أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز أن المملكة تنظر إلى القضية الجنوبية في اليمن باعتبارها قضية سياسية عادلة لا يجوز التفريط بها أو توظيفها في صراعات لا تخدم جوهرها، مشدداً على أن معالجتها يجب أن تتم عبر التوافق والحوار، لا من خلال القوة أو المغامرات غير المحسوبة.
وأوضح الأمير خالد بن سلمان، في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، أن السعودية استجابت لطلب الشرعية اليمنية، وقادت مع الدول الشقيقة تحالف دعم الشرعية ضمن عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، بهدف استعادة الدولة اليمنية وسيادتها، مشيراً إلى أن تحرير المحافظات الجنوبية شكّل محطة محورية في هذا المسار.
وأشار وزير الدفاع إلى أن المملكة حرصت منذ البداية على جمع مختلف المكونات اليمنية في مؤتمر الرياض، لرسم طريق الحل السياسي الشامل، بما في ذلك معالجة القضية الجنوبية، مبيناً أن اتفاق الرياض كفل مشاركة الجنوبيين في السلطة وفتح الباب أمام حل توافقي لقضيتهم.
وأكد أن قرار نقل السلطة جاء برعاية ودعم سعودي، وأتاح للجنوبيين حضوراً فاعلاً في مؤسسات الدولة، ورسخ مبدأ الشراكة بديلاً عن الإقصاء وفرض الأمر الواقع بالقوة، إلى جانب دعم اقتصادي وتنموي وإنساني أسهم في تخفيف معاناة اليمنيين.
وشدد الأمير خالد بن سلمان على أن السعودية والتحالف قدموا تضحيات كبيرة جنباً إلى جنب مع أبناء اليمن لتحرير عدن وعدد من المحافظات، مؤكداً أن هذه التضحيات كانت من أجل استعادة الدولة لا لفتح أبواب صراعات جديدة.
وتطرق وزير الدفاع إلى الأحداث التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة منذ مطلع ديسمبر 2025، معتبراً أنها أدت إلى شق الصف الوطني وإلحاق الضرر بالقضية الجنوبية، وإهدار ما تحقق من منجزات وتضحيات.
وأشاد بالدور الواعي لعدد من القيادات والمكونات الجنوبية التي أسهمت في تهدئة الأوضاع والحفاظ على السلم المجتمعي، وعدم جر المحافظات الجنوبية الآمنة إلى صراعات عبثية، في ظل التحديات التي تواجه اليمن والمنطقة.
وأكد الأمير خالد بن سلمان أن القضية الجنوبية ستظل حاضرة في أي حل سياسي شامل، ولن يتم تهميشها أو تجاوزها، مشدداً على أن حلها لن يكون إلا عبر التوافق وبناء الثقة بين أبناء اليمن كافة.
وفي ختام حديثه، دعا وزير الدفاع السعودي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تغليب صوت الحكمة والمصلحة العامة، والاستجابة لجهود الوساطة السعودية الإماراتية لإنهاء التصعيد، وسحب قواته من معسكرات حضرموت والمهرة، وتسليمها سلمياً لقوات درع الوطن والسلطات المحلية.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي إن التحركات العسكرية المخالفة لجهود خفض التصعيد سيتم التعامل معها بهدف حماية المدنيين.
وأضاف المالكي أن هذه الإجراءات تأتي استمرارا لجهود خفض التصعيد، وتشمل خروج قوات المجلس الانتقالي، وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن، وتمكين السلطة المحلية من ممارسة مسؤولياتها.
وشدد المتحدث الرسمي على أن موقف قيادة التحالف ثابت وداعم للحكومة اليمنية الشرعية، داعيا جميع الأطراف إلى تحمّل المسؤولية الوطنية، وضبط النفس، والاستجابة لجهود الحلول السلمية بما يحفظ الأمن والاستقرار.
وكانت وكالة أنباء اليمن قد نقلت عن مصدر مسؤول أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي طلب من قوات التحالف مساندة القوات المسلحة في فرض التهدئة بمحافظة حضرموت، وأخذ تدابير عسكرية لحماية المدنيين.
وأضاف المصدر أن العليمي جدد، خلال اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني، دعوته للمجلس الانتقالي إلى تغليب المصلحة العامة ووحدة الصف، والامتناع عن التصعيد في المحافظات الشرقية.
في سياق متصل، قالت وكالة الأنباء اليمنية إن اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني ناقش الأوضاع في محافظتي المهرة وحضرموت، على ضوء ما وصفها بالإجراءات الأحادية والتصعيد العسكري من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي وتداعياته على الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
وأضافت الوكالة أن مجلس الدفاع الوطني اطلع على تقارير بشأن المستجدات في المحافظات الشرقية، وما وصفها بانتهاكات المجلس الانتقالي الجسيمة بحق المدنيين.
ورأى المجلس أن التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي مخالفة صريحة لجهود الوساطة، التي تقودها السعودية والإمارات بهدف خفض التصعيد.
من جانبه، قال المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن إن تحرك قواته في محافظتي حضرموت والمهرة جاء استجابة لما قال إنها دعوات من أبناء المحافظتين لمواجهة التهديدات.
وأكد الانتقالي الجنوبي، في بيان، التزامه بالشراكة مع دول التحالف العربي في مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة.
وأكد المجلس استغرابه من القصف الجوي الذي استهدف مواقع النخبة الحضرمية بعد تعرضها لكمين نفذته ما سمّاها عناصر متمردة تابعة لعمرو بن حبريش، مؤكدا أن ذلك لن يثني قوات الجنوب عن استعادة حقوقها كاملة.
وتأتي هذه التصريحات عقب إعلان وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن أن سلاح الجو السعودي قصف مواقع لقوات النخبة الحضرمية بوداي نُحَب.
والخميس أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن التحركات العسكرية التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة تمت بدون موافقة مجلس القيادة الرئاسي اليمني أو التنسيق مع “تحالف دعم الشرعية”.