خبير لـ«مانشيت»: نتائج المسار التفاوضي بين حماس وإسرائيل ستنعكس على لبنان

مسيرة إسرائيلية تستهدف
مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة جنوب لبنان

 استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة في قضاء النبطية جنوب لبنان؛ ما أدى إلى سقوط شهداء ومصابين، وذلك في تصعيد جديد يفتح الباب أمام تساؤلات حول رغبة تل أبيب في توجيه رسالة ردع إلى حزب الله، قبل أي اتفاق تهدئة محتمل في غزة بين حماس وإسرائيل، وفرض واقع جديد على الجبهة الشمالية.

الدكتور عبدالله نعمة 
الدكتور عبدالله نعمة 

قال الدكتور عبد الله نعمة، دكتور العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي والمحلل السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن اتفاق وقف إطلاق النار لتنفيذ القرار 1701 بين لبنان وإسرائيل لم يُطبَّق بالكامل، إذ ما زالت تل أبيب تحتل خمس نقاط حدودية جنوبية وتواصل اعتداءاتها اليومية على الأراضي اللبنانية من خلال الغارات واستهداف عناصر من حزب الله والمدنيين على حد سواء.

وأضاف أن تل أبيب تسعى لإبقاء جبهة الجنوب مشتعلة كجزء من مشروعها الإقليمي، بينما يتمسك حزب الله، بسلاحه بحجة الدفاع عن لبنان، في وقت تستخدم فيه إيران هذا السلاح كورقة تفاوض مع الولايات المتحدة لتحسين موقعها في أي تسوية قادمة.

ارتباط التهدئة بين حماس وإسرائيل على الجبهة اللبنانية

أوضح الدكتور نعمة أن الأحداث في لبنان مترابطة مع التطورات في غزة ضمن خطة أميركية أوسع وضعها الرئيس دونالد ترامب، تقوم على إعادة ترتيب المنطقة وفق رؤية جديدة تستند إلى اتفاقات إبراهام والتطبيع الموسع، على أن يكون وقف الحرب في غزة نقطة البداية.

وأشار إلى أن هذه الرؤية تجسدت في القمة العربية بقطر، تلتها اجتماعات الزعماء العرب والرئيس الأميركي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث أُجبر نتنياهو على القبول بها رغم اعتراضه، حتى إنه اضطر إلى الاتصال بقطر والاعتذار عن استهداف أراضيها.

منع تهجير الفلسطينيين

ولفت إلى أن مواقف مصر والسعودية لعبت دورًا محوريًا في حماية القضية الفلسطينية ومنع تهجير الفلسطينيين من أرضهم، إذ تمسكت القاهرة برفضها لأي مخطط لتفريغ غزة، وأصرت على أن تكون إدارة القطاع تحت سلطة فلسطينية شرعية، وهو ما دفع واشنطن إلى تعديل بعض بنود خطتها للسلام.

وأضاف أن الرئيس ترامب وجه شكره لعدد من الدول العربية، لدورها في تسهيل التفاهمات حول الخطة الأميركية، التي تُعدّ بداية لمسار تفاوضي طويل ومعقد قد يعيد تشكيل خريطة الصراع.

مرونة حماس وإعادة تعريف قواعد اللعبة

وبين الدكتور نعمة أن حركة حماس لم تعلن قبولها أو رفضها الكامل للخطة الأميركية، بل تعاملت معها بمرونة محسوبة، فوضعت ملاحظاتها وربطت التنفيذ بوقف العدوان ورفع الحصار وانسحاب الاحتلال، وهو ما جعل موقفها أقرب إلى مبادرة لتفكيك الألغام السياسية بدل تسليم القرار لواشنطن وتل أبيب.

وأوضح أن نتائج المسار التفاوضي بين حماس وإسرائيل ستنعكس مباشرة على الوضع في لبنان، فنجاح هذا المسار قد يفتح الباب أمام تسويات أوسع تشمل ملف سلاح حزب الله وتسليمه للجيش اللبناني بخطوات تدريجية، وهو ما يعني وجود موافقة إيرانية ضمنية على التهدئة الإقليمية، إما فشل المفاوضات فسيجعل المنطقة أمام مواجهة جديدة تمتد من غزة إلى لبنان وربما أبعد من ذلك.