أثارت تصريحات نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز جدلًا واسعًا بشأن دلالاتها السياسية، وما إذا كانت تعكس تصعيدًا حقيقيًا في مواجهة الولايات المتحدة أم أنها تندرج ضمن محاولة مدروسة لحشد الداخل الفنزويلي وتوحيده في ظل الضغوط والعقوبات الأميركية المتواصلة.

وفي حديث خاص لموقع «مانشيت» قال السفير مسعود معلوف، الخبير في العلاقات الدولية بواشنطن، إن تصريحات ديلسي رودريغيز تحمل في جوهرها مواجهة محسوبة مع واشنطن، لكنها في المقام الأول موجهة إلى الداخل الفنزويلي،ولفت إلى أن رودريغيز تسعى إلى تقديم نفسها بوصفها شخصية وطنية جامعة، قادرة على أن تكون رئيسة لكل الفنزويليين، من خلال خطاب يركز على السيادة والاستقلال الوطني والسعي إلى توحيد الشارع الفنزويلي في مرحلة شديدة الحساسية.
أشار معلوف إلى أن رودريغيز تدرك جيدًا أن قطع العلاقات مع الولايات المتحدة أمر غير واقعي، في ظل النفوذ الأميركي القائم على السياسة الفنزويلية، لا سيما في ملفات السياسة الخارجية.
وأوضح أنها تحاول اللعب على هذا التوازن الدقيق، عبر إرسال رسائل سياسية حادة نسبيًا لواشنطن دون الذهاب إلى مواجهة شاملة بما يسمح لها بإظهار فنزويلا كدولة مستقلة قادرة على إدارة شؤونها دون الدخول في قطيعة مباشرة مع الولايات المتحدة
وشدد على أن هذا الأسلوب يهدف أيضًا إلى استفزاز محسوب لواشنطن، بالتوازي مع محاولة استمالة جزء من المعارضة الفنزويلية أو على الأقل تقليص حدة المواجهة معها.
وبين السفير مسعود معلوف أن هذه الاستراتيجية لم تلق قبولًا لدى المعارضة الفنزويلية الأبرز إذ رفضت ماريا كورينا ماتشادو، التي تعد المعارضة الأقوى حاليًا تصريحات ديلسي رودريغيز بشكل قاطع واعتبرتها غير مناسبة على الإطلاق، ما يعكس محدودية قدرة هذا الخطاب على تحقيق اختراق فعلى داخل معسكر المعارضة.
ومن جهة أخرى، نوه معلوف إلى أن روسيا والصين وهما من أبرز حلفاء فنزويلا، تتابعان التطورات بحذر، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات على الأرض، ومدى اقتراب كاراكاس من واشنطن.
وأكد أن موسكو وبكين ستحددان مواقفهما النهائية بناءً على اتجاه السياسة الخارجية الفنزويلية خاصة بعد التطورات الأخيرة المرتبطة بملف الرئيس نيكولاس مادورو واحتجازه في الولايات المتحدة، وما يترتب على ذلك من إعادة رسم للتوازنات.
وأكد السفير مسعود معلوف على أن ديلسي رودريغيز تسعى، في المحصلة إلى تقديم نفسها باعتبارها رئيسة محتملة لكل الفنزويليين، وقادرة على بناء علاقات مقبولة مع الولايات المتحدة، دون أن تتموضع في موقع العداء المباشر لها، وأوضح أن نجاح هذه المقاربة سيظل مرهونًا بقدرتها على إدارة هذا التوازن المعقد بين الداخل والخارج، وهو ما ستكشف عنه تطورات المرحلة المقبلة.