<

سلطان بن أحمد القاسمي يشهد حفل تخريج طلبة الدراسات العليا بجامعة الشارقة

شهد سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة، رئيس جامعة الشارقة، اليوم، حفل تخريج طلبة الدراسات العليا بجامعة الشارقة لفصل الربيع 2026، وذلك في قاعة المدينة الجامعية.

وأكد سموه في كلمته التي ألقاها خلال حفل التخريج أهمية الحرص على رحلة العلم والسير في دربها بإصرار وعزم كما كان يفعل الأجداد، وذلك للوصول إلى أعلى الدرجات وخدمة الأوطان، مخاطباً الخريجين والخريجات قائلاً // قبل أجهزة الملاحة والأقمار الاصطناعية، كان تجار الخليج العربي يشقّون عُباب البحر في ظلام الليل لا يهتدون إلاّ بالنجوم، وكانوا يحفظون السماء كما تحفظون كتبكم ويقرؤون الريح كما تقرؤون بحوثكم، وكانوا يغيبون أشهراً في المجهول لا لأن الرحلة سهلة بس لأن الغايةُ تستحق. وحين عادوا لم يعودوا لأنفسهم، عادوا بما يُطعم الأسر ويبني المجتمعات.

 لم يكن البحر وجهتهم، كان الطريق، أما الوُجهة فكانت دائماً هنا، في أرضهم ووسط أهلهم. وأنتم اليوم امتدادٌ لذلك التراث، رحلتم في بحار المعرفة كما فعل أجدادكم، تحملتم ضغط البحث، وعُسر الأسئلة وليالي المراجعة، وها أنتم تعودون لا إلى الشاطئ، بل إلى المجتمع الذي ينتظركم //.

وأشاد سموه بمسيرة الخريجين والخريجات المتميزة كونهم أكملوا دراساتهم العليا وفقاً لبرامج متخصصة اختاروها بدقة، مما يؤهلهم لأدوارٍ قيادية رائدة، قائلاً سموه // ما تحملونه اليوم من دراسات عليا في تخصصاتكم المتنوعة ليس إضافة لسيركم الذاتية، بل هو أداة قادرة على توجيه قرارات وصياغة سياسات، فمعظمكم يعمل اليوم في قطاعات هذه الدولة وصروحها الحيوية، وهذا يعني أنّ ما تعلمتموه لن يبقى نظرية في كتاب، بل سيصبح قراراً في اجتماع أو حلاً في قضية أو رؤية في مشروع، والعلم من غير فعل.. مثل رامية بغير قوس ولا سهم ولا وتر //.

وتناول سمو رئيس جامعة الشارقة ما تعمل عليه الجامعة من جهودٍ كبيرة في إعداد الطلبة على كافة المستويات، مما يحقّق لخريجيها الفخر بها، قائلاً // لقد تخرجتم من جامعة لا تعرّف نفسها بما شيدته من مبانٍ ومختبرات، بل بما أنتجته من عقولٍ وبحوثٍ وابتكارات، فجامعة الشارقة اليوم رسّخت حضورها بين أفضل جامعات العالم بشهادة أبرز مؤسسات التصنيف الدولية. وتعوّدنا في كل عام أن نذكر إنجازات الجامعة وتصنيفاتها في مختلف منصات التقييم العالمية المعتبرة، والتي لا تزال أرقامنا ترتقي وتتقدم فيها، ولكننا اليوم، وكما ذكر مدير الجامعة في كلمته أن الأرقام ليست هي الغاية، فسأبتعد عن ذكر هذا السباق المحموم بين الجامعات لإيجاد موطئ قدم في تلك التصنيفات. لنبرز فخرنا الأكبر بالثروة الحقيقية في رصيد الجامعة، فجامعتنا هي الخيار الأول للطلبة كما تشهد أرقام طلبتها، والتي تُعد الأعلى على مستوى الدولة إذ بلغت 21183 طالباً وطالبة، من بينهم 5800 مستجد التحقوا بالعام الأكاديمي الحالي //.

وأضاف سموه // وعلماؤنا وخبراؤنا العالميون بجامعة الشارقة الذين أسهموا بخبراتهم ومعارفهم في تأسيس 158 برنامجاً أكاديميا في الجامعة، وخريجونا الذين امتد أثرهم في ميادين شتى، وزراء ومهندسين وأطباء، ممن سخّروا علمهم وخبراتهم لخدمة المجتمع والإنسانية. نحن نفخر أن مجتمع جامعة الشارقة يجمع أسرة واحدة من طلبة وأساتذة وعاملين ينتمون إلى 111 دولة يحملون اسم الجامعة وقِيمها وهم سفراء لها في كل مكان، لنؤكد مرة أخرى أنّ ثروتنا الحقيقية تكمن في الإنسان //.

ووجه سمو رئيس جامعة الشارقة كلمةً حيّا فيها جهود الآباء والأمهات وأولياء الأمور وتعبهم وصبرهم ودعواتهم لأبنائهم وبناتهم حتى التخرج، قائلاً // خلف كل خريج يتسلم شهادته اليوم، يقف أب تعب في صمت وأم دعت في سحر، وأسرة تؤمن بالمستقبل قبل أن تراه. لم تكونوا داعمين من بعيد، بل كنتم الأساس الذي قام عليه كل هذا، فلكم اليوم، قبل أبنائكم وبناتكم، وأزواجكم وزوجاتكم، حق الفخر الأول //.

كما وجه سموه كلمة إلى أساتذة الجامعة وإدارتها على ما قدموه من جهود كبيرة أسهمت في تذليل الصعاب أمام الطلبة على كل المستويات، قائلاً // إلى من علم فأخلص، ووجّه فأتقن، وصبر على سؤال حتى أضاء به عقلاً. لكم في هذا اليوم كل الشكر والتقدير //.

واختتم سموه كلمته مباركاً للخريجين والخريجات ومتمنياً لهم التوفيق والنجاح في حياتهم العملية، قائلاً سموه لهم // أخرجوا من هنا وأنتم تحملون يقيناً واحداً، الفرق لا يصنعه من يعرف أكثر بل من يعطي أكثر، فما تحملونه اليوم ليس شهادة، بل عقدٌ بينكم وبين المجتمع والعقود لا تكتمل بالتوقيع، بل بالوفاء، والبحارة الذين تحدثت عنهم في بداية كلمتي، لم يُذكروا لأنهم أبحروا، بل لأنهم عادوا وبنوا. التاريخ لا يحفظ من غادر بل يحفظ من ترك أثراً. أصنعوا أثركم حتى يتذكركم من يأتي بعدكم //.

وكان حفل التخريج قد استهل بالسلام الوطني، عقبه تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وألقى بعدها الدكتور عصام الدين عجمي مدير جامعة الشارقة، كلمة قدم فيها الشكر والامتنان إلى سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، على تشريف سموه الحفل وتكريم الخريجين.

وبارك عجمي للخريجين والخريجات مشيراً إلى أهمية العلم والمعرفة في مسيرة الحضارات عبر التاريخ، كونها ثمرة عقول آمنت بقيمة المعرفة، وأدركت أن العلم ليس مجرد رصيد معرفي، بل أمانة فكرية وأخلاقية يحملها الإنسان ليجعل منها قوة للبناء والإصلاح.

ووجه حديثه إلى الخريجين والخريجات، مشيراً إلى أهمية الاجتهاد والسير في طريق التخصص العلمي الدقيق، قائلاً // عندما قررتم أن تلتحقوا ببرامج الدراسات العليا في جامعة الشارقة، لم تختاروا مساراً أكاديمياً فحسب، بل اخترتم موقفاً من الحياة، لأن الدراسات العليا ليست مرحلة دراسية إضافية، بل هي تحوّل جوهري في طريقة التفكير: من التلقّي إلى الإنتاج، ومن التقيّد بالإجابة إلى التساؤل، ومن الامتثال للمعرفة إلى مساءلتها //.

وتناول عجمي إنجازات جامعة الشارقة منذ تأسيسها، لافتاً إلى أن ما حققته في المشهد الأكاديمي العالمي خلال السنوات الأخيرة طبقا لأهم التصنيفات العالمية، يُقرأ بوصفه شهادة موضوعية من المجتمع الأكاديمي الدولي على جودة ما ينتج داخل الجامعة، وانعكاس لمنظومة بحثية وأكاديمية يسهم فيها كل أستاذ يدرس، وكل طالب يبحث، وكل رسالة تُناقش //.

وقدم مدير جامعة الشارقة في ختام كلمته التهاني والتبريكات إلى أولياء الأمور والأسر، وإلى أساتذة الجامعة، على ما بذلوه من جهود كبيرة أسهمت في تحقيق الآمال والطموحات على المستويات العلمية والأكاديمية.

من جانبه ألقى الشيخ راشد بن صقر بن محمد القاسمي، خريج الماجستير في الاتصال، كلمةً نيابة عن الخريجين والخريجات أعرب فيها عن سعادتهم وفخرهم بالتخرج من جامعة الشارقة التي أنشأها ورعاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليكون منارة علمٍ ووعي. كما قدم الشكر والعرفان إلى سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي على رؤية سموه الحكيمة ودعمه المستمر وقيادة جامعة الشارقة نحو التميز والريادة.

وتناول الشيخ راشد بن صقر بن محمد القاسمي في كلمته جهود إدارة الجامعة وأساتذتها على توجيه طاقات الطلبة وتنمية مهاراتهم، والحرص على تقديم أفضل رعاية وإعدادهم للمستقبل خير إعداد، موجهاً الشكر والتقدير إلى أولياء الأمور على دعمهم وتوفير أفضل رعاية لأبنائهم لمواصلة مسيرتهم العلمية.

وبارك الشيخ راشد بن صقر بن محمد القاسمي في ختام كلمته النجاح والتخرج إلى زملائه من الخريجين والخريجات، داعياً إياهم إلى الحرص على البحث والمعرفة والاستزادة من العلم لأنه رسالة النبلاء وطريق العلماء.

وتفضل سمو رئيس جامعة الشارقة بتسليم الخريجين والخريجات شهادات تخرجهم مهنئاً إياهم هذا الإنجاز والتفوق، متمنياً لهم التوفيق والسداد في حياتهم المستقبلية وخدمة وطنهم.

وبلغ عدد خريجي الدراسات العليا في درجات الدكتوراه والماجستير والدبلوم 426 خريجاً وخريجة، موزعين على كليات: الشريعة والدراسات الإسلامية، والآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وإدارة الأعمال، والهندسة، والعلوم الصحية، والقانون والاتصال، والطب وطب الأسنان والصيدلة، والعلوم والحوسبة والمعلوماتية، والسياسات العامة.

حضر حفل التخريج كل من: الشيخ صقر بن محمد القاسمي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة الخيرية، والشيخ هيثم بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب سمو الحاكم بمدينة كلباء، وحليمة العويس رئيسة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وعدد من كبار المسؤولين وأعضاء مجلس أمناء جامعة الشارقة وجمع من أولياء الأمور.

المصدر : وام