<

خاص| انهيار مبنى التبانة مأساة تكشف عمق أزمة السلامة العمرانية في لبنان

في حادثة أعادت إلى الواجهة ملف المباني الآيلة للسقوط في لبنان شكل انهيار مبنى سكني في حي التبانة بمدينة طرابلس صدمة مؤلمة للرأي العام، في ظل ما خلفه من ضحايا وخسائر إنسانية جسيمة.

الدكتور احمد يونس
الدكتور احمد يونس

وقال الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور أحمد يونس، في حديث خاص لموقع مانشيت إن الحادثة لا يمكن قراءتها بوصفها واقعة معزولة، بل تأتي في سياق أزمة بنيوية ممتدة تتعلق بضعف الرقابة وتراكم الإهمال في ملف السلامة العمرانية، لا سيما داخل الاحياء الفقيرة والمهمشة.

إهمال مزمن وبنية متهالكة

ولفت الدكتور يونس إلى أن المبنى المنهار كان قديمًا ومتآكلاً، وقد تعرض على مدى سنوات طويلة لعوامل طبيعية قاسية، من رطوبة وأمطار وتسرب للمياه، دون أن يخضع لأعمال صيانة جدية أو رقابة فنية منتظمة، وأوضح أن المؤشرات الأولية أظهرت وجود تشققات سابقة وضعف واضح في الهيكل الإنشائي، ما جعل الانهيار أقرب إلى نتيجة متوقعة لمسار طويل من الإهمال، وليس حادثاً مفاجئًا.

وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت العديد من العائلات إلى الاستمرار في السكن داخل مبانٍ غير آمنة، في مدينة تعاني أساسًا من هشاشة اجتماعية واقتصادية متفاقمة، مؤكدًا أن الفقر في هذه الحالة يتحول إلى عامل خطر مباشر يهدد حياة السكان.

وبين يونس أن السلطات اللبنانية تحركت فور وقوع الحادث، حيث باشرت فرق الدفاع المدني والإسعاف والجيش عمليات البحث والإنقاذ لانتشال الضحايا والبحث عن ناجين تحت الأنقاض، وسط تحديات لوجستية فرضها ضيق الأزقة وطبيعة المنطقة العمرانية المكتظة.

وأضاف أن الجهات المعنية عمدت إلى إخلاء المباني المجاورة كإجراء احترازي، في خطوة تعكس إدراكًا بأن الخطر لا يقتصر على مبنى واحد، بل يمتد إلى نسيج عمراني كامل مهدد بالانهيار في حال استمرار الإهمال.

تحقيق قضائي ومساءلة مرتقبة

وأكد أن المستوى الرسمي شهد إصدار توجيهات عاجلة بفتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات، سواء من قبل المالكين أو الجهات الرقابية المعنية بمتابعة شروط السلامة العامة، ونوّه إلى أن هناك وعودًا بمحاسبة كل من يثبت تقصيره، إلى جانب الإعلان عن توفير الرعاية الطبية للمصابين ومتابعة أوضاع العائلات المتضررة.

وشدد يونس على أن المأساة تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بغياب سياسة إسكانية عادلة وضعف تطبيق قوانين البناء، فضلاً عن تراكم الإهمال الإداري والمالي عبر سنوات، وأوضح أن استمرار التعامل مع مثل هذه الحوادث بوصفها وقائع منفصلة يعني أن الكارثة المقبلة مسألة وقت لا أكثر وأكد بالقول إن المطلوب اليوم هو إطلاق مسح شامل للمباني الآيلة للسقوط في مختلف المناطق اللبنانية، وربط ملف السلامة العمرانية بمفهوم العدالة الاجتماعية، لأن حماية الأرواح لا يجب أن تبقى رهينة الأوضاع الاقتصادية أو ضعف الإدارة العامة.