<

الهرم الغذائي الجديد.. ثورة في الإرشادات والمعلومات الغذائية العالمية

أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية «USDA» بالتعاون مع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية «HHS» في أوائل يناير 2026 عن إصدار إرشادات غذائية جديدة في النسخة المعاد تصميمها للهرم الغذائي ضمن التوجيهات الغذائية للأعوام 2025–2030، في تحول وصفه مسؤولون بأنه أكبر تعديل في سياسة التغذية الأميركية منذ عقود. 

قلب الهرم الغذائي رأسًا على عقب

النموذج الجديد لا يشبه الهرم الغذائي التقليدي المعروف منذ التسعينيات، إذ أصبح التركيز على البروتين والدهون الصحية في أعلى الهرم بينما تقل أهمية الحبوب الكاملة والنشويات التي كانت أساس الهرم القديم وتوضع في قاعدة أضيق. 

أما البروتينات «اللحوم، البيض، الألبان كاملة الدسم» والدهون الصحية من مصادر طبيعية، والخضروات والفواكه فهي الأطعمة الأساسية في التوصيات الحديثة بينما يوصى بتجنب السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة. 

إرشادات الهرم الغذائي الجديد  

الإرشادات تشدد أيضًا على زيادة تناول البروتين يوميًا إلى نحو 1.2–1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهو ما يعد ارتفاعًا ملحوظًا عن الإرشادات السابقة، وأحد أهم ما جاء في النسخة الجديدة هو الحرب على الأطعمة المعالجة حيث تؤكد التوجيهات أنه لا يوجد مقدار من السكر المضاف يُعد صحيًا ضمن النظام الغذائي، وينبغي أن لا يزيد السكر المضاف عن 10 غرامات في الوجبة الواحدة. 

كما دعت التوصيات إلى تجنب المشروبات ذات السعرات الفارغة والأطعمة الصناعية الجاهزة معتبرة أن جودة الطعام الحقيقي أهم من مجرد حساب السعرات الحرارية. 

ردود الفعل العلمية والطبية

التوجه الجديد أثار انقسامًا في الأوساط الصحية فبعض الخبراء يثنون على التركيز على البروتينات والأطعمة غير المصنعة معتبرين أن ذلك يعكس تطور العلم الغذائي ويواجه مشكلة السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بالغذاء، ومن جانب آخر تحفظت جمعيات مثل جمعية القلب الأمريكية في التركيز المتزايد على اللحوم الحمراء والدهون المشبعة إذ لا تزال الدراسات تربط بين الدهون المشبعة وخطر أمراض القلب، كما رأى بعض المعلقين أن إعادة الهرم بشكل مقلوب قد تربك الجمهور بدلًا من تبسيط الرسالة الغذائية. 

هل الهرم الجديد مفيد حقًا؟

الخبراء يشيرون إلى أن التوصيات الحالية تعتمد أكثر على نوعية الغذاء بدلًا من التركيز على الكمية وأن الأطعمة الكاملة والخضروات والبروتينات تحسن الصحة العامة بشكل كبير، لكن الجدل حول الدهون المشبعة لا يزال قائمًا في الأبحاث العلمية. 

لم يعد الهرم الغذائي مجرد مخطط بسيط بل أصبح أداة مكثفة للتركيز على جودة الغذاء العالمية، مع نقاشات علمية واسعة حول ما إذا كان هذا النموذج المثقل بالبروتين والدهون الصحية سيكون أكثر فعالية من النسخ السابقة في مواجهة مشاكل السمنة والأمراض المزمنة.