نصف قرن من العزة.. انتصار 6 أكتوبر غيّر وجه التاريخ (خاص)
بعد مرور أكثر من نصف قرن على انتصار أكتوبر المجيد (52 عاما)، لا يزال هذا الحدث التاريخي يشكل علامة فارقة في الوعي الوطني المصري والعربي، بما حمله من دلالات تتجاوز حدود المعركة إلى معاني الإرادة والتكاتف والوحدة.

في حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور هاني الجمل، رئيس وحدة الدراسات الدولية والاستراتيجية بمركز العرب، إن انتصار السادس من أكتوبر 1973 يمثل إرثا مهما للمنطقة العربية في تاريخها الحديث، ليس فقط بوصفه لحظة نصر عسكري، بل باعتباره تحولاً إقليميًا ودوليًا أعاد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.
إرث عسكري واستراتيجي يتجاوز الزمن
وأوضح الدكتور الجمل أن حرب أكتوبر لا تزال حتى اليوم تُدرّس في العديد من الكليات العسكرية الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن دراستها لا تقتصر على خطة الخداع الاستراتيجي التي أقرّها الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وإنما تمتد لتشمل النموذج العربي في التكاتف والتنسيق العسكري والسياسي.
ولفت إلى أن ما حدث في حرب 1973 من تنسيق مصري عربي على أكثر من جبهة سواء بالدعم اللوجستي أو بالسلاح أو بالمشاركة الرمزية في القتال أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الإرادة السياسية العربية قادرة على تحقيق إنجازات استراتيجية إذا ما توفرت الإرادة الجماعية الصادقة.
وأكد الجمل أن القوى الكبرى أدركت بعد أكتوبر خطورة هذا التفاهم العربي العربي، ومن هنا سعت دائمًا إلى تفكيك أي حالة انسجام أو وحدة عربية قد تُنتج موقفًا إقليميًا مؤثرًا يهدد المصالح الغربية في المنطقة.
الجيش والشعب خندق واحد وإرادة واحدة
وأشار رئيس وحدة الدراسات الدولية إلى أن حرب أكتوبر تظل المرجعية الحديثة للدولة المصرية، إذ رسخت مفهوم اللحمة بين الشعب والجيش والحكومة في بوتقة وطنية واحدة.
وأضاف أن مصر ما زالت تواجه تحديات جسيمة في ظل محاولات لتغيير التركيبة الديموغرافية في المنطقة من قبل إسرائيل، إلى جانب الضغوط الأميركية المتواصلة لإعادة رسم الأوضاع في الشرق الأوسط.
وبينما تواجه القاهرة هذه الضغوط بثبات، فإنها بحسب الجمل، توجه رسائل حازمة لكل من يحاول الرهان على قوة الجيش المصري أو التشكيك في قدرته على حماية الحدود المصرية، التي باتت ملتهبة في أطرافها كافة.
ونوه إلى أن العقيدة الوطنية الراسخة تظلّ مرجعية لا تتخلى عنها الإرادة المصرية، مشددًا على أن إعلاء قيم الوطنية والكرامة والسيادة يمثل خط الدفاع الأول الذي يحمي وحدة الدولة المصرية، ويثير قلق بعض القوى التي تخشى من تلاحم الشعب مع جيشه.
تحديات الإقليم وإدارة التوازنات
ومن جهة أخرى، أوضح الدكتور هاني الجمل أن مصر تتعامل مع واقع إقليمي شديد التعقيد، سواء على مستوى عسكرة البحر الأحمر، أو الحدود الملتهبة في غزة، أو الأوضاع الميدانية في ليبيا، معتبرًا أن هذه الملفات الثلاثة تُظهر أن مصر أمام تحديات أمنية واستراتيجية واسعة.
وأكد أن الدولة المصرية لا تنسحب أمام هذه التحديات، بل تتعامل معها بسياسة تقوم على الذكاء الاستراتيجي والمرونة الذهنية، عبر مزيج من الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والشعبية، بما يحقق توازنًا دقيقًا بين الداخل والخارج.
روح أكتوبر رسالة للمستقبل
واكد الدكتور هاني الجمل أن روح أكتوبر ستظل نبراسا يوجه السياسة المصرية في التعامل مع تحدياتها الإقليمية والدولية، مضيفا أن العقيدة الوطنية التي وُلدت من رحم الحرب لا تزال تحمي الدولة المصرية وتمنحها القدرة على الحفاظ على سيادتها وتوازنها وسط عالم مضطرب.
