<

تأهب عسكري شرق حلب.. الجيش السوري يرفع جاهزيته لمواجهة تحركات «قسد»

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها رصدت خلال الساعات الماضية قيام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بإرسال مجموعات مسلحة، مدعومة بمعدات متوسطة وثقيلة، باتجاه جبهة دير حافر في ريف حلب الشرقي، في تطور ميداني يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة.

وأكدت الهيئة أن طبيعة هذه التحركات وأهدافها لم تتضح بعد، مشيرة إلى أن الجيش السوري رفع مستوى الجاهزية، وعزز خطوط الانتشار في شرق حلب تحسبا لأي تطورات أو تصعيد محتمل.

وأوضحت هيئة العمليات أن الوحدات المنتشرة في محيط دير حافر ومناطق شرق حلب رفعت درجة الاستنفار في ظل مخاوف من تحول هذه التحركات إلى تصعيد ميداني مباشر، خاصة مع حساسية المنطقة وأهميتها العسكرية.

جاء ذلك في وقت تشهد فيه خطوط التماس بين الجيش السوري وقسد توترا مستمرا، وسط اتهامات متبادلة بمحاولات تغيير موازين القوى على الأرض.

الاستقرار في حلب الشمالية

وأكد محافظ حلب عزام الغريب أن الأوضاع الأمنية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تشهد عودة تدريجية ومتسارعة إلى الاستقرار عقب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الجهات المختصة، وقال المحافظ، في منشور عبر منصة "إكس" إن الوحدات المعنية تواصل انتشارها الميداني وتنفيذ مهامها لضبط الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، بما يضمن حماية السكان واستمرار عودة الحياة الطبيعية إلى مختلف أحياء المدينة.

وشدد الغريب على أن ما تشهده حلب اليوم هو ثمرة تكاتف أبنائها ووعيهم الوطني ووقوفهم إلى جانب مؤسسات الدولة، مؤكدا أن المدينة تجاوزت مرحلة القلق وتمضي بثبات نحو ترسيخ الأمن والاستقرار الشامل.

موقع جغرافي حساس وأهمية عسكرية متزايدة

وتقع مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، جنوب سبخة الجبول وعلى مسافة تقارب 52 كيلومترا من مدينة حلب. وتكتسب المدينة أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الواصل بين حلب والرقة، ما جعلها تاريخيًا مركزا زراعيا وتجاريا يخدم عشرات القرى المحيطة، وعلى الرغم من صغر مساحتها التي لا تتجاوز ستة كيلومترات مربعة، تتمتع دير حافر بكثافة سكانية مرتفعة نسبيًا، ويعتمد سكانها بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي إلى جانب التجارة المحلية.

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت دير حافر بعدا عسكريا لافتا، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أنها تحولت إلى أحد أبرز مواقع تمركز قوات سوريا الديمقراطية في ريف حلب الشرقي.

ورغم نفي قسد لهذه الاتهامات تتهم منصات إعلامية سورية وتركية القوات الكردية باستخدام المدينة كقاعدة عسكرية ومنصة لإطلاق الطائرات المسيرة باتجاه مواقع الجيش السوري في مدينة حلب ومحيطها، بمدى يصل إلى نحو 50–60 كيلومترا، وأصبحت دير حافر خلال الفترة الماضية محورا لاشتباكات متكررة ومحاولات متبادلة لاستهداف التحركات العسكرية ومنصات الإطلاق، ما جعلها إحدى أكثر النقاط سخونة شرق حلب.

سيطرة حكومية كاملة على حلب وعودة السكان

وأعلنت الحكومة السورية، الأحد، سيطرتها الكاملة على مدينة حلب بعد إحكام قبضتها على الأحياء الكردية، وإجلاء المقاتلين منها إلى مناطق الحكم الذاتي الكردية، عقب أيام من الاشتباكات العنيفة، وبدأ سكان حي الأشرفية، أول المناطق التي دخلتها القوات الحكومية، بالعودة إلى منازلهم لتفقد الأضرار، حيث بدت الشوارع مغطاة بشظايا القذائف والزجاج المحطم، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية «أ ف ب».

وجاءت  هذه التطورات بعد تعثر المفاوضات المتعلقة بضم القوات الكردية إلى مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

من جانبه أعلن مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار في حلب، بوساطة أطراف دولية، وأوضح في منشور عبر منصة "إكس"، أن الاتفاق يتضمن تأمين إخراج القتلى والجرحى والمدنيين العالقين، إضافة إلى المقاتلين، من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شمال وشرق سوريا.

كما دعا الوسطاء الدوليين إلى الالتزام بتعهداتهم، والعمل على ضمان عودة آمنة للمهجرين إلى منازلهم، مشددًا على ضرورة وقف ما وصفه بـالانتهاكات.

المصدر: وكالات