<

خاص| كيف يؤثر الهجوم الروسي على مواقف واشنطن وبروكسل من دعم أوكرانيا؟

في ظل التصعيد العسكري الأخير تتزايد التساؤلات حول انعكاسات الهجوم الروسي على حسابات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن استمرار دعم أوكرانيا عسكريًا وسياسيًا، في وقت تبدو فيه الأزمة الأوكرانية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

الدكتور ديميتري بريجه
الدكتور ديميتري بريجه

وفي هذا السياق  قال الدكتور ديميتري بريجه، الباحث السياسي ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسي في حديث خاص لموقع «مانشيت» إن الصراع الروسي الأوكراني دخل مرحلة انسداد سياسي واضح حيث لا تلوح في الأفق أي مخرجات دبلوماسية حقيقية.

أزمة بلا أفق دبلوماسي

أوضح بريجه أن غياب الحلول السياسية بات أمرًا معترفًا به حتى من قبل القيادة الأميركية، لافتًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقر بأن إنهاء الصراع يعد المدخل الأساسي لحل الأزمة الأوكرانية، كما حدث في أزمات دولية أخرى.

وأشار إلى أن التعقيد الحالي يعكس تداخلًا عميقًا بين الأبعاد السياسية والعسكرية، ما يجعل أي تسوية دبلوماسية في المدى المنظور شديدة الصعوبة.

الأمن القومي في قلب الصراع

أكد أن الأزمة الأوكرانية ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي الروسي، مبينًا أن جذورها تمتد إلى أحداث عام 2014 واتفاقيات مينسك، فضلًا عن ارتباطها بالأمن القومي الأوروبي.

ونوه إلى أن الاتحاد الأوروبي يرى في دعم أوكرانيا ضرورة استراتيجية للدفاع عن أمنه الجماعي، في حين تعتبر موسكو أن ما يجري يمثل تدخلاً مباشرًا يستهدف زعزعة استقرارها عبر الساحة الأوكرانية.

الرواية الروسية.. نفوذ تاريخي واستهداف مباشر

ولفت بريجه إلى أن روسيا تنظر إلى شرق أوكرانيا باعتباره منطقة ذات بعد تاريخي وقومي روسي موضحًا أن موسكو تتهم كييف بانتهاكات بحق القومية الروسية وبسحب جزء من النفوذ والمصالح الروسية في محيطها الاستراتيجي.

وبين أن هذه الاعتبارات تجعل من التراجع الروسي أو القبول بتنازلات إقليمية أمرًا بالغ الصعوبة، ما يفسّر التصعيد المستمر.

استهداف العمق الروسي وإطالة أمد الصراع

وأشار بريجيه إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أكبر، حيث تسعى أوكرانيا إلى استهداف العمق الروسي، بما في ذلك المنشآت العسكرية والصناعية والبنى الاقتصادية، بهدف إضعاف الاقتصاد الروسي.

وأكد أن كييف تراهن على إطالة أمد الصراع للاستفادة من أوراق ضغط سياسية، والسعي لتغيير السياسات الأوروبية والأميركية تجاه الحرب.

وأوضح بريجه أن استمرار الحرب يخدم مصالح شركات تصنيع السلاح، التي تستفيد من تدفق الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا.

ونوه إلى وجود موقف ألماني وبريطاني وأوروبي داعم لكييف ورافض لأي تسوية تقوم على التفاوض أو التنازل عن أراضي لروسيا، معتبرًا أن هذا التصلب السياسي يرفع منسوب المخاطر ويزيد احتمالات التصعيد.

اسلحة متطورة ودمار واسع

وأشار إلى أن استخدام روسيا لأسلحة حديثة ومتطورة، بما فيها صواريخ متقدمة، أدى إلى دمار واسع في مدن أوكرانية كبرى مثل كييف وخاركيف وأوديسا.

واكد أن هذه الضربات تمثل رسالة ردع واضحة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام ردود فعل أوكرانية داخل العمق الروسي.

مخاطر توسيع دائرة الاستهداف

بين الدكتور ديميتري بريجه أن لجوء أوكرانيا إلى استهداف الداخل الروسي، سواء عبر عمليات عسكرية أو أمنية، ومحاولات زعزعة الاستقرار واستهداف منشآت وقيادات عسكرية، ينذر بتوسيع رقعة الصراع ورفع كلفته الإقليمية والدولية.

واكد أن هذه المعادلة تجعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي امام خيارين صعبين إما مواصلة الدعم مع تحمل مخاطر التصعيد، أو الدفع نحو تسوية سياسية باتت حتى الآن بعيدة المنال.