<

خاص| تعثر المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. واشنطن تتفهم أمن إسرائيل دون ضغط على نتنياهو

في ظل تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، تتصاعد التساؤلات حول حدود الدور الأميركي وما إذا كان الرئيس  دونالد ترامب مستعدًا لممارسة ضغط حقيقي على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أم أن الحسابات الأمنية والسياسية ستبقي واشنطن في موقع التفهّم والدعم.

الدكتور نزار نزال
الدكتور نزار نزال

قال الدكتور نزار نزال المحلل السياسي والباحث في قضايا الصراع من جنين، في حديث خاص لـ«موقع مانشيت» إن هناك محادثات مرتقبة في ولاية فلوريدا يوم 29 من الشهر الجاري، مشيرًا إلى أن ملف غزة سيكون حاضرًا على طاولة النقاش لكنه لن يحظى بالنصيب الأكبر، ولفت نزال، إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تنظر إلى المشهد من زاوية ترتيب الأولويات الاستراتيجية حيث يأتي الأمن الإسرائيلي في مقدمتها


واشنطن تتفهم الرواية الأمنية الإسرائيلية

أوضح نزال أن الإدارة الأميركية تتفهم الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، خاصة بعد حادث رفح، الذي استثمره نتنياهو سياسيًا وأمنيًا بشكل مكثف، معتبرًا أن هذا الحدث شكّل نقطة ارتكاز جديدة في الخطاب الإسرائيلي تجاه غزة.

وبين أن هذا التفهم الأميركي يجعل من الصعب الرهان على ضغوط حقيقية تمارسها واشنطن على نتنياهو في هذه المرحلة

وأشار نزار إلى أن الولايات المتحدة لن تذهب باتجاه الضغط المباشر على نتنياهو، بل ستحاول إدارة الأزمة والدفع نحو الدخول الشكلي في المرحلة الثانية، دون فرض التزامات سياسية واضحة على إسرائيل.

ونوه إلى أن نتنياهو يسعى إلى ربط أي تقدم في هذه المرحلة بإعادة جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة إلى جانب طرح ملف نزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي.

نزع سلاح حماس خيار القوة لا السياسة
 

وأضاف نزال أن التقارير الأمنية الإسرائيلية، والمدعومة أميركيًا تشير إلى قناعة راسخة لدى الطرفين بأن نزع سلاح حركة حماس لن يتم إلا عبر القوة، وليس من خلال مسارات سياسية أو تفاوضية، وهو ما سيُبحث في أي ترتيبات قادمة.

وأضاف نزال أن إسرائيل قد تعمل على تحسين أجواء المرحلة الأولى من الاتفاق، عبر إدخال المساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح ذهابًا وإيابًا، بمشاركة السلطة الفلسطينية والأطراف الأوروبية، في محاولة لاحتواء الضغوط الدولية.

لكنه حذر من أن هذه الخطوات ستكون محدودة ومؤقتة، موضحا أن إسرائيل ستتعمد تجميد المرحلة الثانية، وتقسيمها إلى عدة مراحل فرعية في إطار استراتيجية نتنياهو القائمة على كسب الوقت وتفريغ الاتفاق من مضمونه السياسي.

غزة في المعادلة الأمنية لا السياسية

أكد نزال على أن نتنياهو سيواصل التعامل مع قطاع غزة من منظور أمني بحت دون أي نية حقيقية للانتقال إلى محطات سياسية أو التعاطي مع القطاع كقضية سياسية قابلة للحل، ما ينذر باستمرار حالة الجمود والتصعيد المرحلي.