في ضوء توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، يثار الجدل حول طبيعة اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحدود ما يمكن أن يخرج به على مستوى الملفات الإقليمية الساخنة، وفي مقدمتها غزة وإيران ولبنان وسوريا.
وفي هذا السياق قال الدكتور سهيل دياب، المحلل السياسي الفلسطيني وخبير الشؤون الإسرائيلية، في حديث خاص لموقع «مانشيت» إن هذا اللقاء لا يمكن تصنيفه على أنه لقاء بروتوكولي أو احتفالي، بل هو لقاء استراتيجي عميق سيتناول مستقبل الشرق الأوسط ككل، وليس ملفًا واحدًا بعينه.
وأوضح دياب أن اللقاء لن يقوم على المجاملات الدبلوماسية، بل سيكون خشنًا بمعناه السياسي، يتسم بالنقاش التفصيلي ومحاولة فرض الوقائع خصوصًا في ظل التباين الواضح بين ما يطرح إعلاميًا حول أجندة اللقاء، وما يجري فعليًا في الغرف المغلقة.
وأشار دياب إلى أن إسرائيل حاولت، خلال التحضير للقاء، تغيير أجندته الأساسية، إلا أنها فشلت حتى الآن.
وبين أن نتنياهو سعى إلى جعل الملف الإيراني محور اللقاء، إلى جانب طلب ضوء أخضر أميركي لتصعيد عسكري ضد حزب الله في لبنان، إضافة إلى الدفع باتجاه تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ورفض تقديم أي تنازلات في الساحة السورية، في ظل غياب التفاهم مع تركيا.
وأكد أن هذه الرؤية الإسرائيلية لا تعكس الموقف الأميركي الحقيقي، كما يظهر بوضوح في التصريحات الصادرة عن الإدارة الأميركية قبيل اللقاء.
وشدد دياب على أن الأولوية الأولى لدى الولايات المتحدة تتمثل في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، حتى في ظل عدم إعادة جثمان أحد الأسرى الإسرائيليين حتى الآن، لأسباب وصفها باللوجستية.
وقال إن واشنطن ترى أن قضية نزع سلاح حماس ليست شرطًا فوريًا، بل ملفًا يفترض أن يعالج ضمن إطار القيادة التكنوقراطية المستقبلية ومجلس السلام، وهو ما ترفضه إسرائيل بشكل قاطع.
وفي هذا السياق نوه دياب إلى أن الولايات المتحدة مصممة على الانتقال إلى المرحلة الثانية بأي ثمن، وتسعى في الوقت ذاته إلى
تهدئة الجبهة اللبنانية ودفع إسرائيل نحو قدر من المرونة والتراجع والوصول إلى تفاهم مع تركيا في المشهد السوري.