تُعد الناشطة المصرية هدى شعراوي رمزًا تاريخيًا استثنائيًا؛ ففي مطلع عشرينيات القرن الماضي، لم تكتفِ بقيادة الحراك النسوي فحسب، بل ناضلت من أجل الاستقلال السياسي، وقادت معارك فكرية لإقرار حقوق المرأة في الشرق الأوسط، مثل حقها في التعليم، والانتخاب والعمل.
وُلدت نور الهدى سلطان الشعراوي عام 1879 في محافظة المنيا بمصر، لأسرة من الطبقة العليا؛ حيث كان والدها مالكًا للأراضي ومسؤولاً حكوميًا ثريًا، وكانت والدتها من أصول شركسية جاءت من منطقة القوقاز لتعيش مع عمها في مصر، ونشأت مع أسرتها في منزل العائلة بالقاهرة.
ولكونها تنتمي للطبقة العليا، تلقت هدى خلال نشأتها دروسًا منزلية في اللغة العربية، والتركية، والفرنسية، والخط، والبيانو، وحفظت القرآن في سن التاسعة وهو إنجاز غير مسبوق لفتاة خلال تلك الفترة.
فوجئت هدى شعراوي عندما كانت في الثانية عشر من عمرها بترتيبات خطبتها دون موافقتها لابن عمتها والوصي عليها «علي شعراوي»، الذي كان متزوجًا ولديه ثلاث فتيات، ويكبرها بأربعين عامًا، وتم الزواج في العام التالي.
وانفصلت عنه في الرابعة عشر من عمرها بسبب مخالفته لأحد شروط عقد الزواج، وعاشت في منزل أبيها سبع سنوات قبل أن تعود لزوجها عام 1900 بضغط من الأسرة ورُزقت بابنتها «بثينة» وابنها «محمد».
وعن زواجها، كتبت هدى شعراوي أن الزواج سلبها جميع حقوقها في الحياة، مشيرة إلى أن التقاليد كانت تحكم بالسجن على المرأة، وهو ما لم تكن تتحمله، ولذلك سعت لتأسيس الحركة النسوية في مصر وقادت المظاهرات التي نادت بتحرير المرأة من قيود العادات والتقاليد.
وبدأت نشاطها لإقرار حقوق المرأة أثناء رحلتها في أوروبا بعد زواجها؛ حيث انبهرت بالمرأة الإنجليزية والفرنسية في تلك الفترة، وهناك تعرفت على شخصيات مؤثرة كانت تطالب بتحرير المرأة، وبعد عودتها أنشأت مجلة «الإجيبسيان» والتي كانت تصدرها باللغة الفرنسية لتكون صوت المرأة المصرية في الخارج والداخل.
ونجحت شعراوى رفقة عدد من سيدات الطبقتين العليا والمتوسطة في تأسيس العديد من العمليات الخيرية التي تدعم المرأة والطفل مثل مستوصف الفقراء من النساء والأطفال، الذي تم توسيع نشاطه فيما بعد ليشمل توفير الخدمات الصحية، وذلك ردًا على معدلات وفيات الأطفال المتفشية في البلاد.
وتشمل جهود هدى شعراوي لتعزيز دور المرأة في المجتمع المصري كل مما يلي:
كتبت هدى شعراوي مذكراتها التي نُشرت لاحقًا بمجلة حواء العدد رقم 1221 بتاريخ 16 فبراير 1980، وتقديرًا لجهودها حصلت على العديد من الأوسمة والجوائز من الدولة، كما أُطلق اسمها على العديد من المؤسسات والمدارس والشوارع في مصر.
رحلت هدى شعراوي في 12 ديسمبر 1947 بسكتة قلبية، وهي تكتب بيانًا تدعو فيه الدول العربية للوقوف صفًا واحدًا لدعم القضية الفلسطينية.