<

مقتل جنرال روسي يعمّق شكوك موسكو في «نوايا السلام» الأميركية (خاص)

أعاد مقتل جنرال روسي بارز ومدير مجمع صناعي حربي في موسكو خلط الأوراق في المشهد الروسي الأوكراني المعقد، حيث يفرض هذا التصعيد الميداني تحديات جديدة في وقت تتزايد فيه المبادرات الأميركية للتسوية، مقابل تنامي الشكوك الروسية في جدية تلك المساعي وأهدافها الحقيقية.

أعلنت السلطات الروسية مقتل جنرال روسي في تفجير سيارة مفخخة في موسكو. وقالت لجنة التحقيق الروسية إن الفريق فانيل سارفاروف لقي حتفه صباح أمس الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت أسفل سيارته.

وقال الدكتور سمير أيوب المحلل السياسي والمتخصص في الشان الروسي، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن التصريحات الصادرة من ميامي في الولايات المتحدة بشأن تسوية الصراع الروسي الأطلسي على الساحة الأوكرانية لا يمكن اعتبارها تصريحات تأسيسية أو قابلة للبناء عليها، مشيرا إلى أن معظمها لم يحظَ حتى الآن بموافقة جميع الأطراف المعنية.
 


ولفت إلى أن تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف جاءت بعد لقاءات منفصلة مع مبعوثين أوكرانيين ثم روس دون أن تعبر عن موقف روسي رسمي ونهائي، موضحا أن موسكو لا تعتمد أي تقييم حقيقي قبل عودة مبعوثها ديمتري كيريل إلى العاصمة الروسية ورفع تقريره للقيادة السياسية.

واشنطن بين الحل والعرقلة

وأوضح أيوب أن كثيرا من التصريحات المتداولة في واشنطن لا تهدف فعليا إلى دفع مسار الحل، بقدر ما تسعى إلى عرقلة المبادرات المطروحة، وخلق انطباع زائف بالتفاؤل، في وقت يتعرض فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضغوط كبيرة من دول أوروبية تصرّ على استمرار الحرب.

وأشار إلى أن هذه الضغوط تهدف إلى تفريغ مبادرة ترامب من مضمونها الحقيقي، خاصة البنود المتعلقة بوقف التصعيد وعدم توسيع نطاق المواجهة مع روسيا وهو ما عبّر عنه عدد من القادة الأوروبيين بشكل غير مباشر.

وبيّن أيوب أن محاولات بعض الدول الأوروبية شملت السعي لمصادرة الأصول الروسية وتحريض كييف على الاستمرار في الحرب لأطول فترة ممكنة معتبرا أن ذلك يعكس رغبة واضحة في إفشال أي مسار تفاوضي جدي، وأكد أن معطيات متداولة في موسكو تشير إلى وجود قوى مؤثرة داخل الولايات المتحدة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تعمل بالتوازي مع أطراف أوروبية لإجهاض مبادرة ترامب، خاصة في ظل استفادة المجمع الصناعي العسكري الأميركي من إستمرار الحرب.

انقسام داخل أروقة الإدارة الأميركية

ونوه إلى أن تسريب لبعض التقارير الاستخباراتية زعمت بنية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتلال كامل أوكرانيا، قبل أن تنفيها إدارة ترامب لاحقا، وهو ما يعكس حجم الانقسام داخل أروقة الإدارة الأميركية نفسها، ويؤكد وجود صراع داخلي بين من يسعى لإنجاح المبادرة ومن يعمل على إفشالها.

وأوضح أن موسكو لا تثق في التصريحات الأوروبية، ولا حتى في قدرة الرئيس ترامب على فرض مبادرته على كييف والعواصم الأوروبية، مشيرا إلى أن روسيا تراهن حاليًا على تحقيق أهدافها عبر المسار العسكري، وأضاف أن الضغط العسكري الروسي المتواصل على مختلف الجبهات والضربات التي تستهدف البنية التحتية العسكرية الأوكرانية ومستودعات السلاح، أعطى نتائج ملموسة على الأرض، مع اتساع رقعة السيطرة الروسية.

وأشار أيوب إلى أن هذه الإنجازات لا تعني حسما سريعًا للصراع، في ظل محاولات أوروبية أوكرانية للرد عبر استهداف منشآت الطاقة الروسية وتنفيذ عمليات تخريب واغتيالات مؤكدا أن موسكو لا تستبعد تورط أجهزة استخبارات غربية، وعلى رأسها البريطانية، في عملية اغتيال الجنرال الروسي بموسكو.

وبيّن أن الدول الأوروبية لا تزال مقتنعة بجدوى استمرار الحرب، وتسعى لتبرير الزيادات الكبيرة في الإنفاق العسكري عبر شيطنة روسيا وترويج خطاب الخطر الروسي، رغم أن موسكو بحسب قوله، لم تهدد يومًا أي دولة أوروبية بشكل مباشر، وأوضح أن هذا الخطاب يهدف إلى كسب الوقت بانتظار متغيرات سياسية داخل الولايات المتحدة مع الرهان على استنزاف روسيا بشريًا واقتصاديا.