اتهامات بولندية وتصعيد أوروبي.. روسيا بين الضغط وحتمية المواجهة

مانشيت

تتصاعد الاتهامات الأوروبية لروسيا بشن حرب هجينة واستفزازات متكررة. وفي المقابل، تؤكد موسكو أن هذه المواقف ليست سوى غطاء لتبرير عسكرة الناتو وتعميق الأزمة.

الدكتور سمير أيوب 
الدكتور سمير أيوب 


قال الدكتور سمير أيوب، المتخصص في الشؤون الروسية، لموقع «مانشيت»، إن تصريحات وزير الخارجية البولندي التي اتهم فيها موسكو بشن حرب هجينة ضد بلاده تأتي في إطار الحملة الأوروبية المستمرة لشيطنة روسيا وإظهارها كدولة عدوانية تهدد الاستقرار.

ولفت إلى أن هذا الخطاب لا ينفصل عن محاولات الحكومات الأوروبية تبرير إخفاقاتها الاقتصادية والسياسية، خاصة مع التدهور الملحوظ في مستويات المعيشة داخل بعض الدول الكبرى مثل ألمانيا.

تبرير عسكرة الناتو

وأشار أيوب إلى أن الإنفاق العسكري في أوروبا يحتاج إلى غطاء سياسي وإعلامي، ولذلك تُضخم مسألة الخطر الروسي لتبرير استقدام قوات الناتو إلى بولندا ودول البلطيق، بل وحتى إعادة التسلح الألماني.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية ليست جديدة، بل هي جزء من الضغط المستمر على روسيا بهدف تحجيم دورها الدولي والسيطرة على ثرواتها من معادن ونفط وغاز وطاقة.

استفزازات متكررة

وقال الخبير في الشؤون الروسية إن ما وصفها بالاستفزازات الأوروبية لم تتوقف، مستشهدًا بما حدث في مولدوفا من منع شريحة من المواطنين الروس المشاركة بالانتخابات، وكذلك احتجاز البحرية الفرنسية لسفينة بحجة أنها تنقل نفطًا روسيًا.
وبينما تحاول أوروبا إبقاء التصعيد محصورًا على الساحة الأوكرانية، فإن بعض الممارسات مثل التلويح بإغلاق بحر البلطيق أو حصار مقاطعة كالينينغراد  تنذر بخروج الأمور عن السيطرة.

موقف موسكو وخطاب بوتين

وأوضح أيوب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في خطابه الأخير أن موسكو لن تتسامح مع أي تجاوزات تستهدف مصالحها، سواء من فرنسا أو بريطانيا أو ألمانيا أو غيرها.
وأكد بوتين بحسب الخبير، أنه مستعد للتفاوض وإيجاد تسوية للأزمة الأوكرانية إذا أرادت الدول الأوروبية ذلك، لكنه في المقابل حذر من أن استمرار تزويد كييف بالسلاح، وخاصة الصواريخ بعيدة المدى، يعني مزيدًا من التصعيد.

فشل السياسة الأوروبية

ولفت أيوب إلى أن أوروبا، رغم كل الضغوط الاقتصادية والسياسية والإعلامية والثقافية وحتى الرياضية، لم تنجح حتى الآن في إخضاع روسيا أو إضعاف اقتصادها.
ورأى أن استمرار هذه السياسة يحمل مجازفة خطيرة، ليس فقط على استقرار أوروبا السياسي، بل أيضًا على اقتصاداتها التي تواجه تحديات متصاعدة.

أصوات معارضة داخل أوروبا

كما قال إن المجر ما زالت تتخذ مواقف واضحة ضد انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، بينما عبرت التشيك في أكثر من مناسبة عن استعدادها للعب دور الوسيط، في إشارة إلى وجود تباينات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن النهج المتشدد ضد روسيا.