<

«مهلة العامين مرفوضة».. إسرائيل تتجه لفرض «مرحلة جديدة» في غضون أشهر (خاص)

رفضت إسرائيل اقتراحًا قدمه الوسطاء، يمنح حركة حماس الفلسطينية، مهلة عامين لنزع سلاحها، وأصرت بدلًا من ذلك على تقليص الفترة إلى بضعة أشهر فقط.

وتتجه الأنظار إلى الجدل حول المدة الزمنية المقترحة لنزع سلاح حركة حماس، وفتح نقاش واسع حول دوافع إسرائيل ومحاولاتها لإعادة تشكيل المشهد الميداني والسياسي في غزة بسرعة لافتة، قبل اكتمال أي ترتيبات إقليمية أو دولية محتملة. كما يثير رفض تل أبيب تساؤلات حول تأثير الحسابات الداخلية الإسرائيلية والخلافات داخل الإئتلاف الحاكم في رسم ملامح المرحلة الانتقالية وحدود إنعكاس ذلك على مستقبل القطاع.

الدكتور زيد تيم امين سر حركة فتح بهولندا
الدكتور زيد تيم امين سر حركة فتح بهولندا


وأوضح الدكتور زيد تيم أمين سر حركة فتح في هولندا، أن القرار الأميركي رقم 2803 منح مهلة أولية تمتد لعامين، ونوه إلى أن تنفيذ هذه الخطة يحتاج إلى ترتيبات إدارية وسياسية كبيرة داخل المنطقة، وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يسابق الزمن لتهيئة مسار خاص به، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في نوفمبر 2026، وما يرافقها من ضغوط داخلية معقدة.

وأشار الدكتور زيد تيم، في تصريحات خاصة لموقع "مانشيت"، إلى أن إسرائيل وافقت مبدئيا على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، بينما يثار جدل واسع حول ملف نزع السلاح، مؤكدا أن الحديث عن ترسانة ضخمة غير دقيق، إذ إن السلاح المتوفر هو في معظمه أسلحة فردية، وشدد على أن أي ترتيبات يجب أن تكون منسجمة مع حق الشعب الفلسطيني في المقاومة بما يناسب الظرف الوطني.

محاولة فرض إيقاع سريع

ولفت تيم إلى أن واشنطن تتحدث عن فترة سنتين لنزع السلاح، في حين يشير نتنياهو إلى أشهر قليلة، مؤكداً أن هذا التباين يعكس رغبة إسرائيلية في فرض إيقاع سريع يخدم حسابات الحكومة اليمينية.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تشكيل مجلس وطني لترتيب إعادة الإعمار، والتحضير لمؤتمر دولي واسع، إلى جانب بحث طبيعة القوات المزمع دخولها إلى غزة، وما إذا كانت ستنتشر في مناطق محددة أم في محيط القطاع. وبيّن أن إعادة الإعمار لن تبدأ في النقاط الحمراء، بل في المناطق التي تفرض إسرائيل سيطرتها عليها حاليا، مشددا على ضرورة المصارحة بهذه الحقائق.

سياسة فرض الوقائع الميدانية

وأشار الدكتور زيد تيم إلى أن إسرائيل تواصل فرض وقائع ميدانية بسرعة لافتة، وقال إن مثال فتح معبر رفح من طرف واحد يعكس هذا النهج، مؤكدا أن الخطوة مخلة ومرفوضة بالكامل فلسطينيا وعربيا، خصوصاً من مصر؛ لأنها تحمل مخاطر تتعلق بمحاولة تمرير تهجير طوعي تحت غطاء إنساني.

وأكد أن نتنياهو وبن جفير وسموتريتش (رئيس الوزراء، ووزير الأمن الإسرائيلي، ووزير المالية) يسعون إلى استكمال مخططات قديمة جديدة، مستغلين اللحظة السياسية الراهنة لإعادة تشكيل الواقع داخل غزة والضفة الغربية. وأوضح تيم أن إسرائيل لا تبدي أي نية لوقف إطلاق النار، ومن يعتقد غير ذلك فهو لا يعرف حقيقة ما يجري على الأرض، وشدد على أن الحسابات الداخلية الإسرائيلية تلعب دورا مركزيا في هذا الموقف، مشيرا إلى أن ملف (الجثة الإسرائيلية الوحيدة) قد يصبح أداة بيد نتنياهو لتفادي محاكمته وللهروب من تداعيات الفشل العسكري والسياسي.

وقال إن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تتقن سوى القوة المفرطة وسياسة الإبادة  في ظل تجاهل القانون الدولي وغياب أي إنجاز يذكر رغم الدمار الواسع.

الرأي العام العالمي

وأكد الدكتور زيد تيم أن صورة إسرائيل الدولية تضررت بشكل غير مسبوق، سواء على مستوى الدول أو الرأي العام العالمي، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، وأوضح أن التحولات المتزايدة في المواقف الشعبية والسياسية تمنح القضية الفلسطينية زخما جديدا ينعكس تلقائيا على الداخل الإسرائيلي.

كما أشار إلى الخلافات المتصاعدة داخل إسرائيل، وأن الانتخابات المقبلة ستجري في بيئة يهيمن عليها التيار اليميني المتطرف الذي يشكل أكثر من 80% من المشهد السياسي، وهو ما سينعكس على السياسات الحالية.

وشدد الدكتور تيم على أن إسرائيل تتوهم أنها قادرة على الضغط على الفلسطينيين لفرض ترتيبات تخص التهجير أو إعادة توزيع السكان، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ولن يقبل أي إجراءات قمعية أو قسرية، وأشار إلى أن التجارب السابقة بما فيها انتفاضة الحجارة أثبتت أن المقاومة الشعبية قادرة على تحقيق مكاسب مهما كانت الوسيلة التي يختارها الشعب الفلسطيني.