وسط حصار الأزمات القضائية وتآكل الرصيد الشعبي، يبرز تساؤل محوري في الأوساط الإسرائيلية، وهو هل يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المبكرة مخرجاً استراتيجياً لإعادة ترتيب المشهد السياسي والهروب من ضغوطه الراهنة؟.
وفي هذا السياق، قال الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن نتنياهو قد يجد نفسه مدفوعًا نحو تقريب موعد الانتخابات البرلمانية، هروبًا من أزمات داخلية متراكمة تهدد مستقبله السياسي والشخصي.

أوضح دياب أن نتنياهو يواجه ثلاثة ضغوط رئيسية أولها أزمة قانون تجنيد الحريديم وتمرير الميزانية، وثانيها تراجع شعبيته المستمر خلال العامين الماضيين، وثالثها الملفات القضائية المتعلقة بالفساد وخيانة الأمانة.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي دعا فيها إلى منح العفو لنتنياهو وانتقاده للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، تعكس حجم المأزق الذي يعيشه نتنياهو داخليًا، وتؤشر إلى إدراك حلفائه لحساسية موقعه الانتخابي، وأكد دياب أن نتنياهو قد يسعى إلى استثمار أي تطور سياسي أو أمني كبير لتغيير المزاج العام، بدل انتظار الموعد الرسمي للانتخابات في أكتوبر 2026.
لفت دياب إلى أن السيناريو الأكثر تفضيلًا لدى نتنياهو يتمثل في اندلاع مواجهة عسكرية كبرى، أميركية إسرائيلية، تؤدي إلى إسقاط النظام في إيران، وتحقيق تحول استراتيجي في توازن القوى الإقليمي، وبيّن أن مثل هذا الحدث قد يخلق حالة إجماع داخل المجتمع الإسرائيلي، بما يسمح لنتنياهو بالتوجه سريعًا إلى صناديق الاقتراع مستفيدًا من أجواء التعبئة الوطنية، ومحاولًا طيّ تداعيات السابع من أكتوبر وما تلاه.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل وفق دياب في إبرام اتفاق تطبيع أو ما يعرف بـسلام إبراهيمي مع المملكة العربية السعودية، دون تقديم تنازلات سياسية مؤلمة في الملف الفلسطيني، وأوضح أن أي ثمن سياسي يتعلق بغزة أو الضفة الغربية قد يؤدي إلى تفجير القاعدة اليمينية الداعمة لنتنياهو، وهو ما قد ينقلب عليه انتخابيًا.
ونوه إلى أن تحقق هذا السيناريو يعتمد بدرجة كبيرة على حجم الضغط الأميركي على الرياض، مشيرًا إلى أن المعطيات الحالية تجعل هذا المسار بالغ التعقيد، في ظل التوترات الإقليمية، وتداعيات الاستهداف الإسرائيلي للدوحة، إضافة إلى الحساسيات السعودية تجاه بعض التحركات الإقليمية.
وأشار دياب إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في العمل على إضعاف المعارضة الإسرائيلية من الداخل، عبر خلق معادلة انتخابية تحول دون حصولها من دون القوائم العربية على 60 مقعدًا في الكنيست، وأوضح أن هذا المسار يتضمن شن حملة سياسية لتخوين أي طرف يسعى للتحالف مع الأحزاب العربية، وطرح معادلة انتخابية تقوم على المفاضلة بين حكومة صهيونية خالصة وحكومة مدعومة من العرب.
وأكد أن هذا السيناريو يشمل كذلك محاولات لنزع شرعية تأثير الصوت العربي في الخريطة السياسية، بما قد ينعكس على نسب المشاركة الانتخابية داخل المجتمع العربي.
وبيّن دياب أن مخرجات القمة الأخيرة بين ترامب ونتنياهو توحي بأن الأشهر الثلاثة المقبلة قد تشهد مزيجًا من المسارين: استمرار المفاوضات مع إيران، مع إبقاء مستوى عالي من الجاهزية العسكرية تحسبًا لأي مواجهة، وأكد أن هذه الفترة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان نتنياهو سيتجه فعليًا نحو انتخابات مبكرة، أم سيُبقي على رهانه حتى الموعد الرسمي، بحسب ما تمليه حساباته السياسية والأمنية.