<

أبطال من الإمارات.. قصص نجاح لا تعرف المستحيل (3)

يواصل أبطال الرياضة الإماراتية في الألعاب الفردية كتابة فصول ملهمة من قصص النجاح والتميز، مؤكدين أن الوصول إلى منصات التتويج لا يرتبط بالموهبة وحدها، بل يحتاج إلى سنوات من العمل والجهد والانضباط والتضحيات الكبيرة.

وعلى امتداد مسيراتهم الرياضية، نجح هؤلاء الأبطال في ترسيخ حضور الرياضة الإماراتية على الساحتين القارية والعالمية، مقدمين نماذج مشرقة للأجيال الجديدة تؤكد أن الطموح والإصرار قادران على تحويل الأحلام إلى إنجازات ملموسة.

ويأتي هذا التقرير ضمن سلسلة التقارير الأسبوعية التي تنشرها وكالة أنباء الإمارات “وام”، لاستعراض قصص الأبطال الملهمة، التي تحفز زملاءهم لتمثيل الدولة بأفضل صورة وصعود منصات التتويج وحصد الميداليات والألقاب.

وفي رياضة السنوكر، يواصل محمد شهاب، قائد منتخب الإمارات، رسم ملامح مسيرة استثنائية تمتد لأكثر من 3 عقود من العطاء والإنجاز، فمنذ انطلاقته الدولية عام 1993، نجح في حصد 130 ميدالية ملونة، بينها 74 ميدالية ذهبية.

ويؤكد شهاب أن طموحه ما زال يتجاوز ما حققه، إذ يضع نصب عينيه هدف الوصول إلى 100 ميدالية ذهبية، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر خلال مسيرته يتمثل في المحافظة على المستوى الفني العالي لسنوات طويلة في ظل التطور المستمر للمنافسة وظهور أجيال جديدة من اللاعبين.

التركيز الذهني والانضباط اليومي

ويرى شهاب أن التركيز الذهني والانضباط اليومي هما السلاح الأهم لتجاوز مختلف التحديات، فيما يبقى تمثيل دولة الإمارات في البطولات الخليجية والقارية والدولية بأفضل صورة هو الدافع الأكبر للاستمرار وتحقيق المزيد من الإنجازات.

وفي كرة الطاولة، يقدم راشد عبدالحميد، عضو مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة الطاولة حالياً، نموذجاً مميزاً يجمع بين النجاح الرياضي والطموح الأكاديمي، بعدما تمكن خلال مسيرته من حصد نحو 150 ميدالية متنوعة، بينها 110 ميداليات ذهبية، والعديد من الإنجازات الخليجية والعربية والآسيوية.

وأكد عبدالحميد أن التحديات التي واجهها لم تقتصر على المنافسة داخل الملعب، بل امتدت إلى تحقيق التوازن بين مسيرته الرياضية وطموحه العلمي، خاصة في ظل صعوبة الالتحاق ببرنامج دكتوراه متخصص يلبي أهدافه البحثية.

وأشار إلى أن مشروعه العلمي المتعلق بتطوير المواهب الرياضية في دولة الإمارات يمثل محطة مفصلية في مسيرته، إذ يسعى من خلاله إلى دراسة التحديات التي تواجه الفئات العمرية الصغيرة واقتراح حلول عملية وعلمية تسهم في إعداد جيل جديد من الأبطال.

وفي رياضة الجوجيتسو، يبرز عمر السويدي كأحد الأسماء الإماراتية الصاعدة بقوة على الساحة العالمية، بعدما نجح في تحقيق سلسلة من الإنجازات المميزة، أبرزها التتويج بألقاب عالمية وآسيوية دون خسارة أي نقطة في نزالاته، في مشهد يعكس حجم الإعداد والانضباط اللذين ميزا مسيرته الرياضية.

وقال السويدي إن دخوله عالم الجوجيتسو جاء بدافع التجربة بعد تأثره بأحد أفراد عائلته، قبل أن تتحول الرياضة إلى شغف يومي وأسلوب حياة، لافتا إلى أن نقطة التحول الأبرز في مسيرته جاءت خلال بطولة العالم في أبوظبي عندما تمكن من تحقيق فوز مهم على منافس برازيلي، وهو الانتصار الذي منحه دفعة معنوية كبيرة وثقة أكبر بمواصلة طريق النجاح.

وأكد أن الوصول إلى الحزام الأسود لم يكن أمراً سهلاً، بل جاء نتيجة سنوات من العمل الجاد والتدريبات المكثفة التي تصل إلى 4 ساعات يومياً، إلى جانب الالتزام ببرامج بدنية وفنية صارمة.

وأشاد بالدعم الذي تلقاه من النجم الإماراتي العالمي فيصل الكتبي، والذي كان له أثر بارز في تعزيز ثقته بنفسه ودفعه نحو تحقيق المزيد من الإنجازات.

رياضة الدراجات الهوائية

وفي رياضة الدراجات الهوائية، يجسد أحمد المنصوري، قائد منتخب الإمارات، نموذجاً ملهماً للتضحية والإصرار في سبيل الوصول إلى القمة، فمنذ أكثر من 20 عاماً، كرس معظم وقته للتدريبات والمعسكرات والمشاركات الخارجية، متحملاً أعباء الغياب عن أسرته لفترات طويلة تصل إلى نحو نصف العام، في سبيل تمثيل الدولة بأفضل صورة ممكنة.

وقال المنصوري أن تحديات هذه الرياضة لا تقتصر على الجهد البدني الكبير، بل تشمل أيضاً التكاليف المرتفعة ومتطلبات الاستعداد المستمر طوال العام، إلا أن الإصرار على تحقيق الإنجاز كان دائماً أقوى من الصعوبات، حيث توج مسيرته بإنجاز تاريخي بعد إحراز أول ميدالية ذهبية للإمارات في دورة ألعاب التضامن الإسلامي عام 2022، إلى جانب العديد من الإنجازات الآسيوية الأخرى.

وأضاف أن لحظة رفع علم دولة الإمارات في المحافل الدولية تمثل المكافأة الأهم لكل سنوات العمل والتضحية، مشيراً إلى أن طموحه المقبل يتمثل في التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس 2028، وهو الهدف الذي يواصل العمل من أجله بكل جدية وعزيمة، كما شدد على أن الدعم العائلي شكل أحد أهم عوامل استمراره في مسيرته الرياضية.

المصدر: وام