<

لجنة إدارة غزة.. «هندسة للمشهد السياسي» أم ممر لإعادة الإعمار؟ (خاص)

تتأرجح التساؤلات حول الإعلان الأمريكي بتشكيل لجنة فلسطينية لإدارة قطاع غزة، فبينما يراها البعض محاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي الفلسطيني بفرض رؤى خارجية، يعتبرها آخرون ترجمة عملية لتفاهمات تهدف إلى تثبيت الاستقرار، وقطع الطريق أمام سيناريوهات التهجير؛ تمهيداً لإطلاق جهود الإعمار والتعافي.

وفي هذا الإطار أوضح الدكتور زيد تيم أمين سر حركة فتح في هولندا، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، أن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن اتفاق الثقة الموقع في شرم الشيخ، والذي تضمن 20 نقطة واضحة وصريحة، كان في مقدمتها وقف إطلاق النار ومنع تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

 

الدكتور زيد تيم أمين سر حركة فتح في هولندا،
الدكتور زيد تيم أمين سر حركة فتح في هولندا،

البند التاسع

وقال إن هذا المطلب شكل جوهر التفاهم واختصر الكثير من الجدل الذي دار سابقًا بين الأطراف والوسطاء مشددًا على أن الاتفاق وضع أساسًا سياسيًا وأمنيًا للمرحلة الانتقالية. وأشار إلى أن البند التاسع من الاتفاق نص بوضوح على أن تكون إدارة قطاع غزة مؤقتة عبر لجنة فلسطينية من التكنوقراط، تعمل تحت إشراف دولي، وهو ما جرى الحديث عنه سابقًا ضمن بنود الاتفاق، ولفت إلى أن النقاشات الجارية اليوم مع الوسطاء، وبالتشاور مع الأطراف الدولية، تعكس موقفًا إسرائيليا أميركيًا يرفض إشراك شخصيات فصائلية في هذه اللجنة، في محاولة لحصرها بطابع إداري وفني بعيدًا عن الانتماءات السياسية.

وبين تيم أن الأنباء المتداولة تشير إلى أن نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق، الدكتور علي شعث، مرشح لرئاسة لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستتولى إدارة قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه المعلومات تستند إلى معطيات موثوقة، وأوضح أن شعث له خبرات في مجالات التخطيط والتنمية والهندسة المدنية وتطوير المؤسسات، وهو من أبناء خان يونس، ودرس الهندسة في جامعة عين شمس وحصل على درجة الدكتوراه وتولى مناصب عدة في السلطة الوطنية الفلسطينية، من بينها مدير عام وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووكيل وزارة المواصلات، والمدير التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة.

تدخل أميركي أم تنفيذ للاتفاق؟

وحول توصيف الدور الأميركي، أكد زيد تيم أن الحديث عن اللجنة لا يمكن اعتباره تدخلًا مباشرًا لإعادة صياغة المشهد السياسي الفلسطيني، بل هو تطبيق عملي لبنود الاتفاق الموقع، وخصوصًا ما يتعلق بالمرحلة الانتقالية وإدارة القطاع، وشدد على أن دور السلطة الوطنية الفلسطينية سيبقى قائمًا ومحوريًا، مشيرًا إلى وجود معلومات تفيد إمكانية صدور تعليمات أو بيان رسمي من السلطة يحدد شكل العلاقة مع اللجنة وآليات عملها.

بدء المرحلة الثانية إعمار واستقرار

وأوضح أن الإعلان عن اللجنة وبداية عملها يمثلان انطلاق المرحلة الثانية، وهي مرحلة تحاول إسرائيل عرقلتها وخلق إعاقات ميدانية وسياسية أمامها. ومن جهة أخرى، شدد على أن مصلحة الشعب الفلسطيني تقتضي البدء الفوري بالإعمار، وتحقيق الاستقرار، وفتح المعابر من الطرفين، باعتبارها المدخل الأساسي للتعافي الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة.

وأشار إلى أن اللجنة ستنسق عملها مع منظمات الأمم المتحدة والسلطة الوطنية الفلسطينية والشركات الدولية الفاعلة ميدانيًا، على أن يتم افتتاح خمسة مكاتب تواصل داخل قطاع غزة لضمان وجود ارتباط مباشر مع الاحتياجات المحلية.

وأوضح أن الهيكلية المقترحة توزع المهام على القطاعات الحيوية، حيث يتولى الدكتور علي شعث رئاسة الهيئة، والدكتور بشير الريس الملف المالي، والدكتور جبر الداعور ملف التعليم، والدكتور عايد ياغي ملف الصحة، ورامي حلس ملف الشؤون الدينية، إلى جانب أسماء أخرى بما يعكس توجهًا نحو إدارة متكاملة وشاملة للقطاع.

كما نوه إلى وجود جهود مكثفة تبذلها مصر وقطر وتركيا، إلى جانب نيكولاي ملادينوف الذي يترأس اللجنة، للدفع نحو تثبيت المرحلة الثانية وتشكيل اللجنة الإدارية الفلسطينية.

وأكد تيم أن هذه الجهود ترتبط بملفات الإغاثة، وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار والمسألة الأمنية والانسحاب الإسرائيلي من بعض المناطق، إضافة إلى الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، من خلال التعامل مع غزة والضفة الغربية والقدس كوحدة جغرافية وسياسية واحدة للدولة الفلسطينية.