<

انطلاق المنتدى الثاني لجائزة الشارقة في المالية العامة في إسطنبول

انطلقت في العاصمة التركية اسطنبول اليوم أعمال المنتدى الثاني في المالية العامة لجائزة الشارقة في المالية العامة، الذي تنظمه جائزة الشارقة في المالية العامة بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية - جامعة الدول العربية، تحت شعار «المالية العامة في مواجهة الأزمات العالمية: رؤى استراتيجية – تحديات الحاضر – آفاق المستقبل» بمشاركة نخبة من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مجالات المالية العامة والاقتصاد من مختلف الدول العربية.

ويأتي انعقاد المنتدى في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية المتسارعة وتنامي التحديات المالية والاقتصادية التي تواجه الحكومات حول العالم ليشكل منصة عربية رفيعة المستوى للحوار وتبادل الخبرات والتجارب وأفضل الممارسات في مجال المالية العامة، بما يسهم في تعزيز جاهزية الدول العربية لمواجهة الأزمات العالمية ودعم جهود الاستقرار المالي والاستدامة الاقتصادية.

و أكد الدكتور ناصر الهتلان القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية في الجلسة الإفتتاحية للمنتدى، أهمية تعزيز التعاون والتكامل العربي في مجال المالية العامة وتوسيع نطاق تبادل الخبرات والمعارف بين المؤسسات المالية والاقتصادية العربية بما يسهم في بناء سياسات مالية أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة، مشددا على أهمية تطوير منظومات الإدارة المالية الحكومية وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة في بناء سياسات مالية متوازنة قادرة على مواكبة متطلبات التنمية وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد العامة بما ينعكس إيجاباً على الأداء الحكومي والتنمية الشاملة في الدول العربية.

تعزيز كفاءة السياسات المالية في الدول العربية

وقال الشيخ راشد بن صقر القاسمي مدير دائرة المالية المركزية بالشارقة، أمين عام جائزة الشارقة في المالية العامة، إن المنتدى الثاني لجائزة الشارقة في المالية العامة يجسد التزام الجائزة بدورها المعرفي والتنموي في دعم مسيرة تطوير الإدارة المالية الحكومية وتعزيز كفاءة السياسات المالية في الدول العربية.

و أشار إلى أن المنتدى يمثل منصة عربية متخصصة تجمع صناع القرار والخبراء والأكاديميين والممارسين في مجال المالية العامة بهدف تبادل الرؤى والتجارب الناجحة ومناقشة أبرز القضايا التي تشغل الحكومات اليوم وفي مقدمتها تعزيز الاستدامة المالية ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتطوير أدوات الاستجابة للأزمات الاقتصادية والمالية العالمية ونحن في جائزة الشارقة في المالية العامة نؤمن بأن الاستثمار في المعرفة وتبادل الخبرات يشكلان ركيزة أساسية لتطوير السياسات المالية الحكومية ودعم مسارات التنمية المستدامة.

وأضاف :نفخر بما حققته الجائزة من حضور عربي متنامٍ بوصفها نموذجاً للتميز في مجال المالية العامة ونسعى من خلال المنتدى إلى الإسهام في بناء شراكات معرفية ومؤسسية فاعلة وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والاقتصادية العربية بما يدعم تبني أفضل الممارسات العالمية ويرتقي بكفاءة الأداء المالي الحكومي وصولاً إلى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة قادرة على مواكبة تحديات الحاضر واستشراف فرص المستقبل.

وشهدت الجلسة الافتتاحية تكريم عدد من الشخصيات والجهات المشاركة تقديراً لإسهاماتها في تطوير الإدارة المالية العامة.

وناقشت الجلسة الرئيسية الأولى عدداً من الموضوعات الاستراتيجية المرتبطة بتأثير الأزمات العالمية على المالية العامة وسبل تعزيز قدرة الحكومات على الاستجابة للتحديات الاقتصادية الراهنة وتضمنت الجلسة عرضاً لمعالي الدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق بجمهورية مصر العربية تناول فيه دور السياسات المالية في مواجهة الأزمات العالمية وآليات تعزيز قدرة الحكومات على التعامل مع التحديات الاقتصادية المتزايدة وتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية، كما استعرض البروفيسور منصور إبراهيم عميد المركز الدولي للتعليم في التمويل الإسلامي (INCEIF) وأستاذ ونائب الرئيس للشؤون الأكاديمية بماليزيا موضوع استدامة الدين العام وإدارته في فترات عدم اليقين الاقتصادي مسلطاً الضوء على أهمية التخطيط المالي طويل الأجل ورفع كفاءة إدارة الالتزامات المالية الحكومية.

كما تناول سعادة ياسر صبحي نائب وزير المالية بجمهورية مصر العربية انعكاسات الأزمات والمخاطر على المالية العامة في مصر والدول العربية، فيما قدم الدكتور Gokhan Ereli الباحث الأكاديمي بجامعة ابن خلدون في الجمهورية التركية قراءة حول تطورات الاقتصاد العالمي وانعكاساتها على المالية العامة في ظل الأزمات والكوارث. واختتمت الجلسة بنقاش مفتوح بين المشاركين حول أبرز التحديات التي تواجه المالية العامة في المنطقة العربية والفرص المتاحة لتعزيز مرونتها واستدامتها.

و ناقشت الجلسة الثانية مجموعة من القضايا المالية المعاصرة ذات الأهمية المتزايدة حيث استعرض الدكتور أحمد شوقي أستاذ التمويل المساعد بالجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا الأمريكية وعضو الجمعية الإسلامية للتمويل الإسلامي دور الصكوك السيادية في تنويع واستدامة الدين العام وإدارته في فترات عدم اليقين الاقتصادي وفي ظل الأزمات والكوارث فيما تناولت الدكتورة إيبك ديدي أوغلو من مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية (SESRIC) التطورات الاقتصادية العالمية وأثرها على اقتصادات عربية مختارة من دول منظمة التعاون الإسلامي.

تعزيز كفاءة واستدامة المالية العامة

و ناقشت الجلسة موضوع المالية العامة في ظل الأزمات المالية العالمية: الفرص والمخاطر وأدوار الحكومات العربية قدمها البروفيسور حازم مراشدة رئيس قسم المحاسبة والعلوم المالية بكلية إدارة الأعمال في جامعة أبوظبي حيث استعرض الفرص التي تتيحها المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية للحكومات العربية والتحديات المرتبطة بإدارة الموارد العامة خلال فترات الأزمات كما تناول سليمان عبدالله مدير إدارة الشؤون الإدارية بالهيئة الاتحادية للضرائب بدولة الإمارات العربية المتحدة أهمية الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص في دعم الموارد المالية وتعزيز كفاءة واستدامة المالية العامة.

ويستكمل المنتدى أعماله غداً عبر سلسلة من ورش العمل المتخصصة التي تتناول عدداً من الموضوعات الحيوية من بينها دعم كفاءة الموازنات العامة وإدارة الدين العام وأدوات المرونة والاستجابة المالية وقت الأزمات ودور السياسات المالية في التخفيف من آثار الأزمات العالمية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية في إدارة المالية العامة بالإضافة إلى استعراض الممارسات العالمية في الإفصاح عن الاستدامة المالية وفقاً للمعايير الدولية كما تختتم أعمال المنتدى بجلسة ختامية تتضمن استعراض أبرز التوصيات والنتائج التي توصل إليها المشاركون بما يسهم في دعم جهود تطوير السياسات المالية الحكومية وتعزيز استدامتها في الدول العربية.

المصدر : وام