عودة بلير إلى الواجهة.. إعادة إعمار غزة بين «التلاعب السياسي» وفقدان المصداقية (خاص)
أثار مقترح تعيين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مسؤولًا عن ملف إعادة إعمار غزة جدلًا واسعًا، وسط تساؤلات حول دلالات هذا الطرح ومدى واقعيته.
فقد ارتبط اسم بلير تاريخيًا بدعمه لإسرائيل، ودوره المحوري في غزو العراق عام 2003، ما جعله شخصية مثيرة للجدل والشكوك في المنطقة.

فن التلاعب السياسي
أكد الكاتب الصحفي أحمد محارم، في حديث خاص لـ "مانشيت" من نيويورك، أن "الماضي يعود دائمًا". وأشار إلى أن مفهوم السياسة قد تحول في السنوات الأخيرة من كونه "فن الممكن" إلى ما وصفه بـ "فن التلاعب السياسي"، وهو المفهوم الذي رسخه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويواصل تطبيقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
مقترح أميركي معقد
وأشار محارم إلى أن المقترح الأميركي بشأن غزة يتضمن 21 نقطة، وأكد أن ظهور بلير في هذا التوقيت لا يعكس توقعات إيجابية، بل يمثل إعادة إنتاج لما جرى في العراق.
فقدان المصداقية الدولية
وبيّن الكاتب الصحفي أن المصداقية غائبة موضحا أن المرحلة المقبلة تبدو صعبة، خصوصًا مع تجاهل إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. وأكد أن الولايات المتحدة نفسها باتت للأسف تابعة لرغبات نتنياهو.
مستقبل غامض
ويرى محارم أن طرح اسم بلير يعكس سياسة غربية فقدت الثقة والمصداقية لدى شعوب المنطقة، الأمر الذي ينذر بأن مسار إعادة إعمار غزة قد يواجه تحديات كبيرة تتجاوز البعد الإنساني لتصل إلى حسابات سياسية معقدة.
وبلير، البالغ من العمر 72 عاما، أمضى 10 سنوات رئيسا لوزراء بريطانيا، وبعد ساعات من استقالته في 2007، عين مبعوثا للشرق الأوسط لتمثيل الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومكلفا ببناء المؤسسات الفلسطينية وتعزيز التنمية الاقتصادية.
ولم يحرز هدفه المعلن، المتمثل في التوصل إلى حل الدولتين عن طريق التفاوض، أي تقدم وانهارت محادثات السلام المتعثرة في عام 2014، ولا يزال كثير من الفلسطينيين ينظرون إليه بعين الريبة والشك بسبب دور الوساطة الذي رأوا فيه انحيازا إلى إسرائيل.
