تُعد الصقارة الإماراتية إحدى أرقى وأقدم الرياضات التراثية في دولة الإمارات، فهي تعبر عن روح الدولة وتراثها العريق، وتمتد جذورها لأكثر من 4000 عام حيث مارسها الأجداد كوسيلة للصيد والبقاء في الصحراء قبل أن تتحول إلى رياضة إرثية منافِسة على مستوى عالمي، تجمع بين الأصالة والاحتراف، وتعبر الصقارة الآن عن تراث عريق وقيم ثقافية، وهي معروفة محليًا باسم الصيد بالصقور، كانت جزءًا أساسيًا من حياة البدو في الصحراء العربية وارتبطت بالقيم النبيلة مثل الشجاعة والفخر والحفاظ على الطبيعة ومع مرور الزمن تطور هذا التقليد ليصبح رمزًا من رموز الهوية الإماراتية.
عُرفت الصقارة في شبه الجزيرة العربية منذ أكثر من 4000 سنة، حين مارس البدو الصيد بالصقور في الصحراء لأهداف متعددة، ومع الوقت تحولت الصقارة إلى إرث تراثي يجسد الهوية المحلية لذا ظهرت في الاحتفالات والمنافسات التراثية في الإمارات، وأصبحت الصقارة اليوم جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية الإماراتية وتُمارس كرياضة بتنظيم احترافي مدعوم من القيادة الرشيدة مع تنظيم بطولات واسعة توضح المهارات العالية للصقّارين وصقورهم.
من أشهر الفعاليات في هذا المجال بطولة فزاع للصيد بالصقور التي تنظمها إدارة بطولات فزاع بمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وتعد من أكبر بطولات الصقارة في الإمارات والمنطقة في موسم 2025–2026 حيث بلغ إجمالي جوائز البطولة أكثر من 17 مليون درهم إماراتي تتوزع على فئات مختلفة للناشئين والصقارين المحترفين.
تتميز منافسات التلواح بأنها تُنظم في صحراء اللهباب بدبي وفق معايير عالية وتشمل مشاركة واسعة في فئات الصقور الصغيرة (جير تبع) والصقور الأكبر سنًا وهذا يمنح الصقارين من مختلف الأعمار فرصة للتنافس وإظهار مهاراتهم.
تُعد فئة الناشئين عنصرًا أساسيًا في استدامة الصقارة حيث تظهر مشاركة الشباب من سن مبكرة بعضهم في سن 5 سنوات برفقة آبائهم في السباقات، وذلك لحرص الآباء على نقل هذا التراث من جيل إلى جيل، حيث تؤمن الدولة أن الصقارة اليوم ليست مجرد هواية بل رياضة وطنية عريقة توفّر منصة للتنافس الشريف والصمود أمام تحديات العصر وتُساهم في تنمية المهارات لدى الشباب.
هناك العديد من الفعاليات الكبرى مثل معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية وهو يساهم في التعريف بالصقارة عالميًا من خلال عرض صقور من مزارع محلية وعالمية، وأيضا هناك المزادات التي تشهد ارتفاعًا في أسعار الطيور النادرة نظرًا لقيمتها الثقافية والاقتصادية.
ونجد أيضا أن الأندية مثل نادي الشارقة للصقارين ونادي أبوظبي للصقارين تساهم بشكل كبير في نشر الثقافة الصقارية بين المجتمع وتشجيع الهواة والمحترفين للمشاركة في البطولات والمحافل التراثية.
تُعرف الصقور بقدرتها الهائلة على الطيران بسرعات تصل إلى 380 كيلومترًا في الساعة خلال الانقضاض وهذا يجعل المنافسات في سباقات «التلواح» مليئة بالإثارة والتحدي، وتتضمن الجوائز في بعض سباقات فئات كبار الشخصيات مبالغ مالية كبيرة للفائزين بالمراكز الأولى.
وهذا يدعم الرياضة ويجذب الكثير من المتسابقين المحليين والدوليين للمشاركة، وتظل الصقارة الإماراتية أكثر من مجرد رياضة إنها هوية وطنية حية تحمل في طياتها قيم الأصالة والشجاعة والصمود أمام تحديات العصر بفضل الدعم الحكومي القوي وتنظيم الفعاليات الكبرى، فالصقارة هي رمز تراثي معاصر يتفاعل معه الألاف من الصقارين والعشاق حول العالم، محافظين على إرث يمتد لأجيال ويستمر في التحليق عاليًا في سماء الثقافة الإماراتية.