أعادت تحذيرات كوريا الشمالية، بشأن ما وصفته الطموحات النووية اليابانية فتح باب الجدل حول مستقبل التوازنات الأمنية بشرق آسيا، في وقت تشهد فيه المنطقة حراكًا عسكريًا متسارعًا، وتنامي التحالفات الأميركية الكورية الجنوبية؛ ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعكس مخاوف أمنية مشروعة أم تأتي في سياق توظيف سياسي لتبرير سياسات بيونغ يانغ النووية.

في هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي الصيني نادر رونج، في حديث خاص لموقع «مانشيت»: إن الطموحات النووية اليابانية أو حتى مجرد التلميح بها تثير قلقًا واسعًا لدى عدد من الدول الآسيوية والمجتمع الدولي، لا سيما الدول التي عانت من الغزو والاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية.
وأشار رونج إلى أن الذاكرة التاريخية في شرق آسيا لا تزال حاضرة بقوة، لافتًا إلى أن محاولات طوكيو تعزيز حضورها العسكري أو إعادة تسليحها تقابل بحساسية شديدة؛ لما ارتبط بالدور العسكري الياباني من جرائم حرب وانتهاكات جسيمة خلال تلك المرحلة.
وأضاف رونج أن أي توجه ياباني نحو امتلاك قدرات نووية هجومية يعد في نظر العديد من دول المنطقة، استفزازًا مباشرًا للنظام الدولي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية والذي قام على تقييد القدرات العسكرية للدول المهزومة وفي مقدمتها اليابان.
وأكد أن هذا النظام لم يكن مجرد ترتيبات سياسية، بل إطارًا قانونيًا وأمنيًا حافظ على قدر من الاستقرار في آسيا لعقود، موضحًا أن الإخلال به قد يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي واسع النطاق.
وقال رونج إن امتلاك اليابان لأي قدرات نووية هجومية يتعارض صراحة مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، فضلًا عن تعارضه مع نظام عدم الانتشار النووي الذي يعد أحد أعمدة الأمن والاستقرار الدوليين.
ورأى أن استقرار آسيا وتطورها الاقتصادي خلال العقود الماضية ارتبطا بشكل وثيق بالالتزام بهذا النظام العالمي، محذرًا من أن أي محاولة لإعادة عسكرة اليابان أو تطوير صناعات يمكن أن تؤدي إلى إعادة تسليحها ستقوض هذا الاستقرار، وتدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التوتر وعدم اليقين.
وفيما يتعلق بالموقف الكوري الشمالي أوضح رونج أن تحذيرات بيونغ يانغ لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما التحركات العسكرية الأميركية الكورية الجنوبية الأخيرة، مشيرًا إلى أن كوريا الشمالية تسعى، من جهة إلى إظهار نفسها كطرف مهدد، ومن جهة أخرى إلى تبرير استمرار برنامجها النووي.
وقال إن أي تغيير في وضع اليابان العسكري، خصوصًا في المجال النووي، لن ينعكس فقط على موازين الردع في شرق آسيا، بل سيعيد طرح أسئلة كبرى حول مستقبل النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.