في ظل التحركات الأميركية لإطلاق مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، تبرز دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى المجلس كخطوة لافتة تحمل أبعاد تتجاوز الملف الفلسطيني.
وفي هذا السياق، يقدم لنا الدكتور نبيل رشوان الخبير في الشأن الروسي قراءة تحليلية لأهداف هذه الدعوة وانعكاساتها على التوازنات الدولية ودور موسكو في الشرق الأوسط.

قال الدكتور نبيل رشوان إن دعوة بوتين للانضمام إلى مجلس السلام بشأن غزة تمثل بلا شك، محاولة أميركية لمنح الخطة أكبر قدر ممكن من الشرعية الدولية، مؤكدًا أن هذه النقطة محورية في ظل الاعتراضات الإقليمية القائمة.
ولفت إلى أن الصين أبدت تأييدها لخطة غزة، بما في ذلك وقف إطلاق النار وترتيبات الحدود، وهو ما يجعل انضمام روسيا، في حال تم، عاملًا إضافيًا يعزز الغطاء الدولي للمبادرة، خاصة أن موسكو امتنعت سابقًا عن التصويت على الخطة داخل مجلس الأمن، ما منحها موقعًا رماديًا قابلًا للتحول.
أشار رشوان إلى أن الدعوة الأميركية لا يمكن فصلها عن الملفات العالقة بين واشنطن وموسكو، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا، باعتبارها الملف الأكثر سخونة وتأثيرًا في العلاقات الثنائية.
وأوضح أن هذه الخطوة قد تقرأ كمحاولة أميركية لإغراء روسيا بتقديم تنازلات أو إبداء مرونة في المسار الأوكراني مقابل إعادة إدماجها في ملفات دولية كبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
أكد رشوان أن موسكو جرى تحييدها تدريجيًا عن ملفات الشرق الأوسط خلال العقود الماضية، رغم أدوارها التاريخية البارزة سواء في حرب أكتوبر 1973 أو في بناء وتطوير القوات المسلحة في عدد من الدول العريية وعلى رأسها مصر وسوريا.
وبين أن عملية السلام منذ بداياتها جرت إدارتها بصورة شبه حصرية من قبل الولايات المتحدة، بحكم علاقتها الاستراتيجية بإسرائيل سواء على المستوى العسكري أو الإقتصادي أو المالي وهو ما أدى إلى تراجع الدور الروسي حتى في محطات مفصلية مثل مؤتمر مدريد.
أوضح رشوان أن انضمام روسيا إلى مجلس السلام قد يكون في صالح الموقف العربي طالما إحتفظت موسكو بهامش استقلالية عن الرؤية الأميركية ولم تتحول إلى مجرد طرف تابع داخل المجلس.
ونوه إلى أن روسيا تاريخيًا كانت من أكثر القوى الدولية دعمًا لقرارات مجلس الأمن المرتبطة بالقضية الفلسطينية وهو ما يمنح مشاركتها وزنًا سياسيًا يمكن البناء عليه.
بين رشوان أن موسكو تسعى منذ فترة إلى استعادة دورها في الملف الفلسطيني إلا أن هذا الدور يظل مقيدًا بواقع أن الطرف الآخر في الصراع يخضع في قراراته الاستراتيجية للتأثير الأميركي المباشر.
ورغم ذلك أكد أن وجود روسيا داخل مجلس السلام قد يخلق توازنًا نسبيًا خاصة في ظل إنضمام أطراف إسرائيلية إلى المجلس وهو ما يثير مخاوف من إختلال التوازن داخله.