلى الخبرات المناسبة والمعلومات الدقيقة وأطر اتخاذ القرارات لدعم نقاشات إستراتيجية أكثر عمقاً وقرارات أكثر فاعلية.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن مجالس الإدارة في الشرق الأوسط تنظر إلى التقنيات الناشئة باعتبارها فرصاً إستراتيجية، بدرجة تفوق نظيراتها في بقية مناطق العالم، ولا تتعامل معها فقط من منظور إدارة المخاطر.

وأشار 30% من أعضاء المجالس إلى أن مجالسهم تناقش الحوسبة الكمية بشكل أساسي باعتبارها فرصة إستراتيجية، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 24%.

كما أفاد 58% بأنهم يدرسون كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على هياكل وأطر اتخاذ القرارات في شركاتهم.

وتشير هذه النتائج إلى إدراك متزايد لدى مجالس الإدارة في المنطقة بأن القدرة التنافسية مستقبلاً لن تعتمد فقط على تبني التقنيات الجديدة، بل أيضاً على تطوّر ممارسات الحوكمة ذاتها.

وقالت سعادة رجاء المزروعي، عضو المجلس الاستشاري لشركة "بورد إنتلجنس" والرئيس التنفيذي لشركة "الاتحاد لائتمان الصادرات"، إن طموحات التحول في الشرق الأوسط تسهم في إرساء توقعات جديدة لدور مجالس الإدارة، فأعضاء المجالس مطالبون اليوم بالإشراف على مؤسسات أكثر تعقيداً تعمل عبر قطاعات وتقنيات وأسواق جديدة، مع دعم أولويات النمو طويل الأمد وتعزيز الابتكار.

وأضافت أن الحوكمة الفعّالة أصبحت اليوم تتجاوز مفاهيم الإشراف والامتثال التقليدية، حيث تعتمد بشكل متزايد على جودة المعلومات، وإمكانية الوصول إلى الخبرات المناسبة، والقدرة على اتخاذ قرارات مدروسة في بيئة سريعة التغير، وستكون الشركات الأكثر جاهزية للمستقبل هي تلك التي تنجح مجالس إدارتها في الجمع بين الرؤية الاستشرافية، واتخاذ القرارات الفعالة، والالتزام بالتعلم والتطوير المستمر.

وأظهرت الدراسة أن مجالس الإدارة ترى فرصاً إضافية لتعزيز مساهمتها في بناء القيمة طويلة الأمد.

وأفاد 22% فقط من أعضاء مجالس الإدارة في الشرق الأوسط بأن مجالسهم تدعم الابتكار بقوة، ما يشير إلى أنه رغم تبني الابتكار على نطاق واسع، فإن العديد من المجالس ترى مجالاً لتعزيز دورها في تسريع وتيرة التحول والتطوير، كما أشار 64% إلى أن شركاتهم ستحتاج إلى تطوير قيادات من داخل المؤسسة أو البحث عن مرشحين من خارجها قبل التمكن من تعيين خلف للرئيس التنفيذي للشركة بشكل فوري.

وتندرج هذه النتائج ضمن أحدث نسخة من مؤشر قيمة مجالس الإدارة الصادر عن شركة "بورد إنتلجنس"، والذي يقيّم فعالية مجالس الإدارة من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل بناء القيمة، وفعالية صنع القرارات، والاستعداد للمستقبل.

المصدر: وام