خاص| شرم الشيخ.. بوابة السلام الشامل في الشرق الأوسط
في وقتٍ تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا وتحديات أمنية متشابكة، تكتسب لقاءات مدينة شرم الشيخ المصرية أهمية خاصة بالنظر إلى مستوى الحضور الأمني والدبلوماسي الرفيع الذي يرافقها؛ ما يعكس حرص العديد من الأطراف الإقليمية والدولية على كسر دائرة التصعيد وإحياء مسار السلام في الملف الفلسطيني عن طريق وقف الحرب على غزة.

دبلوماسية متعددة في شرم الشيخ
قال الدكتور طارق البرديسي، خبير الشؤون الدولية، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن مستوى التمثيل في لقاءات شرم الشيخ يعكس بوضوح جدية الأطراف المعنية في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، موضحًا أن المشهد الحالي يمثل تصويرًا جديدًا لطبيعة التحركات الإقليمية، التي تجمع بين المسارين الأمني والدبلوماسي في محاولة لبناء مقاربة أكثر توازنًا لحل الأزمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولفت البرديسي إلى أن اللقاءات ليست مجرد محاولات لاحتواء التصعيد الراهن بقطاع غزة، بل تعكس مرحلة مفصلية في مسار التفاهمات الإقليمية التي تستهدف الوصول إلى تهدئة طويلة الأمد في القطاع، تكون قائمة على أسس واقعية ومرتكزات سلام وأمن مستدامة.
تهدئة طويلة الأمد لا حلول مؤقتة
وأشار الخبير في الشؤون الدولية إلى أن التحركات المصرية والعربية تهدف إلى بناء مسار تهدئة قابل للاستمرار، وليس فقط إجراءات مؤقتة لتجميد المواجهات، مضيفًا أن الفكرة الجوهرية هي أن أي ترتيبات أمنية لن يكتب لها النجاح ما لم تكن قائمة على سلام عادل وشامل يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وبين البرديسي أن الرؤية المصرية، التي عبر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ترتكز على معادلة واضحة مفادها أن الشعب الإسرائيلي لن ينعم بالأمن ما لم يتحقق الأمن والسلام لجميع الأطراف، وهي رسالة تحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة.
خطوات تمهد لحل سياسي شامل
ونوه الدكتور البرديسي إلى أن ما يجري في شرم الشيخ ليس اتفاقًا نهائيًا، لكنه خطوة ضرورية نحو الحل الشامل، مشددًا على أن الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، تتحرك وفق خطة واضحة تتقاطع مع المبادرة الأميركية الجديدة التي طرحها الرئيس دونالد ترامب، والهادفة إلى وقف إطلاق النار ووقف التصعيد وإدخال المساعدات الإنسانية.
وأوضح أن هذه الخطوات التمهيدية تمثل مدخلًا منطقيًا نحو حل الدولتين، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت أن الحلول الدائمة تبدأ من الممكن والمرحلي قبل الوصول إلى التسوية الكاملة والشاملة.
نحو مرجعية سلام عادلة
كما يرى الدكتور طارق البرديسي أن المسار الحالي في شرم الشيخ يعيد بناء المرجعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، عبر تحركات عملية تعيد الثقة بين الأطراف وتفتح الباب أمام اتفاق شامل وكامل يقوم على العدل والإنصاف ومراعاة حقوق الشعوب، معتبرًا أن ما يجري اليوم في المدينة المصرية قد يشكل نقطة تحول في صياغة معادلة أمن وسلام جديدة بالمنطقة.
مفاوضات غير مباشرة
وانطلقت صباح أمس الثلاثاء، الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين حركة حماس وإسرائيل في مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء، وذلك في إطار جهود التوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين الإسرائيليين، وفقًا لخطة السلام التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
