مع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية وتمسك تل أبيب ببعض نقاط الانتشار رغم الرسائل السياسية والتحذيرات الإنسانية، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة هذا السلوك، هل نحن أمام تصعيد محسوب يهدف إلى تكريس وقائع جديدة على الأرض؟، أم أن هذا الإصرار يفتح الباب أمام مواجهة أوسع قد تتجاوز الساحة السورية؟.

وفي حديث خاص لموقع «مانشيت» قال الدكتور يعرب خيربك، رئيس تحرير مرصد طريق الحرير والمتحدث الرسمي باسم المنظمة الإنسانية الدولية، إن هذا التشبث الإسرائيلي بمواقعه لا يمكن قراءته باعتباره خطوة تصعيدية، بل يأتي ضمن تفاهمات سابقة جرى الاتفاق عليها.
أوضح خيربك أن إسرائيل لا تقوم اليوم إلا بتنفيذ ما كان متفقًا عليه أصلا، معتبرة أنها رفضت سابقًا اتفاقًا مع الحكومة التي تسلمت زمام الأمور في سوريا، لكنها في الوقت نفسه تتصرف من موقع المنتصر بعد إسقاط الدولة السورية وتفكيك الجيش السوري وتسعى إلى جني مكاسب هذا الانتصار على الأرض.
وأكد أن الواقع الحالي في سوريا لا يشير إلى رغبة إسرائيلية في التصعيد المباشر، بل على العكس يتجه نحو تفكيك المشهد الداخلي السوري عبر تعزيز منطق التجزئة وخلق كانتونات متصارعة، وصولًا إلى تقسيم شامل للمنطقة.
ونوه خيربك إلى أن هناك إرادة واضحة بأن تكون الإشكالات والصدامات بين المكونات السورية الداخلية أكبر من أي توتر محتمل بين سوريا وإسرائيل، بما يحول الصراع من مواجهة خارجية إلى نزاعات داخلية مفتوحة.
وبين أن المفارقة اللافتة اليوم تتمثل في لجوء عدد متزايد من المكونات السورية إلى إسرائيل، وفي مقدمتها الحكومة نفسها، والتي باتت تحتفظ بعلاقات مع تل أبيب وتوظفها في استهداف بقية المكوّنات، مقابل تقديم الجنوب السوري ضمن التفاهمات التي أبرمت عقب الإتفاق الأخير.